الأربعاء - 22 مايو 2024

خصوصية المفردة القرآنية و عروبتها و بلاغتها/6

منذ أسبوعين

د.رعد هادي جبارة ||

الأمين العام للمجمع القرآني الدولي

من نافلة القول إن اللغة العربية هي العمود الفقري لآيات القرآن الكريم ، مثلما إن اللغة العربية مدينة بالفضل إلى القرآن و روايات النبي و أهل بيته الكرام .

فقد شرف الله (عز وجل) اللغة العربية بأن أنزل كتابه العظيم بها و جعلها وعاء للرسالة الخاتمة فقال :
◇◇إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٢ يوسف﴾
◇◇وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ﴿٣٧ الرعد﴾
◇◇وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا ﴿١١٣ طه﴾
◇◇قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٢٨ الزمر﴾
◇◇كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٣ فصلت﴾
◇◇وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ﴿٧ الشورى﴾
◇◇إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٣الزخرف﴾
◇◇وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ وَهَـٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ ﴿١٢الأحقاف﴾
◇◇وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ﴿١٠٣ النحل﴾
◇◇بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ﴿١٩٥ الشعراء﴾
إذن ، هناك أكثر من عشرة مواضع مختلفة تصف القرآن بأنه [عربي] ، وتثني على صفة كونه عربياً ، وهذا شيء طبيعي لأن القرآن نزل على نبي عربي[محمد ص] من أبوين عربيين، في مدينة عربية[مكة] وفي قبيلة عربية[قريش] وفي شبه الجزيرة العربية، مركز و مجمع القبائل والعشائر العربية ،بحيث أخرج الحاكم في المستدرك و الطبراني في المعجم الكبير والأوسط عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) و سلم :
[خلق[الله] الخلق
فاختار من الخلق بني آدم،
واختارمن بني آدم العرب،
واختار من العرب مضر،
واختار من مضر قريشا،
واختارمن قريش بني هاشم
واختارني من بني هاشم،
فأنا خيار إلى خيار،
فمن أحب العرب فبحبي أحبهم،
ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم].

وبما أن العرب أول من نزل القرآن والوحي الالهي بين ظهرانيهم ،وهم حملوا راية الاسلام الى أصقاع العالم، ونشروه بين بقية الأمم والبلدان ،من حدود الصين إلى تخوم فرنسا و جنوب اورہا و أنحاء افريقيا والمحيط الهادئ، و بذلوا من أجل ذلك الدماء والأموال والجهود. فمن الطبيعي أن يتشرفوا بنزول القرآن بلغتهم فيفهموه ويؤمنوا به وينصروا النبي المرسل به (بعد أن قاومه بعضهم،ثم قُتِلوا او أسلموا ) وأبلغوه لباقي الناس.
ومعظم العلماء يرون أنه ليست في القرآن الكريم كلمات غير عربية باستثناء أسماء الأعلام ، بيد أن علماء آخرين يعتقدون أن القرآن كله عربي وفيه أيضاً ألفاظ معرّبة هي في أصلها كانت مضافة الى المفردات العربية ،و قد استخدمها العرب واعتادوا عليها وعدلوها وصارت تجري مجرى الكلام العربي على ألسنتهم ،و غدت من نسيج لغتهم.
ولا جرم إذا وجدنا الامام الشافعي يقول بعدم وجود الفاظ غير عربية ، لأن العدد القليل من الكلمات التي قيل انها غير عربية هي كلمات معروفة عند العرب كمفردات عربية، وكانوايستخدمونها بشكل يومي و طبيعي ، و عندما تضمّنَها النص القرآني لم يستغرب منها أحد ، ولم يقل للنبي ص امرؤ (ما هذا الكلام الأعجمي؟ ) بل أذعنوا بجمال لغة القرآن و دقة مفرداته وجمالها و بلاغتها ، فهي مفردات قديمة مأنوسة و معروفة و مفهومة وسارية في الشعر و الادب .

ويرى علماء ومفسرون آخرون أن ثمة مفردات من بلدان أخرى راجت عند العرب، ولكن كان العرب يستخدمونها ككلماتهم العربية. وهي مسميات لأشياء وأشخاص من بلدان مجاورة ولكن الفرد العربي عرفها وتقبلها و تكلم بها وخاطب بها أهله وصارت من نسيج اللغة اليومية عند العرب،وحتى لو تضمنها بعض الآيات القليلةالعدد فإنها لا تخل بعروبة النص القرآني مطلقا ، من قبيل [ استبرق،و سندس و اباريق، و انجیل،و زنجبیل ،وزنجبيل ، و عرجون، و طاغوت و فرعون وعدن و ماعون و مشكات ، و أرائك و تسنیم وسِجّين ، وأسماء الأنبياء كلوط ونوح و إسرائيل وجبريل و..] وهي لا تخلّ بعروبة القرآن بتاتاً، وهذا شيء طبيعي جدا وليست نقطة ضعف،في أي لغة،فنحن نجد اليوم اللغات الاوردية و الفارسية و الأسبانيةو الانجليزية والروسية و الهندية و غيرها، تتضمن كلمات عربية كثيرة انتقلت إلى اللغات المذكورة ولم تتحسس منها شعوب تلك البلدان . فلا توجد لغة مستقلة تماماً وخالية بشكل كامل من مفردات بقية اللغات ، لأن اللغة كائن حي و يتطور مع تطور الزمن.

وهناك احصائية بعدد كلمات اللغة العربية وهي 12.302.912 كلمة دون تكرار ،وهي تبلغ 25ضعفا لعدد الكلمات الانجليزية التي تتكون من 600.000 كلمة ( ويكبيديا ).
ويبلغ عدد كلمات القرآن الكريم (77.431) فيما لا يتجاوز عدد الكلمات التي يظنون أنها من لغات اخرى بضع عشرات في أكثر التقادير.
فهل تعجز العربية عن الاتيان ببضع كلمات لكي يخلو القرآن من اي كلمة من لغة أخرى ؟
الجواب : لا طبعاً، لكن حكمة الله اقتضت استخدامها ومن الطبيعي أن يتضمن القرآن كلمات نادرة وقليلة جداً و مستخدمة على لسان العرب كأنها جزء من لغتهم، ولا أرى ضيراً من وجودها،مادامت مشيئة الله قد اقتضت ذلك.

#والخلاصة :
أن الطبري والسيوطي و الشافعي واباعبيدة معمر بن مثنى وابن فارس اللغوي والقاضي ابا بكر الباقلاني و الزركشي يعتقدون بعدم وجود كلمات اجنبية ودخيلةفي القرآن.
للمزيد أنظر :
□■تفسيرالقرطبي[ج1/ ص68،69]
□■والاتقان للسيوطى
□■والبرهان للزركشى □■قاموس المعاني.