الأربعاء - 22 مايو 2024

خصائص علي بن أبي طالب قبل البعثة التي تفرد بها عن المسلمین

منذ أسبوعين

د. محمد العبادي ||

إنّ العائلة هي النواة التي ینشأ فیها الفرد ، وإنّ الأسرة هي المهد الأول الذي یحتضن الإنسان ، وما من إنسان إلا وبدت علیه آثار المهد الأول الذي إحتضنه ، وما من فرد قوی عوده إلا بفضل عائلته التي نشأ فیها .
لقد صُنع علي علیه السلام صناعة إلهیة ( ولتصنع علی عیني) فحظي بحظوة وتر من بین المسلمین، حیث اُحیط بعناية الرسول له منذ أن کان ولیداً یحبو ، ویا لها من حظوة حباه الله بها في أن ینشأ الإمام علي علیه السلام في کنف نبي الرحمة ، وزوجته أم المؤمنین خدیجة الکبری . لقد اخذ عنهما ما لم یأخذ أحد من المسلمین واُوتي مالم یُؤت احد منهم ، حیث تربی في حجرهما ، وشاهد منهما الإستقامة القصوی، وأخذ عنهما لباب الکرامة . إنّ الإسلام إنطلق من ذلك البیت الذي ضم النبي الأعظم والسیدة خدیجة والإمام علي، وکانا أوّل مَن صدقه وآمن به ، وانطلق شعاع النّور من تلك الأسرة الطاهرة إلی مکة و شعابها وما جاورها حتی وصل إلی الفیافي البعیدة .
لقد کان له الرسول کالأب الشفیق في صغره ، ثم لما درج إلی صباه کان له کالأخ الکبیر، وقد کانت تلك الإخوة بینهما قد ترکت بصمتها علیهما في کل مواطن الإسلام؛ فعندما یدعو الرسول عشیرته الأقربین ؛ یطلب من علي علیه السلام ان یعدّ لهم الطعام، ثم تمیّز علي من بینهم في مؤازرته ، وعندما خرج الرسول یترقب إلی الغار جعل علي في فراشه مؤثراً له بحیاته ، وعندما خرج الرسول مهاجراً إلی المدینة یأتمنه علی دٓینهِ أن یؤدیه ،و یستودعه ودائعه ثم یأتي بالفاطمیات الهاشمیات، وعندما یصل علي علیه السلام إلی المدینة یؤاخيه الرسول لنفسه ویؤثره بتلك الإخوة علی المسلمین، وفي معرکة بدر کان من ذلك المغوار الإلهي ما کان في سَوْرته بالمشركین والکافرین ، وفي معرکة اُحد حین لم یکن مع الرسول أحد واشتد البأس علی المسلمین؛ کان له علي کدرعه ، ویقول له یا علي اکفني هذه الکتییة ویا علي اکفني هذه ، وقد دال علیهم ودالوا علیه حتی انفرجت عنهما الصفوف .
وفي معرکة الخندق عندما تحزّبت علیه قریش مع والیهود والقبائل المتحالفة معهم ، وعندما ضاقت السبل بالمسلمین وبلغت القلوب الحناجر واخذت أعینهم تدور من الخوف ؛ کان علي علیه السلام قد کفاهم شرّ القتال مع عمرو بن ود ،وأسقطه صریعاً یعالج سکرات الموت وآلامه .
وکان لعلي علیه السلام في کل مشهد عَرض ممیز ، وفي کل موقف منقبة؛ حتی توج بتاج الولایة والإمامة علی المسلمین ..
إنّها تلك التربیة الإلهية التي غرسها الرسول الأکرم في خلد علي علیه السلام قد بدت علیه في کل ساحة ومساحة للإسلام .
ان الأمم الحیة تکرم عظمائها بإحیاء ذکرهم میراثهم ومواققهم ، ولن نحید عن مسیر تلك الأمم التي تخلد رجالها وامجادها وأیامها. إنه إحترام للتاریخ وحقائقه،وتقدیر لرجاله ، وتکریم لقیمه الأصیلة، وانتساب لهویته ، وعرفان بفضل الآخرین.