الأربعاء - 22 مايو 2024
منذ أسبوعين

كوثر العزاوي ||

 

للكلمة صدى وتأثير في الصراع بين الحق والباطل، فيما يلعب القلم دورًا مهمًا في حياة المجتمعات والشعوب
فالأقلام أنواع، وكلٌّ يتبع صاحبه والفكر الذي يلتزم، والقلم الحُر سيد الاقلام وأداة للتعبير المُثمر، والأسلوب المؤثر، عندما يصوّب مادته بوجه الباطل كالرصاص عن وعي وبصيرة واعتدال، ومابين فوّهة القلم وفوهات البنادق وحدة هدف في الدفاع عن الحق في سوح المواجهة، فكما لحامل القذيفة مهارة إصابة الهدف والصدّ، فللقلم أزيزٌ يُصيب بمقدار مهارةِ حامله المُنطَلِقْ من عمق النية، والإيمان الموسوم بالإخلاص، وتبيين الحقّ من الباطل، عِبر الشواهد والبراهين، ولن تبرح رصاصاته حتى تبلُغ المقصد، لأنّ كل قلَم مرآة لذوق حامله، وانعكاس لفكر وأخلاق ومبادئ صاحبه، وليس شرطًا أن تكون كتاباتنا محل اهتمام البعض أو تروق لهم، فلكل شخص رأيه وذائقته واهتماماته، واسلوبه في تناول عناوين ومضامين المواضيع التي يتطرق لها ويكتب فيها، بل الأهم من ذلك كله، هو كيف؟ ولمَن أسخّر قلمي حتى أجعل منه حرًّا ناصرًا ومعينًا! وماذلك إلّا عظيمُ همّ، وجهاد لايقلّ أهمية وخطورة وتأثير، وماثقافة “التبيين” التي حثّ عليها السيد القائد”الخامنئي أعزه الله”
سوى نوعٌ آخر من الجهاد، لتأخذ الكلمة الحرّة الملتزمة حيزها صادحة صادعة بالحق، داعمة ساندة لِمَن هم في ساحة القتال والصدّ عن الإسلام والحرمات، وتحقيق الهدف الإلهي من إحراز ثمرة التبيين، عندما تأتي أكلها عبر المرابطة في الساتر الثقافي والأجتماعي، والوقوف في ميادين الردع المختلفة للدفاع عن الإسلام في مواجهة العدو وحربه الناعمة المدمّرة لأهدافنا ومبادئنا وحصوننا ومقدساتنا، مما يجعل الكلمة الراسخة، هي الشاهدة على عصور الظلام والقمع والأستبداد ودمار الإنسانية مابقيَ الدهر، والقلم سلاحٌ لايقلّ سطوة وتأثيرا عن الرصاص، فهو سلاح الغيارى الساند، وبريد رعب وقلق بوجهِ المعتدين، للحدّ من الإنتهاكات والهيمنة، كما هو اي -القلم- دليل سلام يلفتُ بصائرَ الغافلين إلى تكاليفهم، وتَعريفهم أدوارهم الإنسانية، ليعرف كلّ فرد تكليفَه تقرّبًا لله وإخلاصًا، والرجل والمرأة على حدٍّ سواء، لذا كان للمرأة قرارها في الإستجابة بتفعيل كلمتها بمداد الولاء لنهج آل محمد، “عليهم السلام” مستذِكرة القدوة” فاطمة الزهراء والأسوة زينب “سلام الله عليهما” في أكثر من وقفة على ساحل التبيين يومئذٍ في مجالس الجبابرة، ولذات الهدف الإلهي الذي يقتضي إثبات الحقّ، إذ لم تسمح الزهراء وابنتها للعدوّ أن يروي كما يحب، ويزيّف الحقائق كما يشاء، ويحرّف الكَلِم عن مواضعه كما يحلو له، ويصوّرُ الأحداث لعوام الناس حسب الهوى ومايَخدم حُكمهُ ويديم عرشه! فصار “التّبيين”ضرورة، منذ يوم التصدّي لتحريفِ ماصدرَ من مقرّرات محرّفة يوم السقيفة، وما ورد من إِعلامٍ مضلّلٍ يوم ضربة المحراب ويوم الطف، فكان للكلمة صداها كالرصاص، يَخرِقُ حُجبَ التأريخ، باقيًا جيلًا بعد جيل، مثبِتًا للحقيقة الناصعةِ، لازورًا ولا تزييف ولاتضليل، وذلك عبر أثير الخطبة الفدكية تارة، والخطبة الزينبية في الكوفة والشام تارة اخرى! كشاهد على أهمية الكلمة في جبهة الصراع، {..فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} آل عمران ١٩٥.

٢٩-شوال-١٤٤٥هجري
٨-أيار-٢٠٢٤م