الأربعاء - 22 مايو 2024

محاولات أغتيال محمد بن سلمان صراعات على السلطة أم حرب قبائل؟!

منذ أسبوعين

أ.د.جاسم يونس الحريري ||

بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
للاتصال بالكاتب:- [email protected]
في وقت متأخر من مساء السبت، الموافق الرابع من تشرين الثاني / نوفمبر 2017، صدرت أوامر باعتقال نحو 200 من الأمراء ورجال الأعمال البارزين وآخرين. لم تصدر بحق هؤلاء أي تهم، ولم يودعوا السجون، بل احتجزوا في فندق ((ريتز كارلتون)) الفخم في الرياض، ومكث بعضهم في الفندق لعدة شهور.قيل إن العملية كانت جزءا من حملة لمكافحة الفساد، وإن “نزلاء” الفندق الجدد أمروا بتسليم الحكومة مليارات الريالات قيل إنهم حصلوا عليها بطرق غير قانونية كثمن لاطلاق سراحهم.ولكن منتقدي محمد بن سلمان يقولون إن الأمر لا علاقة له بالفساد، بل أنه محاولة لتحييد أي شخصية قد تفكر في تحديه والتصدي له.وكشفت مصادر مقربة من ديوان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في2/8/2017عن تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة آنذاك أثناء تواجده في أحد قصور العائلة في مدينة جدة، نفذها أحد أفراد العائلة المالكة.وذكر موقع “مرآة الجزيرة” عن تأكيد مصدر دبلوماسي غربي من العاصمة الرياض أن ولي العهد لم يُصب بأذى فيما تمت السيطرة على الأمير المعتدي واعتقاله، وإفشال خطة الاغتيال.تجدر الإشارة إلى تنامي حالة الانقسام في مواقف أمراء الأسرة المالكة منذ عزل ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف في 21 يونيو من نفس السنة .وكشفت مصادر أمنية لموقع “القاهرة 24” المصري، في12/11/2018عن تفاصيل القبض على أخطر خلية إرهابية في شمال سيناء خططت لاغتيال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.وأوضح الموقع أن الخلية كانت تخطط لعمليات إرهابية موجهة ضد السعودية، وضمنها استهداف واغتيال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إضافة إلى عدد من الشخصيات المعروفة والقيادات في العالم العربي.وضمت الخلية 20 فردا جنسياتهم مصرية وسعودية إضافة إلى جنسيات أجنبية أخرى.وأضافت المصادر الأمنية، أن جهاز الأمن الوطني المصري ألقى القبض على الخلية في شمال سيناء بعد تنسيق مع المخابرات المصرية، التي تولت إخطار نظيرتها السعودية وتبادلت المعلومات معها.وباستجوابهم، اعترف الموقوفون بمخططاتهم كاملة وأكدت المصادر، أن رئيس جهاز المخابرات العامة ((اللواء عباس كامل))، أجرى زيارة للسعودية خلال الفترة الماضية، أبلغ خلالها المسؤولين هناك عن الملف الخاص بالخلية الإرهابية وتفاصيل التحقيقات التي جرت مع أفرادها في القاهرة.وقال الخبير الإسرائيلي،((آساف غيبور))في 7/3/2019، إن “ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تعرض لمحاولة اغتيال، لكنه نجا منها، ووفقا لتقارير مختلفة فقد أصدر قرارا باعتقال شقيقه ((بندر بن سلمان))، في أعقاب التورط بهذه المحاولة”.وأضاف غيبور في تقريره بصحيفة((مكور ريشون))الاسرائيلية، “، أنه “تم الترتيب للمحاولة بالاستعانة بأحد ضباط الحرس الملكي، الذي وعده بندر بمنحه مبلغا كبيرا من المال بقيمة عشرة ملايين ريال سعودي لإنجاز المهمة، مما يعني أننا أمام حرب قبائل جديدة في السعودية، دفعت بابن سلمان لزيادة الحراسة حوله، وكلف وحدة أمنية خاصة بحمايته وتأمين حياته، حيث تم اعتقال الضابط واحتجازه في قصر الأمير”. ويبدو أن ملابسات مقتل اللواء ((عبد العزيز الفغم))، الحارس الشخصي للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، لم تنتهِ بعد، إذ فجَّر حساب شهير على موقع “تويتر” مفاجأة من العيار الثقيل حول الحادث.وظهرت معلومات جديدة تخص مقتل مرافق الملك سلمان، والشخصية التي تحظى باهتمام كبير من قِبلهم، حيث أكد حساب “العهد الجديد”، أن الفغم لم يُقتل بإطلاق نار في مدينة جدة إثر “خلاف شخصي” مع ((ممدوح آل علي)) في بيته، كما ذكرت الرواية الرسمية، ولكنه قُتل داخل قصر السلام.وعرض الحساب رواية جديدة حول مقتل الفغم، وهو إقدامه على محاولة اغتيال بن سلمان، بعد تجاوزه الحاجز الأمني الأول الذي يسبق الوصول إلى ولي العهد، ثم وقوع اشتباك بينه وبين عناصر شركة “بلاك ووتر” الأمنية الأمريكية سيئة السمعة، في الحاجز الثاني.