الأربعاء - 22 مايو 2024

رهبان الليل..ليوث النهار 21 عاما من العطاء..!

منذ 3 أسابيع

إنتصار الماهود ||

 

بسم الله الرحمن الرحيم ”انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى“ صدق الله العلي العظيم.

عصائب أهل الحق حماة المذهب والوطن، والمدافعون عن العقيلة زينب عليها السلام، من أقسموا على أنفسهم أن أميرة الشام لن تسبى مرتين، وهم أحياء فأرواحهم لها فداء، من قاتلوا بشراسة وبسالة ضد هجمات الظلاميين الدواعش.
هم أبناء محمد الصدر، وأتباع خطه الشريف المقاوم، الذين تربوا على مباديء رجل شجاع وقف بوجه طاغية العصر صدام وقال لا.
تاسست حركة عصائب أهل الحق عام 2003، لطرد المحتل الأمريكي من العراق، والهدف كان مقاومة مسلحة خاصة، أن تلك الفترة شهدت حل الجيش العراقي من قبل بريمر، ولم يبقى هنالك قوات نظامية أو غير نظامية لتخرج المحتل آنذاك، وإنطلاقا من مبادئهم وعقيدتهم وتكليفهم الشرعي، ومسؤوليتهم أمام الله تعالى وصاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف تشكلت الحركة .
فهل من المعقول أن أتباع الصدر الذي قال كلا كلا أمريكا، سيقبلون بوجود الأمريكان على أرضهم محتلين؟!، وتلك كانت أولى صفحاتهم المشرفة في الدفاع عن الوطن ضد المحتل.
والصفحة الثانية كانت في دفاعهم عن مرقد مولاتي زينب الكبرى عليها السلام، ضد أحفاد يزيد وكان فتية أهل الحق أولى طلائع المتطوعين، للدفاع عنها وقدموا الشهداء والجرحى في سبيل حماية المرقد الطاهر.
كانت حركة عصائب أهل الحق حركة جهادية مقاتلة بالدرجة الأساس، منذ تأسيسها وحتى عام 2011، حين قررت قيادتها خوض مجال العمل السياسي، فلا دولة مستقرة بلا مؤسسات حكومية قوية، ودولة ذات سيادة وقرار وطني مستقل بعيدا عن المحتل، وتمت تهيئة القاعدة الجماهيرية والشعبية في الشارع العراقي، لتخوض حركة اهل الحق السياسية، آنتخابات عام 2014 وتفوز بمقعد واحد ممثلا عنه الحاج المجاهد حسن سالم، لتبدأ الحركة بوضع أساس لها في السلطة التشريعية العراقية.
إن تهيئة القاعدة الجماهيرية، لم يكن سهلا أبدا في تلك الفترة، خاصة وسط وجود أحزاب سياسية، وحركات لها ثقل في الشارع العراقي، إلا أن الحركة إستطاعت ترك بصمتها المميزة، التي جعلتها تحظى بثقة الشارع العراقي، وتحرز تقدما كبيرا في إنتخابات عام 2018، بحصاد 15 مقعدا برلمانيا لصادقون، واصبح للحماة البناة كتلة برلمانية ومركزا لصنع القرار، وهو تحول جذري مهم، وما دأبت عليه الحركة في العمل السياسي حتى يومنا هذا في الدفاع عن حقوق المواطن بإقرار قوانين وتشريعات تمس حياته.
ولفتية الحق كانت هنالك صولات، يشهد بها العدو قبل الصديق، في الدفاع عن الوطن ضد هجمات داعش في عام 2014، فتطوع الليوث وحملوا السلاح ولبسوا القلوب فوق الدروع، وكانوا رهنا لإشارة مرجع النجف الصامت، الذي أصدر فتوى قلبت موازين الحرب على الإرهاب، وبعد إعلان قانون تأسيس الحشد الشعبي، إنضوت 3 ألوية بإمرة هيئة الحشد الشعبي، وهي (41/42/43) من فتيانها.
بعد معارك التحرير وإنتصار العراق بحربه على الإرهاب، حصدت حركة اهل الحق الثقة الكبيرة من قبل جماهير المحافظات المحررة،وكانت صلاح الدين و الموصل من أول المحافظات التي إفتتحت مكاتب سياسية وإجتماعية للحركة، إستقطبت بها الجماهير هناك، ومدت الحركة الروابط والأواصر الأخوية بينها وبين سكان المناطق المحررة، التي رحبت بوجود أهل الحق بينهم وسط الأحزاب السياسية الموجودة هناك أصلا.

عصائب أهل الحق 21 عاما من العطاء، مسيرة مشرفة من الجهاد والقتال والبناء والتضحية، بفضل قيادة حكيمة وذكية وجمهور واعي غير مسير، بل علاقة قائمة على الترابط الاخوي والإنساني بين القائد والجمهور.
قيادة فتية شابة حكيمة، تمثلت بسماحة الامين الشيخ قيس الخزعلي، إبن مدينة الصدر العظيمة التي أخرجت لنا الآف الأبطال، من المجاهدين ضد النظام البعثي و الإحتلال الأمريكي و الإرهاب الظلامي.
الشيخ الأمين الذي أعتبرته وفتيته، أمريكا تهديدا لها ولوجودها في العراق، بالتأكيد ف 5 الاف عملية جهادية بأيادي أبطال أهل الحق، رقم ليس بهين كي تتجاهله قوات الإحتلال التي ذاقت الويلات بسبب فتيتنا.
فهي قرأت الواقع، وأدركت ان حركة اهل الحق خصم عنيد، وقوة عراقية وطنية لا يستهان بها، بل حتى أنها وضعت الشيخ قيس الخزعلي، وقيادات الصف الأول بتصنيفهم كجماعات إرهابية، وهذا بحد ذاته شرف ما بعده شرف، أن تكون أمريكا دولة الشر خصمك وتهاب وجودك وتخشاك، وبنفس الوقت، لم يثني هذا التصنيف او يمنع الحركة وقيادتها، من الإستمرار بذات النهج وبنفس القوة، في الدفاع عن حقوق العراقيين وحمايتهم، سواء في ميدان القتال والحرب، أو في ميدان السياسة وبناء الدولة.