الأربعاء - 22 مايو 2024

التوازن الروحي والجسدي والسعادة الدائمة..!

منذ 6 أيام

✍رجاء اليمني ||

 

في مرض الجفاف الروحي.
النقطة الأولى: التفاعل بين الروح والجسد.
هنا خلاف بين الفلاسفة في كيفية عملية التفاعل بين الروح والجسد، إذ أن الروح من عالم، والجسد من عالم آخر، فإن الجسد من عالم المادة، بينما الروح من عالم المجردات، لأن الجسد كتلة لها ثقل وحجم وتشغل حيزًا من الفراغ، فالجسد يقبل القسمة، وكل ما يقبل القسمة فهو مادي، فحتى حبة الرمل تقبل القسمة، وحتى الموجودات المجهرية التي لا ترى إلا بالمجهر الدقيق تقبل القسمة، وكل ما يقبل القسمة فهو شيء مادي، والجسد يقبل القسمة، إذن هو شيء مادي.

وكل ما لا يقبل القسمة فهو أمر مجرد وليس ماديًا، وهكذا هي الروح، فإن الروح التي نعبّر عنها بأنا لا تقبل القسمة، إذ لا يوجد فيها يمين ولا شمال، ولا فوق ولا تحت، ولا قبل ولا بعد، وبما أن الروح لا تقبل الانقسام، إذن الروح ليست شيئًا ماديًا، وإنما هي شيء مجرد عن المادة، وهذه قاعدة فلسفية عامة: ما يقبل الانقسام مادي، وما لا يقبل الانقسام مجرد.

بما أن الروح من عالم المجردات، والجسد من عالم الماديات، كيف يتم بينهما التفاعل؟ نحن نلاحظ أن الروح تؤثر على الجسد، والجسد يؤثر على الروح، فإن الإنسان إذا فرح ظهر الفرح على وجهه، وإذا خاف ظهر الخوف على وجهه، وهذا معناه أن الروح تؤثر في الجسد. كذلك إذا مرض جسد الإنسان أو هرم، فإن إدراك الروح يصبح ضعيفًا، وإدراك الذهن يصبح ضئيلاً، مما يعني أن الروح تتأثر بالجسد، كما يتأثر الجسد بالروح، فكيف يتفاعلان وهما من عالمين؟

هنا نظريات كثيرة في هذا الباب، ولكنني لا أريد أن أتعرض لها، وإنما أذكر النظرية التي تبناها الفلاسفة المتأخرون مؤخرًا، وهي نظرية صدر المتأهلين الشيرازي «رضوان الله عليه»، وهي أن التفاعل بين الروح والجسد مبنيٌ على الحركة الجوهرية، وبيان أن ذلك الحركة قد تكون مكانية، كما لو خرجت من المأتم إلى الخارج، فهذه حركة مكانية من مكان إلى مكان، وقد تكون الحركة زمانية، كما لو انتقل الإنسان من سن الطفولة إلى سن المراهقة إلى سن الكهولة، وأحيانًا الحركة ليست مكانية ولا زمانية، بل هي حركة جوهرية.

مثلاً: أنت الآن جالس أمامي في المأتم تستمع للمحاضرة، وجسدك ثابت، ولكن ما الذي يتحرك وأنت جالس؟ عقلك يتحرك من المعلومات إلى المجهولات، وينتقل من معلومة إلى معلومة، ومن جهة إلى جهة أخرى، وهذه الحركة العقلية ليست مكانية ولا زمانية، بل هي حركة جوهرية، أي أن العقل في جوهره وفي صميم ذاته يتحرك حركةً تكامليةً من الجهل إلى العلم، ومن عدم المعرفة إلى المعرفة. فمثلا الإنسان منذ بدايه تكوينه ينتقل م من المادي الي المجرد فله بعدين بعدًا ماديًا وبعدًا تجريديًا، والنطفة تتحرك على البعدين، أي أن النطفة منذ أول لحظة تنغرس فيها على جدار الرحم تتحرك هذه النطفة على بعدين: على البعد المادي، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ القرار هو جدار الرحم الذي التصقت فيه ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾، هذه حركة على مستوى البعد المادي إلى أن يصبح جسدًا متكاملاً. في تمام الأسبوع الثاني عشر يبدأ المخ يرسل إشاراته إلى أعصاب هذا الجسد بالحركة والنبض، ومن خلية واحدة إلى أن يصبح ستة ملايين خلية تتحرك وتؤدي إشارتها وأوامرها إلى هذا الجسد، فهذه حركة على مستوى البعد المادي.

