الأربعاء - 22 مايو 2024

د. علاء هادي الحطاب ||

 

تؤشر أرقام انخفاص أو ازدياد النشاطات الاجتماعيَّة على مستوى تقدم أو تراجع المجتمعات، لذا تحصل هذه الدولة على مستوى متقدم في مقاييس السعادة او التعاسة او الحزن او غيرها، فتلك الفعاليات الاجتماعيّة تعطي دلالات على الخط البياني الاجتماعي الذي تسير عليه الشعوب ودولها، نعم في كل البلدان تحدث حالات طلاق وانفصال لزيجات تجد نفسها غير منسجمة، وتحدث كذلك حالات انتحار لأشخاص وصلوا حداً متقدماً من القنوط في الاستمرار بهذه الحياة لأسباب متعددة يعيشونها، لكن في إطار سعي الدولة ومؤسساتها الرسميَّة الاكاديميَّة وغير الرسميَّة من خلال منظمات المجتمع المدني لا بدَّ من دراسة مؤشرات الصعود والانخفاض في مستويات مختلف الأنشطة الاجتماعيّة ووضع سياسات عامة تتناسب مع تلك الأنشطة لمعالجة السلبيات وتنمية الايجابيات.

مؤشرات ازدياد حالتي الطلاق والانتحار في المجتمع لا بدَّ من دراستها من قبل مختصّين، إذ إن الأرقام المتوفرة مقلقة في مجتمع ما تزال تحكمه العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعيَّة، فالمنفصلة عن زوجها “توصم” اجتماعيَّاً بنظرة غير محبّبة، وكذلك حتى ذوي المنتحر، فضلا عن ارتدادات حالات الطلاق من مشكلات عائليَّة وأسريَّة فضلاً عن الأبناء وتربيتهم وتنشئتهم اجتماعيَّاً.

صغر سن الزواج للزوجين ودخول منصّات التواصل الاجتماعي كمؤثر في تلك العلاقات من جملة الأسباب التي تسهم في ازدياد حالات الطلاق، لذا لا بدَّ من معالجات أكاديميّة مدروسة بعناية لايقاف تزايد مستويات الانفصال الأسري، ولا بدَّ من تدخل الدولة من خلال تعليمات أو قرارات تحد من التدهور في العلاقات الزوجيّة، فضلا عن دور المجتمع من خلال وجهاء العشائر ورجال الدين والمنابر والفاعلين في المجتمع لوضع “سنن” جديدة تعالج هذه المشكلة وعدم البقاء في وضع المتفرّج على ما يجري، إذ إن “السنن العشائريَّة” لها وقعها الخاص على فئات وشرائح كبيرة من المجتمع، ولها حكم نافذ جداً على واقعنا الحالي.

كما أن للتنشئة الاجتماعيَّة الدور الأساس في المعالجة من خلال الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام ومحطات التربية وكل المحافل الاجتماعية التي يمكن من خلالها توجيه خطاب للمراهقين والشباب، إذ إن ترك الحالة تتفاقم سيحولها الى ظاهرة يصعب السيطرة عليها، فكل حالة طلاق أو حالة انتحار تمثل مشكلة اجتماعيَّة بحد ذاتها لا بدَّ من معالجتها بشكل منفرد عن الحالة الأخرى وهكذا وصولا الى معالجات اجتماعيّة تحد من تفاقم هذه الحالات، وهذه مسؤوليتنا جميعاً كأفراد ومؤسسات.