الأحد - 23 يونيو 2024

الانتخابات الإيرانية القادمة تحدد من يقود إيران لتجاوز الازمات

نعيم الهاشمي الخفاجي ||

 

الشعب الإيراني في انتظار انتخابات رئيسية ومهمة، لانتخاب رئيس جمهورية يحل محل الرئيس السيد محمود رئيسي والذي توفى بحادث سقوط طائرة مروحية قبل عدة أيام بسبب الظروف الجوية السيئة، غالبية رجال المعارضة الإيرانية السابقة الذين شاركوا في الاطاحة بنظام شاه إيران، منهم من استشهدوا، في عمليات الاغتيالات التي طالت قادة الثورة الاسلامية، بحقبة وجود ميليشيات الأحزاب اليسارية والقومية الايرانية، المرتبطين مع المعسكرين الغربي الممثل في حلف الناتو، أو المرتبطين في حلف الشرق السوفيت، يضاف لهم قادة حزب الجمهورية الإسلامي الذين استشهدوا في تفجير مقر حزب الجمهوري الإسلامي، بيوم واحد سقط ٧٣ قائد شهيد، يضاف لهم استهداف رئيس الجمهورية السيد رجائي ورئيس الوزراء الدكتور باهنر، يضاف لهم الكثير من القادة الذين استشهدوا في جبهات القتال وعلى رأسهم الشهيد مصطفى جمران والذي قاتل إلى جانب الفصائل الفلسطينية في جنوب لبنان بحقبة السبعينات قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران.
يضاف إلى ذلك موت الكثير من قادة الثورة أمثال الشيخ هاشمي رفسنجاني والسيد محمود الهاشمي، بقي من قادة الثورة قلة وعلى رأسهم المرشدِ الأعلى السيد علي خامنئي، وبعض القيادات الأخرى، لكنهم بغالبيتهم كبار بالسن.
المؤسسة المرجعية الشيعية معتادة في تخريج فقهاء وعلماء في الحوزات الدينية العادية، حوزة ولاية الفقيه، باتت مدرسة إسلامية شيعية موجودة على ارض الواقع، ولديها أيضا كوادر علمية دينية سياسية، تجمع ما بين المرجعية الدينية والزعامة السياسية في آن واحد، انا لست إسلاميا، وربما أجهل أسماء الفقهاء من الجيل الذي ولدوا قبل الثورة بسنوات أو ولدوا خلال حقبة الثمانينيات وأصبحوا اليوم علماء وساسة.
عاصرنا تقلد رؤساء الكثير من الشخصيات أمثال السيد خاتمي والشيخ حسن الروحاني واحمدي نجاد، بالتأكيد سوف يتم عرض أسماء المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية خلال الأيام القادمة، وبالتاكيد سوف يتبوأ منصب الرئاسة، رئيس إيراني جديد، سوف يقود إيران لتجاوز الازمات السياسية الحالية.
الأيامٌ القليلة القادمة، تكون مهمَّةٌ للشعب الإيراني، وهناك حقيقة حتى لو يتوفى السيد مرشد الثورة علي الخامنئي يحل محله مرجع جديد يتبنى نظرية ولاية الفقيه، أن من بذر بذرة ولاية الفقيه بين صفوف المرجعيات الشيعية، هو الشيخ مرتضى الأنصاري في أبحاثه الفقهية الحوزوية قبل قرن من الزمان، وجاء السيد الخميني طيب الله ثراه وطبق النظرية حيث جمع ما بين المرجعية الدينية والزعامة السياسية للأمة الايرانية، نتج عن ذلك أول تجربة للشيعة الجعفرية، يكون المرجع يجمع ما بين تولي السلطة الدينية والسلطة السياسية في آن واحد، لكن وفق نظرية ولاية الفقيه، وبظل عدم وجود الإمام المعصوم، يكون الولي الفقيه زعيم ديني وسياسي، لايطبق كل الحدود التي يطبقها النبي ص أو الإمام المعصوم، الولي الفقيه يمارس دوره الرقابي ضمن دولة عصرية تجمع ما بين السلطة الدينية والدولة المدنية، بحيث يوجد دستور وبرلمان ويتم انتخاب أعضاء شورى اي برلمان، وانتخابات رئاسة جمهورية كل أربع سنوات، الولي الفقيه يتدخل في بعض الأمور، وإدارة رئاسة الجمهورية تكون لرئيس الجمهورية المنتخب، وكذلك وجود المؤسسات الدستورية التي تحكم البلاد، ووجود سلطة تشريعية الممثلة في مجلس الشورى.
