الأربعاء - 22 مايو 2024

مابين انين القلب وأنين الوطن..رحلتي مع الولي الصدر (1)

منذ أسبوعين

د. سعد محمود المسعودي ||

في ليلة حالكة الظلام انبرى بي الشوق أن أطرق باب الوجدان لاستخرج غصن الكلمة المعلقة على اسدال خيوط قلبي ,

واذا بصوت هادئ النسمات يمر نسيمه كخيوط الحرير ,إذ يقول حبيبي (أنا لست مهما بوجهي ولا بيدي إنما المهم هو دين الله ومذهب امير المؤمنين عليه السلام) ,

وبهذا الصوت قد خطت لي مسار الحياة وما أنا به اليوم من شموخ وعلم ومعرفة , ما هو إلا من فضل الله سبحانه وانفاس تلك الشيبة المقدسة التي طالما افتقد صوته وصورته وحركاته وأفعاله,

(فلولا وجود الله جل جلاله

قد كنت من عظم المصيبة اجزعُ)

مرت تلك السنين العجاف بين قضبان السجون وملاحقة الجلاوزة والبعث المجرم لمن يتصل ولو بحرف وكلمة وفعل مع ضياء العراق وشمسه ونوره الساطع سماحة آية الله العظمى السيد الشهيد محمد الصدر ( قدس) .

حينها كنت طالبا محافظا على ثوابت الدين وشريعة سيد المرسلين ومذهب امير المؤمنين عليه السلام,

يلتصق بي الاتصاف أنه صدري التقليد والافعال ,ولم تسعفني الايام كي اخلدها بصفحات المجد تدوينآ واطبعها على بيادر الاوراق الا انني قد وفرت مخزونها لذاكرة الزمان , وها أنا اليوم استرقها من محايا عيوني الممتزجة بالدموع على فقد ابي ومعلمي ومثلي ومن اقتديت به وسلمته زمام تقليدي ومرجعيتي,

وبين ذلك التيه وعواصف الظلم والاجرام من أقسى نظام قد حط رحله على دماء الناس بالتضييق والقتل ولصق الشبهات بمن لا ينسجم مع الأفكار التي يحملها بعثه المجرم وجلاوزته ,

أن اللطف الإلهي الذي هيأ رجلآ من ظهران الكوفة ينادي ايها الناس ارجعوا إلى الله بجمعة قد شيدها بعد أن ماتت على مدار سنين متعاقبة بهذا المسجد العظيم ولولا هذه الجمعة وهذه الثورة الدينية الشبابية المتصلة من اقصا العراق إلى أقصاه لكان الاغلب الاعم من أبناء الوسط والجنوب والفرات الأوسط يدينون بمذهب الوهابية والسلفية ,فلا زلت أتذكر ومن بواطن عقلي الحي إلى الآن أن استحواذ النظام المجرم على المساجد الشيعية والسنية وقد نفذ قراره الواضح بأن أي جهة أو أي شخص يبني مسجدا تسقط عنه الضرائب معلقا عليها بشرط أن لاتكون شيعيآ,

وفي ذلك الزمان نرى أن انتشارها بالشكل المخيف بات يشكل عاملا أساسيا بنقل الفكر المتطرف المقيت ,وطبق هذا الفكر على من أسماهم بالفدائيين واستخدموا آلة الذبح والقتل الغير مبرر بدماء باردة ,وأغلب من تعلق بهذا الفكر المتطرف قد خضع إلى تدريب ذو اعتقاد فاسد ورأينا بأم أعيننا كيف يفجرون انفسهم بعد افلاسهم من السلطة وتحيدهم عنها قدخول البلاد حيز الديمقراطية والشفافية وعدم تهميش المكونات ,

حينئذ خرج إلينا من موطن امير المؤمنين عليه السلام,

رجلا قد حمل اوجاع الأمة العراقية وانينها وجراحاتها وما تحمل من الالم جراء ظلم الظالمين,

مناديا مخاطبا تلك الجموع بكلام العقل والنبل وشرف الخصومة ,غير مبالي بالموت ولا بأزيز رصاص الظلمة والطغاة ,وقد عاصرت الولي الصدر منذ نعومة اظفاري مقتديا بالصالحين ملبيا نداءه إلى صلاة الجمعة في مسجد الكوفة المعظم ,

دخل العراق في ثورة فكرية دينية دخلت لكل بيت عراقي وأصبح فيها الإنسان يستحي من نفسه ومن الذنوب التي كان يمارسها بجهل وبغير علم ,أن أحداث هذه الثورة قد ارجع المجتمع العراقي الى اعرافه وتقاليده وإصالته بلا انشطار ولا تقسيم ولا فوضوية ,

وبذلك الحين اجتمعت حوله أصناف المكونات والشرائح ومسجد الكوفة شاهد حيا على ذلك ,

في عام ١٩٩٩م لم يأن النظام ولم يهدأ ولم يبصر النور وكان هاجسه الوحيد هو كيفية الخلاص من نور المرجعية الدينية في النجف الأشرف , وماذا فعلت بالمجتمع وكيف أزالت الخوف من القلوب وأصبح الفرد العراقي يستبسل في السب واللعن لأركان النظام البائد ويتحداه بأقامة المجالس الحسينية والمراثي ومواليد الائمة في الشوارع والشاهد كثيرة وحية , ولم يروق للنظام الصدامي المجرم هذه الثورة الفكرية العقائدية ,وأولى خطواته التضييق على طلبة العلم التابعين إلى حوزة السيد الشهيد الصدر قدس,

واعتقال ائمة الجمعة في عموم العراق , واتخذت هذه الخطوات بطريقة فجة لاتليق بأصحاب السماحة والفضل ،

تعددت تلك الأسباب إلى وصلت بذلك اليوم المشؤوم الذي زاد به انين العراق وحرقة قلوبنا ,وقد خضبونا بالدماء قبل أن يخضب الولي الصدر بدمه وقد ترك لنا الإرث العظيم من كلمات لها الف تفسير وتأويل واذكر منها وما يتعلق بمدار المقال إذ يقول ( إنا لله وانا اليه راجعون سوف اذهب وضميري مرتاح إلا أن في موتي شفوة وفرح لأمريكا واسرائيل وهذا غاية الفخر في الدنيا والآخرة)

ومنها ( اذا لم تبقى الحياة اسألكم الفاتحة والدعاء )

في كل جمعة اسمع هذا النداء إلا أن حانت ساعة الفراق برصاص الغدر الصدامي المجرم ويالها من ساعة قد أزهقت بها أرواح الأحبة الكرام..ولا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم إنا لله وانا اليه راجعون