الأربعاء - 22 مايو 2024
منذ 6 أيام

عمار الولائي ||

بعد تأسيس دولة العراق الحديثة قامت أمانة بغداد تسمية مناطقها وشوارعها على أسس تاريخية

وهناك شارع تقع به جميع بنوگ العراق المركزي والتجاري والرافدين وحتى البنگ العربي لصاحبه عبد الحميد شومان
حينها سمي بشارع السموأل

فمن هو السموأل؟ ولماذا تم تسمية الشارع باسمه

هناك مثل عربي:(أوفى من السموأل)
والذي صار من اجله وبسببه المثل القائل ( وعد الحُرِ دينٌ)

السموأل شاعر عربي يهودي من زمن الجاهلية

وقصة هذا المثل أن الملك والشاعر (امرؤ القيس) إستودع بعض الأسلحة والدروع التي كان يتوارثها ملوك ( كندة إستودعها لدى السموأل.
وبعد موت (إمرؤِ القيس)
أرسل ملك كندة (الحارث بن أبي شَمِّرْ الغساني) خبراً إلى السموأل يطلب منه تسليمه تلك الأسلحة والدروع
فرفض السموأل وقال له بأنه لن يُعيدها إلا إلى أصحابها الشرعيين وهم ورثة (امرؤ القيس).
لكونها أمانة في رقبته… أمانة في عنقه … أمانة في عهده
.
بعد رفض السموأل سار الملك الكندي (حارث الغساني) بجيشٍ كبير وحاصر به حصن السموأل لمدة من الزمن،وفي أثناء الحصار وقع في يده ابن السموأل فراح يُساوم بهِ فأما أن يأخذ الدروع أو أنه سيقوم بقتل ابن السموأل .
فأجابه السموأل ببيت الشعر:

وفيتُ بأدرع الكندي أني………. إذا ما خان أقوامٌ وفيتُ

انتهت القصة برفض السموأل إعادة الدروع فقام الحارث بذبح ابن السموأل امام عيني والده وامام الناس . ومن ثم عاد إلى بلاده خالي الوفاض بعد فشل الحصار، ولم يتمكن من أخذ الدروع التي أعادها السموأل لاحقاً إلى ورثة (امرؤ القيس) .

مِن أشهر أشعار السموأل هي لأميته التي مطلعها
:
إذا المرءُ لم يُدنس من اللؤمِ عرضه……
فكُل رداءٍ يرتديهِ جميلُ……
وإن هو لم يحمل النفس ضيمها…..
فليسَ إلى حسن الثناء سَبِيلَ…..
تُعيرنا إنا قليلٌ عديدنا……
فقلتُ لها إن الكرامَ قليلُ…..
وما ضرنا أنا قليلٌ وجارنا……
عزيزٌ وجارُ الأكثرينَ ذليلُ ……

وبسبب وفاء وإخلاص ونزاهة السموأل قامت أمانة عاصمة بغداد بإطلاق اسم (السموأل) على أحد أهم شوارع بغداد المهمة والحيوية باعتبار أنّه أهم مكان توضع فيه الأمانات وخاصة البنوك والمصارف وااخزينة ….

ثم استبدل اسم الشارع فيما بعد بغير اسم بحجّه أنّه يهودي بعد الاحتلال اليهودي لفلسطين حاله حال غلق معمل الكوكا

الغريب بالموضوع غيروا الاسم، لأن صاحبه يهودي، ولكن أهل البلد المسلمين لم يسلم منهم البنگ المركزي فسُرق تارة عن طريق حكامه، وفسادهم ،وتارة أخرى عن طريق أبناء بلده
.