الأحد - 23 يونيو 2024

المسيرة مستمرة والمواقف ثابتة..!

منذ شهر واحد

قاسم الغراوي ||

كاتب ومحلل سياسي

ترك حادث سقوط طائرة الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين امير عبد اللهيان ورفاقه صدمة في النظام الإيراني، فضلا عن إعادة الحرارة لذاكرة إيرانية قديمة قتل فيها الرئيس الإيراني الأسبق محمد علي رجائي ورئيس وزرائه في تفجير إرهابي عام 1982.
وإذا كان مقتل رجائي نتيجة لعدم الاستقرار الأمني والسياسي عقب الثورة الإسلامية عام 1979، فإن غياب الرئيس إبراهيم رئيسي بهذه الطريقة يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة.

تكمن أهمية شخصية الرئيس الراحل في عدة أمور، ليس اقلّها كونه من أبناء النظام منذ الأيام الأولى من الثورة. بدأ رئيسي مسيرته قاضيا عام 1980، ليتدرج في القضاء إلى المراتب العليا، ليكون رئيسا للسلطة القضائية. كما تولى منصب رئاسة العتبة الرضوية، وهي مؤسسة ذات نفوذ واسع منذ عقود طويلة، وتدير اصولا مالية تقدر بمليارات الدولارات، فضلا عن نفوذها السياسي منذ قبل اندلاع الثورة الإسلامية وحتى الوقت الراهن.
كما كان رئيسي عضوا بارزاً في العديد من المؤسسات المهمة في الجمهورية الإسلامية لعل أبرزها مجلس خبراء القيادة.

الطوفان المليوني في طهران لتشييع جثامين الرئيس ابراهيم رئيسي ورفاقه تدل على تلاحم الشعب مع حكومته ونظامه السياسي وهذا لم نشاهده في الدول العربية وغالبية دول العالم
وهو رسالة واضحة وقوية لكل الاصوات النشاز التي تشوه هذه العلاقة القوية التي منحت النظام السياسي الثقة والثبات والقوة في اتخاذ القرارات المصيرية .

النظام السياسي في جمهورية ايران الاسلامية ديمقراطي ويتسم بالثبات في غالبية المواقف العالمية التي تخص قضايا الامة الاسلامية وفي مقدمتها قضية فلسطين وكانت من الثوابت منذ سقوط نظام الشاه وتاسيس الجمهورية وهذا لايعني انها لاتتسم بالمرونة والبراغماتية في بعض المواقف وخصوصاً مع دول المنطقة وفقاً للمصالح المشتركة .

المادة 131 من الدستور الإيراني عالجت حالة خلو منصب رئيس الجمهورية نتيجة الموت أو الإستقالة أو غيابه عن مهامه لمدة شهرين، في هذه الحالات يستلم الرئاسة نائبه(نائب رئيس الجمهورية) بموافقة المرشد الأعلى، ويتألف مجلس مكون من عضوية الرئيس المؤقت ورئيس مجلس الشورى ورئيس السلطة القضائية، مهمة هذا المجلس هو الإعداد لقيام إنتخابات جديدة خلال مدة لا تتجاوز 50 يوم لإنتخاب رئيس جديد للبلاد.
والمدة الواقعة بين خلو المنصب إلى حين تنصيب رئيس جديد، لا يجوز إستجواب الوزراء ولا إقالتهم ولا تعديل الدستور ولا إقامة أي إستفتاء مُطلقاً.