الأحد - 23 يونيو 2024

القمة الـ 33 تحت الصفر..!

منذ شهر واحد

👤 عبد الملك سام – اليمن ||

 

كنت انتوي أن أكتب عما اسموه “قمة عربية”، ولكني وجدت أن الأمر غير مهم، ولا فائدة مرجوة مما يمكن أن يصدر عنها، ولا أحد تابعها تقريبا عدا بعض أفراد عائلات الزعماء المجتمعين من باب التآزر الأسري لا غير، هذا بالطبع لو كان لديهم وقت للتآزر! ورغم تقليص وقت الكلمات إلى ثلاث دقائق لكل “زعيم” لا تكفي حتى  للسعال أو التثاؤب، إلا أن هذا التقليص يوضح جلياً أنه لم يعد لدى الزعماء ما يقولونه، وكان أوضح مثال على ذلك كلمة الرئيس الأسد الذي لم يقل فيها ولو كلمة واحدة!

فكرت أن أكتب عن أي موضوع أهم من القمة العربية التي ما عادت تهم المواطن العربي، فهناك مواضيع أهم بالتأكيد، بل أن خبر الوعكة الصحية التي أصابت النائب (أحمد حاشد) برأيي أهم بكثير من هذه القمة الثالثة والثلاثين! ولقد ضحكت حتى أوجعني فكاي وأنا استمع لأحد “المحللين” وهو يحاول أن يوضح أهمية القمة العربية بشكل عام، وقمة المنامة هذه بشكل خاص! ولا أظن أن أي أحد منكم يملك بالاً رائقاً ليسمع كل الهراء الذي قيل في مدح القمة.. أليس كذلك؟

لكن ما شد انتباهي هو أن القنوات الأجنبية غطت أخبار القمة العربية أكثر من القنوات العربية! ولكني أرجعت ذلك لأنهم ربما اجانب، ولا يفهمون ما يقال؛ فلو كانوا يفهمون ما يقال لكانوا أنذهلوا حتى يصيبهم العته مثلنا من التناقضات البهلوانية التي كانت ترد تباعاً وفي ذات الوقت، فمثلاً هناك من تحدث عن المقاومة وبعدها أنتقد المقاومة! وهناك من تحدث عن المقاومة وهو من أكبر داعمي كيان الإحتلال! وهناك من تحدث عن المقاومة بأعتبارها شر مطلق، ثم طالب الحضور بإيجاد حل ما للإحتلال!

من التناقضات التي وردت في حفلة النفاق أيضا أن فرعون السعودية يدعو لوحدة الصف العربي، وفرعون مصر يطالب بفك الحصار عن غزة ومعبر رفح،  وفرعون الضفة بدا سعيدا رغم تظاهره بأنه حريص على إيقاف المجازر في غزة، و ……الخ. ربما كانت أصدق كلمة في هذه القمة على الإطلاق، هي عندما تثآءب الرئيس السوري وقال بعدها: [احم]!
لذلك، نعم.. لأجل ما سبق أنا قررت ألا أكتب مقالا عن هذه القمة التي لم يكن من داعي لها، وإذا ما أحتج علي أحدكم بأنني قد كتبت بالفعل هذا المقال الذي قلت بأنني لن أكتبه!! فجوابي هو أنني مواطن عربي ضد الإستغباء فعلا، ولكن هم اجتمعوا ليبدو فقط أنهم اجتمعوا؛ لكي يستغفلوا الشعوب التي كانت تنتظر منهم موقف.. اجتماع هؤلاء ليس قمة، بل هو قاع، وبرأيي أن القمة الحقيقية ستعقد في الشارع يوم تخرج الشعوب لوأد هذا العار.