الأربعاء - 22 مايو 2024

دور حركة أنصار الله في تحجيم حرب اسرائيل على غزة ودعم المقاومة الفلسطينية

منذ أسبوعين

أ.د.جاسم يونس الحريري ||

بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
للاتصال بالكاتب:- [email protected]
تعود جذور جماعة الحوثيين إلى عام 1991 مع تأسيس منظمة “الشباب المؤمن” في محافظة صعدة ذات الغالبية الزيدية، بإيعاز من ((بدر الدين الحوثي))، وهو أحد كبار العلماء الزيديين في المنطقة.وشكلت هذه المنظمة الجناح الدعوي والفكري والثقافي لحزب “الحق” ذي المرجعية الإسلامية الزيدية، وهو مشروع سياسي أسسه مجموعة من علماء الزيدية وناشطيها السياسيين، منهم بدر الدين الحوثي في بداية تسعينيات من القرن الماضي مع إعلان الجمهورية اليمنية.ونشطت في مجال الأعمال الاجتماعية وعملت على إحياء الإمامة الزيدية في مواجهة انتشار ما يصطلح عليها بـ”الدعوة الوهابية” السعودية في اليمن.وحركة ((أنصار الله ))حركة سياسية بدأ نشاطها واكتسبت قبولاوتأثيرا في الأوساط اليمنية بسبب خطاب مؤسسها ((حسين الحوثي)) المناوئ للولايات المتحدة الأميركية وأطماعها في المنطقة، وبسبب معارضتها للسياسات السعودية في المنطقة. ويطلق عليها جماعة ((الحوثي)) أو ((الحوثيين)) نسبة إلى مرشدها الروحي ((بدر الدين الحوثي)) ومؤسسها ابنه ((حسين الحوثي))، غير أن الجماعة تسمي نفسها “أنصار الله”.ومثَّل مشاركة حركة “أنصار الله” في الحرب الدائرة في قطاع غزَّة، عبر هجماتها الصاروخية على ميناء((إيلات)) والسفن التجارية المرتبطة ب((إسرائيل))، كجزء من تلاحم محور من محاور المقاومة الاسلامية في المنطقة مع فصائل المقاومة الفلسطينية، في عملية ((طوفان الاقصى)) التي بدات في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وفي ظلّ تصاعد العنف الإسرائيلي في غزة، تعهّد الحوثيون بتوجيه ضرباتهم الصاروخية والطائرات المسيرة نصرة ودعم للشعب العربي الفلسطيني بمواصلة استهداف الأراضي والسفن الإسرائيلية حتى يتوقّف العدوان على غزة. وعلى الرغم من ذلك، لم يؤشر أي ردّ فعل للقوات الإسرائيلية بعد، واعتمدت فقط على أنظمة الدفاع وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فقط. ومع امعان واشنطن في تكثيف وجودها العسكري في المنطقة، ينخرط الحوثيون في عملية توازن يمكن أن تغيّر مسار الحرب. ومع ذلك، يبدو اليمن في وضع مثالي – سياسياً وجغرافياً لاستهداف ((إسرائيل)) دون إضفاء الطابع الإقليمي على الحرب على غزة أو تصعيدها، مما يمكّن الحوثيين من إعادة تنشيط الدعم الشعبي بين قاعدتهم من دون مواجهة كبيرة.وتبعا لذلك قام الحوثيون، في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، هجومًا كبيرًا بمقذوفات صاروخية باليستية وطائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، على مدينة (ميناء) إيلات الاسرائيلي ، من دون أن يُعلنوا عنها، ثم اعترفوا بها في ما بعد.وقامت الحركة بعملية عسكرية ضد أهداف إسرائيلية في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ردا على الحرب التي شنتها ((إسرائيل)) على قطاع غزة. وتكرَّرت هجمات الحوثيين، مع اعترافهم بها، ثم وسَّعوا نطاقها، لتشمل السفن التجارية ذات الصلة ب((إسرائيل)) أو بموانئها، وكانت البداية احتجاز السفينة التجارية “غالاكسي ليدر”، في 9 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، ووجّهوا عشرات الهجمات على السفن التجارية، فالسفن الحربية الأميركية والبريطانية. وخلال الفترة 12-22 كانون الثاني/ يناير 2024، نفّذت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، وبدعم كلٍّ من كندا وهولندا وأستراليا والبحرين، العملية العسكرية “سهم بوسيدون” Poseidon Archer، بطائرات وسفن حربية، خلال ثماني مراحل، استهدفت مواقع عسكرية تابعة للحوثيين، ما ألقى بظلاله على الأبعاد المختلفة للأمن في البحر الأحمر، وجهود إعادة السلام إلى اليمن الذي أنغمس في حرب طاحنة منذ تسع سنوات بقيادة المملكة العربية السعودية ومشاركة دولة الامارات العربية المتحدة. وسلطت صحيفة “نيويورك تايمز” الضوء على مخاطر اكتساب جماعة الحوثي شعبية ونفوذا إقليميا من خلال هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، معتبرة أن هذا الأمر أحد النتائج السلبية لحرب ((إسرائيل)) على غزة، والتي تستغلها الجماعة لكسب الشرعية الدولية، ووفقا للصحيفة. يقول محللون للصحيفة ((إن حركة الحوثيين اليمنية، التي تطلق صواريخ باتجاه إسرائيل وتهاجم السفن التي تمر عبر البحر الأحمر، تكتسب شعبية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وتبني نفوذا إقليميا يمكن أن يساعد في توسيع قوتها في الداخل)). وأوضحت الصحيفة ((أن الحرب في غزة خلفت شعورا بالأسى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وفاقمت من غضب المواطنين تجاه إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية ، وفي بعض الحالات، تجاه حكوماتهم المدعومة من الولايات المتحدة الامريكية)).وبالتزامن مع هذا الشعور، ذكرت الصحيفة ((أن الناس في الشرق الأوسط بدأوا يشيدون بالحوثيين باعتبارهم إحدى القوى الإقليمية الوحيدة الراغبة في التصدي للحرب وتحدي إسرائيل بما هو أكثر من الانتقادات والإدانة اللفظية)). ونقلت الصحيفة عن ((يوئيل غوزانسكي))الزميل في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب ، قوله إن “التحركات الأخيرة للحوثيين حولتهم من قوة محلية وإقليمية إلى قوة ذات تأثير عالمي”.وأضاف غوزانسكي، وهو مسؤول إسرائيلي سابق: “في نهاية المطاف، ما يريدونه حقا هو حصة أكبر في اليمن، وربما يريدون القيام بذلك من خلال الانخراط في مشكلة عالمية”.ونقلت الصحيفة عن ((فارع المسلمي)) زميل أبحاث يمني في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، مجموعة الأبحاث التي يقع مقرها في لندن، قوله إن “حرب غزة تمثل فرصة كبيرة للحوثيين لاستغلالها لمساعدتهم في التوصل إلى اتفاق سلام مع السعودية يعترف بسيطرتهم على شمال اليمن، وبالتالي الاعتراف بشرعيتهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