وهناك حركة أخرى على مستوى البعد التجريدي، فإن هذا الإنسان يتنقل في الحياة من حياة طفيلية إلى حياة نباتية إلى حياة حيوانية إلى حياة إنسانية، فهذه درجات ومراتب من الحياة، وهو ينال كل درجة بنفس الحركة، أي أن الحركة من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى عظام هي حركة في بعد تجريدي، والحركة في البعد التجريدي هي من حياة لا نمو فيها تسمى بالحياة الطفيلية، إلى حياة النمو المعبر عنها بالحياة النباتية، إلى حياة الإحساس والشعور المعبر عنها بالحياة الحيوانية، إلى حياة الإدراك والتعقل المعبر عنها بالحياة الإنسانية، ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ وصل إلى الحياة الإنسانية. إذا نلاحظ أن هناك ارتباط بين الروح والجسد فإذا لم يغذي الجسد التغذية الصحيحه ينحرف الروح ويصبح هناك جفاف روحي فتتدمر الروح التي هي في الأساس أساسها التوازن والنقاء والصفاء فمثلا عندم يسمع الإنسان الطرب والاغاني ويبتعد عن هدى الله نجد أن هذه الروح والبعد التجريدي. يصيبه المرض

مرض الجفاف الروحي.
نحن – مع الأسف – مصابون بمرض الجفاف، فلا نتذوق الدعاء إذا قرأناه، ولا نتذوق قراءة القرآن، ولا نتفاعل مع أجواء الدعاء ولا أجواء النافلة ولا أجواء قراءة القرآن، وهذا المرض عندما نتحدث عنه نتحدث عن جانبين: أعراضه وأسبابه.

الجانب الأول: أعراض مرض الجفاف الروحي.
كل مرض له أعراض يعرف بها، وأهم أعراض هذا المرض عرضان:

العرض الأول: عدم الاكتراث بالذنب.
نفعل الذنب مرة بعد أخرى، ولا نحاسب أنفسنا، ولا نبالي بما صنعنا، ولا نكترث بما أجرمنا وبما أخطأنا. عدم الاكتراث بالذنب وعدم المبالاة به عرض من أعراض مرض الجفاف الروحي، فقد ورد عن الرسول محمد : ”من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن“. الشخص الذي يستاء إذا ارتكب السيئة هو المؤمن، وأما الشخص الذي لا يكترث بالسيئة ولا يبالي بالذنب ولا يبالي بالخطيئة التي يصنعها، فإن عدم الاكتراث بالذنب دليل على أن هذا الشخص مصاب بمرض خطير، وذلك المرض هو الذي عبر عنه القرآن الكريم بمرض القسوة: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَمَا اللهُ﴾.

العرض الثاني: عدم المبالاة بالموت.
هذا عرض آخر من أعراض هذا المرض المقيت، فإننا نرى من أنفسنا ومن واقعنا نتيجةً للإسراف في الذنوب عدم المبالاة بالموت، فهذا العصر الذي نعيش فيه مع أنه عصر التكنولوجيا وعصر التقدم وعصر الفضاء وعصر الذرة، إلا أن الأوبئة والأمراض الخطيرة المنتشرة فيه لا تقل عن الأمراض التي كانت تنتشر في عصر ذلك الزمان، فإن الأوبئة المنتشرة وموت الفجأة كثير في هذا العصر، ومع ذلك نحن لا نتعظ ولا نأخذ العبرة. نحن قد نشيّع أمواتنا، وربما نقوم بدفنهم، وربما نحضر فواتحهم، ولكننا مع ذلك لا نأخذ عظة ولا عبرة، كأن الأمر لا يهمنا بشيء! عدم المبالاة بالموت وعدم المبالاة باليوم الأخير وعدم المبالاة بساعة الانتقال إلى العالم الثاني دليلٌ على مرض خطير، وهو مرض الجفاف الروحي.
أسباب مرض الجفاف الروحي.
نحن مصابون بهذا المرض، فكيف نتخلص منه؟ إذا عرفنا أسباب المرض عرفنا طرق العلاج لهذا المرض.

