الأربعاء - 22 مايو 2024

الصهيونية والنزعات الأنفصالية وجهان لعملة واحده ..!

منذ أسبوع واحد

حسام الحاج حسين ||

 

لو كان البعض من الرئاسات التي لدينا في بلد صحي ومفعم بالحيوية، لكان قد أُخرج من مكتبه الى السجن مباشرة ،،! منذ زمن طويل، ويُرمى إلى مزبلة التاريخ، أن العراق بلد الحضارات أهم منهم ، لقد أصبح البعض منهم منذ زمن بعيد ثقيلاً على عنق الوطن الذي يرأسه ويجب عليه إخلاءه بالأصالة او بالوكالة حيث تعود البعض على لعبة الدمى الذي يتحرك من خلف الستار . كنا نأمل في بلد حر كريم خالي من اشكال الدكتاتوريات
و ها نحن نعيش اليوم و بعد مرور 21 سنة على تلك التطلعات التي تحطمت بسبب الأحتلال والفساد و الحرب الأهلية وعدم الاستقرار المزمن والانهيار الاقتصادي، ومشاريع الأنفصال المطروحة في ذهن بعض الزعامات مما جعل المواطن ينظر إلى الوراء، إلى ذلك التفاؤل الشبابي بشكل مختلف بعد ان وجد نفسه امام خرائط الأنفصال ..!
هي لبنات وضعها الأحتلال الأمريكي ، وبنى عليها غباء السياسيين من مكونات العراق ..!
إنهم ينتهجون سياسات العولمة. ويريد أنصار العولمة والأنفصال وتدمير جميع الدول القومية خدمة لدولة عنصرية واحدة في المنطقة وهي إسرائيل . وقد زرع القادة الفاسدون عوامل عدم اليقين بنجاح الدولة تحت راية وطنية واحده ..!
ومن أبرز عوامل عدم اليقين السياسي هذه هو عدم وجود خريطة متفق عليها بسب توزيع النفوذ على اساس المكونات والطوائف والمناطقية والقبلية ..!
المتابع لكتابات وأقوال الساسة والمثقفين اصحاب رايات الأنفصال والأقلمة يلاحظ أنهم يكادون يُجمِعون على أن أهم أسباب دعوتهم لفصل مكوناتهم هو اضطهادهم من قبل المكون الأكبر ، واعتبار الأقليات مواطنين من الدرجة الثانية، وفرض ثقافة الأغلبية على الأخرين وإهمال مشاريع التنمية في مناطق معينة على أهل الوسط والجنوب . ولا يمل كثير من كتابهم من ترداد مزاعم الأسترقاق السياسي والأمني لأبناء مناطقهم ،،!
ولو سلَّمنا جدلاً بصحة هذه الدعاوى؛ فكثير مما سلف موجود في بعض ما يسمى دول العالم الثالث. ولم يكن تمزيقها وتفتيتها خياراً مطروحاً لحل مشكلاتها، والتقسيم في الحقيقة ليس حلاً لتلك المشكلات، بل قد يكون طريقاً لتفاقمها وبدء عصر جديد من الحروب الداخلية كما حدث آبان التسعينيات من القرن الماضي في كردستان ..!
ليس هناك آلية أو كيان أو أي تركيبة أخرى ستخلق المسؤولية عن الحياة في مناطق العراق سواه ابناءها المخلصين اصحاب الأجندات الوطنية ..!
أن ادوات وثقافة الأنفصاليين تقوم على عده نقاط وتستند الى بروباغندا تكاد تكون واحده ومتشابها ومنها .
أولاً: التعبئة العنصرية والطائفية ضد الشيعة في الوسط والجنوب ، وشحن الكرد والسنة على العرب الشيعة المسلمين، وتصويرهم على أنهم مستعمرون تبعيون ، وهذا الشحن يروج على المثقفين؛ فكيف بغيرهم؟ والمؤسف أن الجماعات المسلحة المتمردة الأرهابية قتلت وارتكبت المجازر انطلاقا من هذا الفكر المتطرف ..!و بعض الجماعات المدنية المعارضة (( دواعش حالقي اللحى ))تضرب على الوتر نفسه، وتتحزب على الأساس نفسه، ولا سبيل لعلاج هذا الإشكال وإزالة ذلك الإسفين إلاَّ بتجفيف منابع الفكر المتطرف واسكات قنوات الفتنة ..!التي تنطلق من مناطق في العراق وخارجه ،
ثانياً: الضغوط الخارجية والتدخلات الأجنبية سواء من دول الجوار التي كانت تنطلق منها حركة التمرد، وتُقدِّم لها الأسلحة ومعسكرات التدريب وغير ذلك، وتستخدم هذا الأسلوب ورقة ضغط على الحكومة المركزية ، أو المنظمات الطوعية والخيرية التي تمثل في حقيقتها واجهات لوكالات استخباراتية، بالإضافة إلى الدول الغربية البعيدة والعربية القريبة التي كانت تدعم وترفد وتعلم وتخطط.
ثالثاً: سوء الإدارة الذي بليت به البلاد منذ عام ٢٠٠٣ م ، وهو الذي أهدر موارد البلاد، وأفقر الناس، وحرمهم من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية الائقة .
رابعاً: إن فقدان الثقة بين أبناء المكونات والطوائف جعل كل طرف ينظر بعين الريبة لكل تصرُّف، ولعل الأخطاء السياسية منذ الأحتلال الأمريكي عمقت الإحساس بعدم اطمئنان أحد الطرفين إلى الآخر لذلك تتخذ من خطط التقسيم والأقليم حلا جذريا . ويراهن اليوم ممن تم عزله لأسباب قانونية وجنائية العودة من نافذة ( شراء الذمم ) وهي افضل وسيلة عبر التاريخ ..! من أجل عملية تدوير الفاسدين .

مدير مركز الذاكرة الفيلية .