الأحد - 23 يونيو 2024

الخريف يجتاح الإعلام ويلتهم أوراقه..!

منذ شهر واحد

مروج العبيدي ||

في خضم الفصول التي عاشها العراق طوال سنوات خلت من حروب واحتلال ومعاناة , ولما كان للإعلام من دورٍ مهم ٍ في مسكِ زَمام الأمور لمجتمع بأكمله , بدأ دوره يتضائل الآن حتى بات شبه معدوم بعدما عاش حقبة زمنية فريده لما احتوت جعبته من معلومات واستطلاعات للرأي إخترقت العقول واستوطنت القلوب.

فقد كانت رياض الإعلام سابقاً مزهرة بألوان الأصوات والأقلام الرصينة رغم الحروب والحصار والظروف العصيبة التي مرّ بها العراق , عكس ما نشهده الآن من خريف إعلامي رمى برداءِه الشاحب المكفهر على أقلام نابضة بالربيع فأخذ يمتص خضرة أوراقها وبريق جمالها لتسقط الأورق صفراء باهتة تفترش أرض الواقع مكونة الصحافة الصفراء التي توارت كل ورقة منها بوابل من تراب الزيف والجهل ..تلك الأوراق التي ليس لها في النهاية إلا أن تجف تماما وتُصبح هشيماً تذروه الرياح من وقع أقدام نملة.

لا ننكر أثر التطور التكنلوجي ومواكبته مع الحياة اليومية وأثره الايجابي في تطور المجتمعات وتنمية افكارها , إلا أن غياب الدور القيادي للصحافة والإعلام ادى الى ولادة حركات وشخوص ومؤسسات تدعي المهنية الإعلامية ليتحول دورالصحافة والإعلام الى تجارة اخلاقية بذيئة بعيدة كل البعد عن مفهوم التحضر العولمي والألكتروني.

لذا نهيب بكل المعنيين بأن يتمسكوا بالعروة الوثقى ويدكوا أعمدة علمية وعملية راكزة لأعادة هيكلية الصحافة و الإعلام من جديد وتحصينهما بالعناصر الكفوءة والأقلام الناطقة بصوت الضمير ، و منع الفوضى والخروقات الخارجية ، وذلك عن طريق المتابعة الفاعلة لوزارة الإعلام والإتصالات لما يحدث في ميدان الساحة الإعلامية من محتويات و تفاهات يندى لها الجبين ، ونهيب ايضاً بالنقابات والاتحادات الصحافية متابعة ورعاية المهنية الصحافية البحتة ، فهي الاخرى تستغيث حرفها العائم من غرق محتم و على اسطر من ماء ، آملين ومترقبين ربيعاً دائماً يحتضن لغة الضاد في كل الفصول.