الجمعة - 19 يوليو 2024

صوت العلم والعلماء: حصن الأمة من الفجور والاستهتار..!

منذ شهرين
الجمعة - 19 يوليو 2024

د.علاء الطائي ||

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتنافس فيه الأصوات على أسماع المجتمع، نشهد وللأسف ارتفاع أصوات التافهين والفاشينستات على صوت العلم والعلماء والصالحين. إن هذا التغير المفزع يشكل تهديداً جسيماً لكيان الدولة والمجتمع والأسرة، خاصة عندما تجد تلك الفئات التافهة من يدعمها في مناصب عليا تحت شعار القانون والحرية الزائفة.
لا يخفى على ذي لب أن حضارة الأمم وقوتها الحقيقية تكمن في عمقها الثقافي والعلمي، وفي طليعة هذه الحضارة يقف العلماء والمبدعون والمثقفون، يحملون مشاعل النور والفكر السامي لتهدي الأجيال إلى الطريق القويم. لكن، إذا انحدر المجتمع إلى تفضيل السطحية والتفاهة، فمن ذا الذي سيحمل راية الإصلاح والتطوير؟
إن ظاهرة تمجيد الفاشينستات وارتفاع أصواتهم فوق أصوات العلماء وأهل العلم مؤشراً خطيراً يعكس خللاً عميقاً في معايير القيم والأخلاق. فالتقليد الأعمى لهؤلاء التافهين يؤسس لجيلٍ يتنكر للعلم ويبتعد عن مبادئ الفضيلة، جيلٍ يتغذى على المظاهر الخادعة ويبحث عن الشهرة الفارغة بدلاً من العلم الحقيقي والإنجاز المثمر.
كيف لنا أن نرى مجتمعاتنا تتهاوى أمام موجات الفجور والاستهتار دون أن نقف وقفة حازمة، ندافع فيها عن قيمنا وأخلاقنا؟ كيف نسمح للتفاهة أن تتغلغل في نفوس شبابنا وتُبعدهم عن القدوات الحقيقية؟ أليس من الواجب على كل مثقف ومبدع وصالح أن ينهض مدافعاً عن هويته وقيمه؟
أيها العلماء والمثقفون، أيها المبدعون والمصلحون، لقد حان الوقت لتوحيد الجهود واستنهاض الهمم في وجه هذه الظواهر الهدامة. إن مسؤوليتكم لا تقتصر على إتقان علومكم أو إبداع فنونكم، بل تمتد لتشمل توجيه المجتمع وتوعيته بخطر الانجراف وراء كل ما هو زائف ومضلل.
علينا أن نعود إلى جذورنا، إلى صوت العلم والعقلانية، إلى صوت الحكمة والأخلاق. لننهض بمؤسساتنا التعليمية والثقافية، ونعيد الاعتبار لكل عالم ومثقف، لكل مبدع ومصلح. إن الدولة القوية هي التي تكرم علمائها وتقدر مبدعيها، وتنشئ أجيالاً تعرف قيمة العلم وتفتخر بأهل الصلاح.
لا تجعلوا منابر العلم خالية، ولا تتركوا الساحة فارغة لهؤلاء التافهين. أعيدوا بريق الثقافة الحقيقية وأعلوا راية العلم، فبذلك فقط نحمي دولتنا ومجتمعنا وأسرتنا من الانزلاق إلى هاوية التفاهة والضياع.
إن الطريق طويل، لكن بكم ومعكم نستطيع أن نعيد للعلم هيبته، وللمجتمع توازنه، ولننقذ شبابنا من براثن الجهل والتقليد الأعمى. لنجعل من صوت العلم والعلماء الصوت الأعلى، فهو صوت الحق، وهو صوت المستقبل المشرق.