السبب الأول: تسويف التوبة.
كلنا نسوّف.. ليس المهم أننا نذنب، إذ أن من يذنب كثيرون، وقد يذنب الإنسان ذنبًا كبيرًا أو صغيرًا، وليست المشكلة في أنني أذنب، وإنما المشكلة في أنني لا أتوب. من الطبيعي أن الإنسان يذنب، ولكن المشكلة أنه لا يتوب. نحن نذنب ولكن لماذا لا نتوب؟! لماذا لا نندم أنفسنا؟! لماذا لا نوبّخ أنفسنا؟! القرآن الكريم ينادينا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. ربنا يعطف علينا ويرأف بنا فينادينا: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

انعدام الأجواء الروحية.
الأجواء لا يصرعها إلا الأجواء، والأجواء لا يقاومها إلا الأجواء. الكثير منا يشتكي، ويقول: أنا أعيش في مجتمع منفتح على جميع المستويات، فأرى المرأة المتبرجة الفاتنة في السوق وفي الشارع وفي كل مكان، وأفتح شاشة التلفزيون فأرى المظاهر الخليعة، وأفتح صفحة الإنترنت فأرى الأفلام الخليعة، فكيف أحصن نفسي؟! كيف أتوب إلى ربي؟! كيف أرجع عن المعصية؟! كيف أخلق داخل قلبي إرادة حديدية وحاجزًا حديديًا يمنعني عن المعصية والرذيلة؟! أنا أعيش في أجواء منفتحة على هذه الصور، وعلى هذه الفتن، وعلى هذه الخلاعة، فكيف أحصّن نفسي؟!…
لابد من الأجواء المهمة حتي يتوفر للجانب الروحي الاستقامة:

النموذج الأول: المسجد.
هل نحن نواظب على المسجد؟! الكثير منا يقول: «لماذا أذهب إلى المسجد؟! الذهاب إلى المسجد يستغرق وقتًا، والصلاة جماعة تأخذ وقتًا طويلاً أيضًا، ولذلك من الأفضل أن أصلي وحدي في مكاني»! المسجد جوٌ روحيٌ يصبغ على قلبك السكينة، ويصبغ على قلبك التوبة والإنابة، فقد جُعِل المسجد لكي يطعّمك طعمًا روحيًا تقاوم به أجواء أخرى. ما جُعِلَت أجواء المسجد إلا مقاومة الأجواء الأخرى، وقد ورد عن الرسول محمد : ”ثلاثة يشكون إلى الله يوم القيامة: مصحفٌ مهجورٌ، ومسجدٌ معطّلٌ، وعالمٌ ضاع بين جهّال“.

النموذج الثاني: الأسرة.
كيف كانت بيوتنا قبل عشرين سنة مثلاً وكيف هي بيوتنا – مع الأسف الشديد – الآن؟! كنا إذا جلسنا من النوم نسمع صوت الوالدين يقرآن القرآن، ونسمع صوتهما يصليان الفجر، ونسمع صوتهما يصليان النافلة ويقرآن الدعاء، وأما الله فكيف هي بيوتنا؟! بمجرد أن نصحو من الصباح نجلس على شاشة التلفزيون، وعلى ترانيم الموسيقى، وعلى الصور الخلاعية، وعلى أي شيء آخر.. إذن أين بيوتنا الآن وأين بيوتنا من قبل؟! الإمام الصادق يقول: ”البيت الذي يُقْرَأ فيه القرآنُ: تحضره الملائكة، تهجره الشياطين، يضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الأرض. والبيت الذي يُسْمَع فيه الغناء: تهجره الملائكة، تحضره الشياطين، ولا يؤمن فيه الفجيعة“. بيت الغناء لا يؤمن فيه الفجيعة، وليست الفجيعة كارثة مادية بالضرورة من قبيل الزلازل والحرائق مثلاً، بل قد تكون الفاجعة في الدين، وقد تكون الفاجعة في العرض والكرامة، وهي أشد من الفواجع المادية.