وبيَّن “الحساب” أن الفغم وممدوح بن مشعل آل علي قُتلا بنيران قوات “بلاك ووتر”، في هجومهما الذي تم تدبيره برفقة 11 ضابطاً آخرين (لاغتيال بن سلمان).وأشار إلى أن “ابن سلمان شكل وحدة أمنية تحمل اسم ((قوة التدخل السريع))، مكونة من عناصر أمنية جديدة، تم انتخابهم بعناية فائقة، وخاضوا تدريبات مكثفة وهدفها الأساسي توفير الحماية الأمنية اللازمة لولي العهد، والقوة تعمل على إبعاد أي مخاطر تحيط بالأمير من داخل الدولة وخارجها، على اعتبار أن هناك قناعة بأنه محاط بسلسلة تهديدات، حتى من دائرته العائلية الضيقة، وقد يأتيه الخطر من الضباط والحراس المرافقين له”.واستطاع مرتزقة “بلاك ووتر” إفشال عملية الاغتيال في اللحظات الأخيرة، بعد أن قتلوا الفغم و”آل علي”، وأصابوا بقية الضباط المشاركين في العملية، حسبما جاء به حساب “العهد الجديد”.وتساءل “الحساب”: كيف تمّ التنسيق بين الضباط؟ وهل كُشفوا قبل أم في أثناء العملية؟ وإلى أين نُقل الضباط الذين جُرحوا في أثناء العملية؟ وما مصيرهم؟، في إشارة إلى وجود خطة لاغتيال بن سلمان.وعما جرى مع بن سلمان في أثناء محاولة الفغم اغتياله، قال الحساب: “لم يصَب ولي العهد بشيء، لكن صوت الرصاص كان كفيلاً بإرعابه”.ووفق مراقبين، زادت المعلومات التي كشفها حساب “العهد الجديد”، الذي يعرّف نفسه بأنه قريب من أصحاب القرار بالمملكة، الشكوك حول عدم دقة الرواية الرسمية لمقتل الفغم.وإلى جانب ما كشفه حساب “العهد الجديد”، عرض حساب “مجتهد”، الذي دأب على نشر تسريبات من داخل أروقة النظام السعودي، على حسابه بموقع “تويتر”، سلسلة تغريدات في سبتمبر 2019، أكد فيها أن الفغم كان في القصر وقت الحادث وليس مع صديق.وأوضح أن بن سلمان يعتبر”الفغم من الحرس القديم الموالي لآل سعود عموماً”، مؤكداً أن الأخير “لا يثق بإخلاصه له شخصياً”.وكشف أن بن سلمان “ردد أكثر من مرةٍ رغبته في إبعاده عن موقعه الحالي”، في رواية تتفق مع ما ذكره حساب “العهد الجديد”.المعارض السعودي المقيم خارج المملكة، ((فهد العنزي))، يؤكد أن الجهات التي تقف وراء قتل الفغم وأرادت استخدامه لاغتيال بن سلمان، قد تكون قسماً آخر من الأسرة الحاكمة معارضاً لولي العهد، ورغب في قتله.ويطرح العنزي ، أسماء قد تكون الجهة التي خططت لاغتيال بن سلمان من خلال الفغم، أبرزهم الأمير العائد للمملكة ((أحمد بن عبد العزيز))، و((متعب بن عبد الله)) رئيس الحرس الوطني السابق، و((محمد بن نايف بن عبد العزيز)).وعن استخدام الأمراء للفغم لتنفيذ عملية الاغتيال، يرى العنزي أن “أهم الأسباب التي تم أخذها بالاعتبار عند اختياره، هو سهولة وصوله إلى بن سلمان داخل القصر، بسبب الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها، لكونه حارساً للملك سلمان، وتفتح له جميع الأبواب”.وشكك المعارض السعودي في الرواية الرسمية الصادرة عن الأجهزة الأمنية بعد مقتل الفغم، إذ أكد أنها “كاذبة وغير دقيقة، إضافة إلى وجود ضبابية كبيرة حول ما حدث بالضبط عند إطلاق النار، ومحدودية المصادر”.وعن الإجراءات التي اتخذها بن سلمان بعد ما حدث في قصر السلام من محاولة اغتياله، أكد العنزي أن “ولي العهد زاد من الإجراءات الأمنية حوله؛ خشية إقدام حارس آخر على إطلاق الرصاص عليه”.وأدت سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في الداخل والخارج، إلى استياء كبير داخل الأوساط الشعبية، حتى وصل إلى داخل عائلة “آل سعود” المالكة، التي تفضل أن يتسلم الحكم رجل من أبناء الملك المؤسس عبد العزيز، بعد وفاة العاهل الحالي الملك سلمان بن عبد العزيز.كما يأتي الحديث عن محاولة اغتيال بن سلمان، بعدما كشفت وكالة “رويترز” عن وجود حالة إحباط واستياء لدى عديد من أمراء الأسرة الحاكمة، من إدارة ولي العهد أزمة قصف “أرامكو” التي وقعت في 14 سبتمبر 2019، وتسببت حينها في إيقاف نصف الإنتاج السعودي من النفط.ونقلت “رويترز” عن 5 مصادر، بتقرير لها نُشر في (2 أكتوبر الماضي)، أن هجوم الحوثيين على منشآت “أرامكو” أثار قلقاً بين عديد من الفروع البارزة لعائلة آل سعود الحاكمة، والتي يبلغ عدد أفرادها قرابة 10 آلاف، حول قدرة ولي العهد على الدفاع عن أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم وقيادتها.
ن أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم وقيادتها.