الجمعة - 19 يوليو 2024

مفاجئات وتقلبات: هل يكسب الحلبوسي الرهان؟!

منذ شهرين
الجمعة - 19 يوليو 2024

قاسم الغراوي ||

كاتب وصحفي

رغم اقتراب كتل المكون السني من حسم مرشحها لمنصب رئيس البرلمان، بعد توافقات مع الأطار التنسيقي والتطورات المعلنة بمهلة لاختيار رئيس البرلمان حيث أعلن حزب تقدم أن محمود المشهداني (انضم مؤخرا لتقدم ) هو مرشحه لرئاسة البرلمان وهذا التوافق يجمع بينهما وبين (أغلب ) القوى الشيعية التي (تتودد )الى محمود المشهداني وبالاخص دولة القانون . ومع هذا فان الاجواء ستبقى ملبدة بالتقلبات والنتائج بالمفاجئات .
المفاوضات المليئة بالصراعات استمرت لفترة طويلة، ولم يتم التوصل إلى اتفاق حول مرشح غير جدلي لشغل المنصب مما يدل على ازمة حقيقية في الوصول الى نقطة تلاقي وفشلت المحاولات لتغيير المادة 12 من النظام الداخلي واستسلم الخصوم الى تنافس المشهداني والعيساوي .
وكان قد تنافس خمسة مرشحين لرئاسة البرلمان، وهم: محمود المشهداني، سالم العيساوي، شعلان الكريم، طلال الزوبعي، وعامر عبد الجبار. ولم تحسم الأمور وقتها بسبب التباين في الآراء وعدم التوافق على مرشح محدد. بكون العملية السياسية بنيت على التراضي والمصالح والعرف السياسي وابتعدت عن روح الدستور لذا فان هناك دائما ازمة تتسع وعقد تواجه العملية السياسية تكون في ملعب المحكمة الاتحادية لحلها .
كان من المفترض أن يحسم الاطار هذه المسألة باعتباره الكتلة الأكبر، ولكن تأجيل القرار كان ضروريًا نظرًا للعلاقات الوثيقة بين القوى السنية والشيعية وسياسة التراضي والمصالح المشتركة وبالنتيجة استقر الوضع اخيرا على المنافسة بين المشهداني والعيساوي بعد انسحاب شعلان الكريم
والسؤال يطرح نفسة : هل ان السيد الحلبوسي لايملك خيارا الا ترشيح المشهداني ؟ ولماذا لم يتفق مع الكتل السنية الاخرى لاختيار العيساوي ؟ وهل سيضمن فوز المشهداني وبماذا كان يفكر في نتائج هذا الاختيار في حالة نجاجه؟
وتشهد الأجواء في داخل البيت السني توترًا ملحوظًا وعدم توافق على شخصية معينة لشغل منصب رئيس البرلمان. فتحاول تقدم برئاسة الحلبوسي الوصول إلى هذا المنصب، بينما يرفض منافسوه السنة ذلك؟.
أعلن تحالف تقدم برئاسة محمد الحلبوسي، الإثنين، عن تأييد ترشيح محمود المشهداني لتولي منصب رئيس مجلس النواب بينما يركز خصوم الحلبوسي على العيساوي ومما يعزز حظوظ المرشحين بالتقارب هو انقسام واختلاف رؤية اعضاء الكتل السياسية عموما تجاه المرشحين .
فاذا كانت دولة القانون مع المشهداني كذلك يوجد في الاطار من هو مع العيساوي واذا كان الديمقراطي الكردستاني مع المشهداني فان الاتحاد الوطني مع العيساوي واذا كان تقدم مع المشهداني فان حسم وعزم وسيادة سيكونون مع العيساوي ومع هذا التشظي يتعقد المشهد السياسي لانتخاب رئيس البرلمان المنتخب .
والحلبوسي يفكر بطريقتين ورؤية مستقبلية بعيدة المدى وهي اولا التقارب مع قوى الاطار لاسيما ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي، الذي يتبنى خيار المشهداني رئيسا للبرلمان، وهو خيار قوى شيعية أخرى وبهذا يرسم الحلبوسي لتحالفات مستقبلية مع الانتخابات القادمة اذا لم ينجح بالائتلاف مع السيد الصدر والديمقراطي مستقبلا
وثانيا من اجل سد الطريق على سالم العيساوي مرشح منافسه خميس الخنجر لان فوزه سيشكل ثقلا في (محافظة الانبار )وتاثيرا باعتبارة ممثلا للمكون في السلطة التشريعية والرقابية وبذلك سيكون منافسا قويا في الانبار وسيعمل على تغيير الصورة الذهنية المرسومة للحلبوسي في ذهن الانباريين او يغير في المعادلة المقبلة للانتخابات .
اعتقد ان السيد محمد الحلبوسي يلعب بدهاء وتفكير وهو متيقن اين يضع قدمه ويعرف اتجاهه لكن ربما تجري الرياح بما لاتشتهي السفن .