الأربعاء - 22 مايو 2024

السياسي الاسود والابيض ـ سياسة اقمر ليلة..!

د. قاسم بلشان التميمي ||

الشعر الاسود ( الاصلي) وليس ( الصيني ) يرمز الى الشباب؛ وعندما يتقدم الانسان في العمر ,؛ يتحول لون شعره الاسود الى اللون الابيض رويدا رويدا؛ والعرب ومن باب الادب والجمال ؛ كانت تقول ( اقمر ليل فلان): بمعنى ان لون الشعر الاسود لفلان تحول الى اللون الابيض، وهي عبارة في قمة الذوق والادب والرقي؛ على عكس مامتعارف عليه الان عندما نرى شخصا اقمر ليله ؛ يقال له ( هاي شنو مشيب وكبران).
بمعنى ان العرب قديما استخدموا ( السياسة) او ( الدبلوماسية) في ايصال المعلومة إلى الذي غزاه المشيب؛ هذه الدبلوماسية او السياسة كما يبدو لم يستفد منها الاحفاد؛ رغم ان السياسة عندنا اصبحت وامست مثل ( الملح) في الطعام ؛ حيث يكاد ان لايخلوا اي حديث عن مفردة سياسية؛ وحتى صاحب معمل الحلويات ادخل ( ملح السياسة في البقلاوة) ؛ واصبح الحلو مالحا ؛ وانتهت أسطورة ( حامض حلو) ؛ واصبحت ( مالح حلو!).
وفي العودة للكلام عن السياسة ( بشحمها ولحمها) ومن خلال ماتقدم ؛ يبرز سؤال وهو ؛ هل السياسي الذي اقمر ليله ( السياسي الابيض) عد من بعده سياسي لم يقمر ليله ( سياسي اسود)؟؛ بمعنى السياسي ( الابيض الشايب) هل استطاع ان يجهز ويعد خليفة له (سياسي اسود شاب)؛ منفتح ومتفهم لاوضاع البلد والمنطقة والعالم ؛ وهل توجد هذه الثقافة عند السياسي المقمر ليله( الابيض )؛ ام انها ثقافة مقمر ليلها حالها حال السياسي المقمر عمره السياسي؛ بمعنى ثقافة شعرها كله اببض وقد شاخت وهرمت؛ لان السياسي الذي اقمر ليله ( السياسي الابيض)؛ جعل من بعده خليفة( سياسي اسود) ؛ من دائرته التي لاتعرف ولم تعي اصول السياسة ؛ وهي سياسة( بيضاء) منذ ولادتها؛ واقصد بمفردة ( بيضاء) ؛ أنها سياسة عاجزة قد بلغت من الكبر عتيا.