الأربعاء - 22 مايو 2024
منذ أسبوعين

 

عمار الجادر ||

الاقتصاد الإسرائيلي نحو المجهول..

رغم محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسويق رواية لمواطنيه وحلفائه السياسيين عنوانها؛ “اقتصاد إسرائيل قوي ومستقر”، فقد اندلعت خلافات في بنك إسرائيل المركزي تعكس حجم التفاوت بين واقع سوق المال وتصريحات السياسيين، إذ يطالب محافظ البنك المركزي أمير يارون رئيس الوزراء باتخاذ إجراءات تجنب الدخول في أزمة اقتصادية حادة، من بينها: فرض ضرائب جديدة، أو رفع القائم منها.كل ذلك بين أن الحرب على غزة كشفت للعالم عن عدد من الحقائق المستورة، والتي كُـشفت رغما عنهم، ومنها؛ أن الحرب على غزة لها تداعيات خطيرة على الاقتصاد الإسرائيلي.

يتجه الاقتصاد الإسرائيلي نحو المجهول، مع تصاعد المواجهات العسكرية مع فصائل المقاومة الفلسطنية في غزة، بعدما بدأت كتائب القسام، الذراع المسلح لحركة “حماس”، عملية “طوفان الأقصى”. وتبعها عدة هجمات من المقاومة اللبنانية كذلك الضربة الأخيرة للجمهورية الإسلامية كلها أدت إلى خسائر فادحة في الاقتصاد الإسرائيلي رغم محاولات الأخير في بث الأخبار المزيفة محاولاً التستر على الاخفاقات المتتالية.

ووفق مراقبين وخبراء، فإن الاقتصاد الإسرائيلي، والذي يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا المتطورة والتصنيع، سيتأثر جرّاء زيادة حالة عدم اليقين. ويتوقّع الخبراء، أن تكون لعملية “طوفان الأقصى”، وما يتبعها من عمليات خارجية تأثيرات اقتصادية مباشرة، وأخرى في المستقبل،

لا يزال طوفان الاقصى يضرب الكيان الصهيوني في جوانبه كافة ، فبعد الهزيمة العسكرية للجيش الصهيوني وفقدان الردع ، وبعد الهزيمة السياسية التي مني بها نتنياهو وحكومته حيث تشير التقديرات الى نهايته سياسيا مع نهاية الحرب ، تظهر التأثيرات الاقتصادية فالأرقام والمعطيات الاقتصادية والمالية التي تزخر بها التقارير الاقتصادية العبرية تعكس حجم المأزق الاقتصادي، وطبيعة التوقعات التشاؤمية، التي تتمخّض عنها الحرب الصهيونية على قطاع غزة في مجالي المال والأعمال ، خصوصاً في ظلّ توقّعات بأنّ أمد الحرب سيطول.

من جهة أخرى أثر الاستقطاب السياسي والمجتمعي في إسرائيل خلال الأشهر القليلة الماضية بشكل عميق على الاقتصاد الإسرائيلي، من حيث الرغبة في الاستثمار والاستهلاك والترفيه وتوظيف العمال، خاصةً أن خطة الإصلاح القضائي التي تتمسك بها حكومة نتنياهو قد تسببت بالفعل في أضرار اقتصادية كبيرة، وهو ما حذرت منه وكالة موديز للتصنيف الائتماني في يوليو الماضي 2023؛ حيث انعكست آثاره في صورة انخفاض في سعر الصرف ليقدر بنحو 3.87 شيكل مقابل الدولار عشية الحرب، فضلاً عن ارتفاع مستوى التضخم، وهروب رؤوس الأموال من إسرائيل بشكل لم تشهده منذ عقود. ومن ثم، فإن توقيت الحرب يبدو شديد الحساسية بالنسبة إلى الاقتصاد الإسرائيلي، ويهدد فرص تعافيه.

كذلك أيضاً في دراسة اقتصادية حديثة أجراها بنك إسرائيل، إلى كون القطاع الصناعي وقطاع التكنولوجيا الفائقة اللذين يُعَدَّان المحرك الرئيسي للاقتصاد الإسرائيلي، هما الأقل حساسيةً تجاه الأحداث، غير أن الدراسة لم تتطرق إلى حجم الضرر المتوقع أن يلحق بالاقتصاد الإسرائيلي بعد الحرب، إلا أن التقديرات تشير إلى خسائر بمليارات الدولارات من جراء الإنفاق الأمني الموسع، وإغلاق العديد من الشركات في الجنوب الإسرائيلي ومناطق واسعة من إسرائيل لأمد غير معلوم، وهروب رأس المال الأجنبي وإعاقة فرص الشراكات وإقامة تحالفات مع دول أخرى، والإضرار بالاستثمارات الأجنبية عامة.

ومن منظور الاقتصاد الكلي، تهدد الحرب الأخيرة الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي بطريقة ربما لم تشهدها إسرائيل منذ حرب أكتوبر عام 1973، في ظل تغير دورة الأعمال في إسرائيل خلال الوقت الراهن، من الازدهار إلى الركود؛ حيث يُظهر التحليل المتعمق لواقع الاقتصاد الإسرائيلي، توقف محركات النمو الرئيسية بالنسبة إليه، بما في ذلك الاستهلاك الخاص والاستثمار، علاوة على انحدار الإيرادات الضريبية بشكل كبير، تزامناً مع ارتفاع العجز على نحو موسع، بما يهدد بانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي بالتبعية.