الأحد - 23 يونيو 2024

 اليمن وليس بهارات..!

منذ شهر واحد

👤 عبد الملك سام – اليمن ||

 

أكثر من سبعة عشر لقاء وقمة منذ العام 1970م لإعادة توحيد شعب واحد أصلا! وحدة قومية لشعب ما يربطه اكثر مما يفرقه، ولكن لأن هذه الوحدة لم تعجب بعض الأطراف (آل سعود والبريطانيين)، فقد دخلت مخاض صعب حتى ترى النور.

تم إشغال الشعب اليمني بحروب وأزمات لإجهاض أي جهود لأجتماع الشعب الواحد، ولعل أوضح امثله لهذه التدخلات كانت أشتراك البريطانيين والسعوديين باشعال حرب شمالا وجنوبا عام 1934م، وحرب المناطق الوسطى في العام 1973م، وحرب صيف 1994م، وصولا للعدوان الذي بدأ عام 2015م.

لفتني قبل أيام ما قيل في احد الأجتماعات أنه لابد من الأعتراف بمظلومية أهلنا في الجنوب لتثبيت الوحدة! وأنا هنا اقولها بصراحة بأن الشعب اليمني بأكمله، شماله وجنوبه، يستحق الأعتذار عن سنوات من التلاعب بوحدته ومصيره على أيدي طغمة من العملاء الخبثاء، والذين عاثوا فسادا في البلاد، وما زالوا حتى اليوم يلعبون دور الوصي على هذا الشعب، في حين انهم ليسوا سوى دمى بأيدي دول الأستعمار القديم والحديث!

الشعب اليمني حتى اليوم لا أحد يسأله عن رأيه، وشلة الفساد التي غزت الجنوب بالأمس تقبع اليوم في الجنوب لتؤدي ذات الدور الفتنوي الخبيث، وبالأمس كانوا يريدون أن يعيدوا تقسيم اليمن ليس إلى دولتين، بل إلى سبع دول، واليوم نرى مشروعهم واضحا وهم يقسمون الجنوب على مستوى الشارع والحارة! والشعب هناك لم يعد يملك لنفسه قرار، ويعاني أكثر فأكثر على أيدي العملاء الذين وعدوه بالثروة والبحبوحة بعدما اقنعوه أن الوحدة هي السبب، وكل يمني يعرف أن السلطة التي كانت في الشمال والجنوب هربتا إلى الوحدة بسبب الفساد!

العجيب انك لو سألت أي جنوبي عن الإتحاد الأوروبي لظل لساعات يمدح في وحدته حتى يجعلك تظن أن لديه أقارب من السويد، ولو حدثته عن خطورة الإستعمار لوجدته ينافس جيفارا في توجهاته ومعتقداته، ولكنك عندما تحدثه عن بلاده لسمعت العجب العجاب!

هو يعرف أن الفرقة لا ترضي الله ورسوله، ويعرف أن آل سعود وآل نهيان وبريطانيا وأمريكا أعداء لله ولرسوله، ويعرف ماضي الإستعمار الدموي في الجنوب، ويعرف أنهم ينهبون ثروته، ويدمرون عملته، ويقتلون من يقتلون من اهله، وأنهم احتلوا جزره وموانئه، وأنهم بصدد تقسيمه وأشعال الفتن في بلده الذي سيصبح عدة سلطنات وكنتونات متحاربه. ولكنه لا يعرف نفسه، وماذا يستطيع أن يفعل لو أجتمع هو وباقي اخوته ضد الظلم والشر؟!

سأقول ما في الضمير، وسواء أعجب كلامي البعض أم لم يعجبهم، فهذا غير مهم لأنه لن يصح إلا الصحيح في النهاية.. اليمن واحد، ومن لم يعجبه فليحاول أن يجد له بلداً آخر غيره. واليمنيون كلهم يحملون ذات الجينات منذ خلقوا، ومن يتنكر لهذا فليغير جيناته إن أستطاع!

الخلاف السياسي لا يمكن أن يغير طبيعة الأشياء، وأنا أرى أنه كان الأجدر بدعاة الأنفصال اليوم أن ينادوا بأنهم هم اليمنيون حقاً بدل البحث عن قومية تافهة لا معنى لها، فعندها كانوا سيجدون إخوان لهم في الشمال يقفون معهم، ويساندوهم في محنتهم.. أليس كذلك؟!

اخيرا.. من يراهن على الأستعمار ويظن أنه الخيار الأفضل! أحب أن أذكره بأن الهند كانت أغنى وأقوى بلد في العالم منذ 400 عام فقط، وبعد أن تغلغل البريطانيون فيها نهبوا كل الذهب والثروات الموجودة فيها، وقسموها إلى أربع دول متناحرة، ولم يخرجوا إلا وقد أعادوها ألف سنة إلى الوراء، حتى اسمها الحقيقي (بهارات) غيروه، وما تزال الهند على صفيح ساخن من الفتن حتى يومنا هذا، فلماذا لا تتعلمون من دروس التاريخ وأنتم اليوم ترون بعيونكم بداية الأحتلال لا أكثر؟!

نحن في 22 مايو لا نحتفل بالوحدة، بل بإعادة الوحدة التي عمرها الآف السنين. وكل من يفكر بالوحدة على أساس مكان تواجد الثروة مجرم في حق الشعب اليمني بكله، ثم أنه لن ينال من هذه الثروة شيء طالما والأحتلال موجود.. من لا يريد الوحدة قد جرب الفرقة فماذا أستفاد؟! عليه أن يحرر أرضه من الأحتلال وعملائه اولا، ثم يتحرك من أجل شعبه وبلده ثانيا، ونحن نعده أن نقف معه في مطلبه الحق مهما واجهنا من مصاعب وأزمات، والله على ما نقول شهيد.

🪨 رابط المقال على منصة التليجرام:
🗝 https://t.me/abdullmalek_sam/2206