الأربعاء - 22 مايو 2024

براءة الحجيج من المشركين وظهور المهدي

منذ أسبوعين

علي الخالدي ||

يٌعتبر بيت الله الحرام هو بيت عامة الناس, فيه اكبر تجمع اسلامي عالمي سنوي, يجدد المسلمون به البراءة من الكفار والمشركين الاولين والاحقين بهم, في كل زمان ومكان.
إذ ان موسم الحج هو ذروة الوحدة الاسلامية في المناسك والكلمة والتوجه, والكعبة هي اعظم منابر المسلمين واكثرها تأثيرا في العالم, وهي مركز البشرية ومنطلق قوتها, بسلاح الدين والايمان كما قال تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ) طالما ان الهدى انطلاقته منها, تبقى الشرائع التي رسخها رسول الله ” صلى الله عليه واله” هي الدستور المتحكم بعبادات الناس ومنها فريضة الحج, والتي لا سيما نعيش موسم مناسكها بعد ايام.
بيت الله الحرام ومن ثم المسجد النبوي, والذي كان منطلق تأسيس المساجد وبيوت الله في بلدان المسلمين والعالم, كانت على منبره خطب رسول الله, تترا في البراءة من الكفار والمشركين, قال تعالى وَأَذَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ) وهذه الآية الكريمة فيها شعيرة الاعلان والاجهار, في البراءة من مشركي قريش الذين كانوا يمثلون العدو الاول للإسلام, المتمثل بالنبي محمد صلى الله عليه واله.
بعد ان تم تجريد مكة والمدينة من شريعة وحكم النبي, وسقوط الحجاز والجزيرة تحت حكم المخالفين, تم ازالة كثير من الشعائر الاسلامية, وحدث تحريف عقائدي وديني يلائم التغيير السياسي الجديد, وعلى وجه الخصوص شعيرة الحج, وبشكل كبير بعد سيطرة الدين الذي ابتدع بالحجاز, على مقدرات المسلمين الدينية والمالية من قبل الاستعمار البريطاني, والذي مكن وهابية السعود, والاخير يستمد شرائع اسلامه من العاصمة البريطانية لندن, وكان يسميهم الامام الخميني رضوان الله عليه, وعاظ السلاطين اي (وعاظ امريكا واسرائيل) الذين يعملون على خدمة اهل الظلم والجور, ويلقبهم بالمتنسكين الجاهلين.
ظهرت منجزات الاسلام اللندني اليوم في مركز وعاصمة المسلمين” مكة” حيث اصدرت اللجنة المنظمة لموسم الحج والعمرة في السعودية حزمة منوعات, كمنع الشعارات التي تستهدف الكفار “امريكا واسرائيل” وتناهض جرائمهم, الذين صبوا اكبر حملاتهم في الابادة والاستئصال في غزة, وقد استجابت كثير من لجان الدول الاسلامية لدعوة المنع هذه, ومنها العراق إذ قال الشيخ سامي المسعودي: يجب تثقيف الحجاج وحثهم على الابتعاد عن الهتافات والشعارات السياسية اثناء الحج! فأي شعارات سياسية يقصدها؟ هل شعارات انتخابية يمكن طرحها هناك؟ ام شعارات الوقوف مع غزة؟ ام بناء قبور ائمة البقيع؟ ام دعوات مقاطعة الشركات الداعمة لإسرائيل؟
لا شك ان هناك من سيستجيب ويدافع عن دعوى هيئة الحج والعمرة, وستشاهد كثير من مساجدنا تؤيد ذلك, بسبب وسائل فصل الدين عن السياسة, الذي وصل لخطب المساجد والمنابر الحسينية, فثقافة البراءة من الكفار(أمريكا واسرائيل) وشعارات الموت لأمريكا…الموت لإسرائيل, يعتبرها البعض تمحور وتسيس للمتدينين, جهلا في واقعية الدين ومعاملاته, بينما يعد مراجع الدين العظام السياسة “تعبد” بل من اعقد انواع التعبد على حد قول الشهيد محمد باقر الحكيم قدس الله سره.
إن دعوى الامام الخامنائي حفظه الله بقوله “فإن الحج هذا العام هو حج البراءة من الوجه المتعطش للدماء المنبثق من الحضارة الغربية” هي طلب الانتفاض بالكلمة ضد الظلم والجور العالمي الذي يضيق بمسلمي غزة ذرعا, ومصداقا لقوله تعالى( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) فالله سبحانه وتعالى يريد منا القيام برفض الظلم, لا الاكتفاء بالقيام للصلاة بالكعبة, وان هذه البراءة التي كان يدعو لها الامام الخميني رحمه الله في حياته, والامام الخامنائي طيلة مواسم الحج, ما هي الا ميران للمنتظرين للمهدي عليه السلام, وصولا للقيام الاكبر.
إن من لم يعرف معاني ومفاعيل البراءة والموالاة اليوم, لن يدركها غدا مع لحظات الأذان الاخيرة للظهور الشريف, حيث ان دعوات القيام والبراءة من اعداء الاسلام, ستكون على دفعتين قبل خروج الامام المهدي المنتظر عليه السلام من امام حائط الكعبة المشرفة, الاولى على لسان صاحب النفس الزكية مع نهاية موسم الحج في 25 ذا الحجة, والثانية بنفس الامام ارواحنا فداه في ليلة العاشر من محرم الحرام.
احداث اليوم تتطلب منا المشاركة في رفع منسوب وعي المؤمنين بماهية البراءة والموالاة, كي لا يصدق علينا قول: ما قلة الحجيج وكثرة الضجيج.