كيف نريد أن نقاوم الأجواء المنفتحة ونحن ليس عندنا أجواء داخل المنزل؟! إذا لم يكن عندنا أجواء روحية نخلقها داخل المنزل فكيف نقاوم الأجواء المنفتحة؟! من الطبيعي أن الشاب الذي يجلس في منزل فارغ من القرآن وفارغ من الأجواء الروحية، من الطبيعي أن يفقد هذا الشاب المناعة، وإذا فقد المناعة انهار أمام الإغراءات والإثارات والمزوقات التي تحثّه على الجنس وعلى الفتنة وعلى الريبة وعلى العلاقة غير المشروعة؛ لأنه يملك مناعة، والسبب في ذلك أنه لا يملك أسرة تعيش أجواء روحية.
السبب الثالث: عدم الخلوة.
مشكلتنا أننا ليس عندنا خلوة، والمقصود من الخلوة محاسبة النفس. أنا طوال الوقت مشغول، فمتى أحاسب نفسي؟! منذ الساعة السابعة صباحًا إلى المغرب أنا في العمل، وأرجع متعبًا، فأريد أن أرتاح، وأن أشاهد مسلسلاً أو فيلمًا لطيفًا، وأريد أن أتعشى مع عيالي وأطفالي، وربما أخرج للنزهة، ففي يوم الإجازة بعد التعب والعناء الشديد أحتاج إلى استرخاء وإلى راحة، فأين أخلو مع نفسي؟!
القرآن الكريم يقول: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، وورد عن الرسول محمد : ”حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا“، وورد عن الإمام الكاظم : ”ليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم – كل يوم حساب، كل يوم عتاب، كل يوم مراقبة – فإن عمل حسنة استزاد الله، وإن عمل سيئة استغفر الله وتاب إليه“.

إذن نقد الذات – محاسبة النفس – هو الذي يخلق نفسًا فاضلة، وهو الذي يهذبك، وهو الذي يغيرك، وهو الذي ينقلك من عالم السيئات إلى عالم الحسنات، وهو الذي يجعلك إنسانًا متدينًا إذا كنت إنسانًا غير متدين، فالخلوة ونقد الذات ومحاسبة النفس أمر ضروري. الإمام زين العابدين إمام معصوم ولكنه يقول: ”وما لي لا أبكي؟!“، البكاء ليس عيبًا، بل إن البكاء حسابٌ للنفس وتوبيخٌ لها.

عندما يجلس الإنسان ويحزّن نفسه إلى أن تبكي نتيجة المعاصي والذنوب فإن هذا علاج نفسي ينقلك من عالم إلى عالم أفضل. ”وما لي لا أبكي؟! ولا أدري إلى أين مصيري، وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت، وأرى نفسي تخادعني، وأيامي تخاتلني، وما لي لا أبكي؟! أبكي لظلمة قبري، أبكي لضيق لحدي، أبكي لسؤال منكر ونكير إياي، أبكي لخروجي من قبري عريان ذليلاً حاملاً ثقلي على ظهري، أنظر مرة عن يميني، ومرة عن شمالي، إذ الخلائق في شأن غير شأني، لكل امرئ يومئذ شأن يغنيه“.

تعلقوا بالدعاء، تعلقوا بزين العابدين، تعلقوا بالصحيفة السجادية، فإن الصحيفة السجادية تلامس الروح، وتهذب النفس، وتنبه الإنسان على أقل العيوب والأخطاء. الصحيفة السجادية إذا واظبتَ عليها فإنها تربيك تربية روحية فاضلة، فعلّم نفسك على قراءة الصحيفة، وعلّم أولادك على أن يروا الصحيفة السجادية دائمًا أمام أعينهم، علّمهم على طعم الدعاء، وعلى حلاوة الدعاء، وعلى ذوق الدعاء، فإن ألذ طعم هو طعم الدعاء، وطعم المناجاة مع الله، وطعم الوقوف بين يدي الله باكيًا تائبًا منيبًا.

الذين ارتبطوا بالله إلى آخر لحظات حياتهم.. الحسين بن علي والدم يصبغ شيبته وصدره وهو ينادي ربه: إلهي تركتُ الخلق طرًا.. حبك ملأ قلبي، أنا ألتذ بطعم مناجاتك.