اكيد كلامي هذا يسبب انتفاخ الاوداج وتضخم بقلوب أعداء الدولة الايرانية، بل هناك من القوى المتصهينة يتهمني بالعمالة للفرس، رغم أن واجبي ككاتب وصحفي اكتب الحقيقة وبشكل مستقل لقراء مقالاتي، قول الحقيقة، بات مفقود بين أوساط الغالبية الساحقة من الكتاب والصحفيين العرب، لارتباط غالبية هؤلاء الكتاب من الفيالق الإعلامية مع قوى الاستعمار.
نحن الآن أمام نشوء قادة إيرانيين جدد من الذين ولدوا أثناء فترة حكم الجمهورية الإسلامية، ونحن في حقبة انتهاء قادة الثورة الذين قادوا الدولة الإيرانية منذ عام ١٩٧٩ وليومنا هذا، العالم يريد أن يعرف مستقبل نظام الجمهورية الاسلامية الإيرانية الحاكم.
هناك حقيقة أن السيد محمود رئيسي، كان يصنف من ضمن التيار الإسلامي المحافظ، المتشدد، لكن بعد تقلده منصب الرئاسة، وجه خطاب لحكومات وشعوب الدول العربية والإسلامية، لحل الخلافات البينية، وتم توقيع اتفاق تصالحي بين السعودية وايران برعاية صينية، بل بيوم وفاة الرئيس محمود رئيسي كان عقد لقاء تصالحي مع رئيس جمهورية أذربيجان، الدولة الجارة والمهمة إلى إيران، وتم افتتاح سد للمياه، مشترك بين إيران وجمهورية أذربيجان.
حاولت قوى اقليمية ودولية زرع صراع ايراني اذرييجاني، رغم أن الأذربيجانيين شيعة جعفرية مثل الايرانيين، بل أكثر قادة إيران الحاليين من أصول اذربيجانية تركية، هناك التباس كبير بين الباحثين والكتاب العرب، يقولون إن من شيع إيران الفرس، وفي الحقيقة الأتراك هم من وحدو إيران بعد سقوط دولة الشاه الإيراني خودا بندا، والذي تشيع على يد العلامة جمال الدين ابن المطهر الحلي الاسدي، رحمه الله.
موحدوا إيران بزمن الدولة الصفوية، هم الأتراك الأذريين، مع احترامي وتقديري للأمة الفارسية الراقية والمتالقة.
ستشهد إيران، خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، انتخاب من سيكون الرئيس الإيراني الجديد، ومعرفة مساعديه ووزراء الحكومة الجديدة، نحن أمام بروز جيل إيراني سياسي جديد لقيادة الدولة الايرانية، ايران تحكم من قبل مؤسسات دستورية ووجود رئيس جمهورية، وسلطة تشريعية، ووجود مرجع ولاية الفقيه.
انا شخصيا اتمنى انتخاب رئيس جمهورية جديد يستطيع إيجاد حلول سلمية وانهاء الصراعات مابين إيران والغرب، وليعم الأمن والسلام والاستقرار بمنطقة الخليج والشرق الاوسط، بحقبة تولي الرئيس الإيراني الاصلاحي الشيخ حسن روحاني، تم توصل إيران وأمريكا لاتفاق لحل الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني السلمي، كذلك السيد محمود رئيسي، استطاع إيجاد مصالحة ايرانية على المستوى الإقليمي، الذي يحل محل الرئيس محمود رئيسي سوف يكمل طريق إيجاد حلول سلمية لإنهاء الصراعات بالمنطقة العربية.
في الختام نتمنى أن يعم السلام والأمن والاستقرار بدول الخليج ودول الشرق الأوسط والشرق الادنى، ليكن التعاون الاقتصادي هو الجامع المشترك بين دول العالم، وترك لغة الحرب والقتل والخراب والدمار.
نختم في قول إلى الكاتب الأمريكي المتخصص في علم الاجتماع السياسي زيغ زيغلر( إن الشخص الذي يرمي القمامة الفكرية في عقلك سيسبب لك ضرراً كبيراً أكثر من الشخص الذي يرمي القمامة على الأرض في طريقك، لأن كل حمولة عقلية سلبية تؤثر سلباً على إمكانياتك وتخفض توقعاتك).

مع خالص التحية والتقدير
نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
23/5/2024