الأربعاء - 22 مايو 2024
منذ أسبوعين

رياض الفرطوسي |

يتيح اليوم العالمي لحرية الصحافة ‘ سؤالا ممكن ان نطرحه في هكذا مناسبة هل لدينا صحافة حقا ؟ هل لدينا حرية بالمعنى الحقيقي لفهم الحرية ؟ على مستوى الرأي والنقد والصحافة والاختلاف وحرية التعبير والحق في الكلام من خلال الصحف والمجلات والكتب وبرامج التلفاز ومواقع الانترنت . تعتبر حرية الصحافة هي الاساس التي يقوم عليها اي نظام ديمقراطي. فلا معنى للديمقراطية من دون حرية رأي ( نتحدث عن الحرية المسؤولة وليست الحرية بمعناها الفضفاف من دون قيود وحدود ). ما قيمة الانسان من دون ان يشعر بحريته وكيف يمكن العيش في مجتمع الطاعة والخنوع والركوع والاستسلام والقيود والاوامر . صحافتنا عادة هي صحافة شعارات وصور واستعراض وترويض وعنف ناعم وكراهية ضد الرأي الاخر المختلف . الذين يحتفلون بيوم الصحافة عليهم ان يفكروا كيف سيكون حال الاجيال القادمة وهي تجد امامها تراكمات من الترويع والتطويع والزيف .معركة الحرية ليست هي معركة الصحافة بحد ذاتها بل هي معركة الانسان بشكل عام من حيث حصول ووصول الناس للمعلومة عن كل ما يتعلق بمصيرهم ومستقبلهم وحياتهم واوضاعهم السياسية والاقتصادية والامنية . في فضاء الخوف والقلق لا يمكن ان تستطيع معالجة اي ظاهرة خاصة اذا كانت السقوف غير مرتفعة على مستوى الحوار والرأي والاختلاف والنقد. اسكات الصحفي الحر هو بمثابة خسارة للمجتمع لانك حين ذلك تحجب المعلومة المهمة التي ممكن ان تشكل سعادة ومنفعة للمجتمع . تمثل حرية التعبير اهميتها الواقعية في تشكيل مبادىء وحقوق الناس كما تتيح حماية وسائل الاعلام المستقلة والحرة على مبدا الديمقراطية والتعددية واستقلالية المعلومة المقدمة للجمهور . يتعرض الكثير من الصحفيين الى المضايقات والابتزاز والقمع والضغط بسبب دفاعهم عن حرية الكتابة والتعبير من اجل اسكات الكلمة الحرة . ومع ذلك لازالت الصحافة الحرة والواعية والباسلة تدافع عن حقوق المجتمع ‘ لان هذه الصحافة هي قلب المجتمع النابض . لذلك نحن اليوم بأمس الحاجة الى اعادة النظر لتنظيم الصحافة والاعلام بطريقة عصرية تضمن الحقوق المهنية من خلال قوانين تحمي حرية الصحافة وسلامة الصحفيين وتخولهم الحصول على المعلومات للقيام بأعمالهم الصحفية بطريقة علمية وموضوعية . ثمة تحديات كثيرة تواجه الصحافة والصحفيين سواء على المستوى المهني ام الاداري او تلك التي لها علاقة بالجمهور الذي يؤثر في الصحافة ويتأثر بهم ‘ اضافة الى محاولة الحصول على بعض المعلومات من الدوائر والمؤسسات التابعة للدولة . لا يمكن بحال من الاحوال ان يتعرض الصحفي الى عمليات تلقين وتجدين وتضييق او استلاب استقلاليتهم بالتهديد والوعيد او شراء اصواتهم وذممهم . لابد ان تتضح قوانين الديمقراطية وتترسخ على مستوى الممارسة لتحقيق الاصلاح الاعلامي والصحفي والسياسي بأعتبار ان الصحافة واحدة من ابرز وسائل العمل السياسي التي ترسخ الديمقراطية ومبادئها الاجتماعية والثقافية . يدور نقاش في الاوساط الصحفية والاعلامية على ان بناية النقابة اصبحت عبارة عن مبنى لتجديد الهويات فقط ولا يوجد هناك ندوات دورية وتثقيفية او مناقشات سياسية . تحول اهتمام الكثير من الصحفيين الى الحصول على هوية وعلى بعض الامتيازات التي تقدمها النقابة وهذا ما له انعكاسات سلبية على المستوى المهني للصحافة في البلاد . في نفس الوقت يجب على الصحفي المهني ان يلتزم بقواعد ومصداقية الصحافة من خلال التدقيق بما ينشره . ان لا يكون مخلا بالاداب العامة اويؤذي مشاعر الناس او يثير العنف والتفرقة او يستهدف الامن القومي للوطن . لابد ان يضع مصلحة البلاد العليا نصب عينيه . تلك هي الامانة والمسؤولية الاخلاقية في ان نصون بلادنا وافرادنا . لانه في حال فقدت الصحافة مبادئها ومصداقيتها سنكون في خطر حقيقي . ان الالتزام بالقواعد والمعايير الصحفية هو بمثابة الضمانة الحقيقية خاصة ونحن نعيش عصر التحولات الرقمية والسياسية والاجتماعية . اصبح وجود الصحافة المسؤولة واحدة من ضرورات الواقع الراهن .