الأحد - 23 يونيو 2024

تحقیق أمني لإستجواب الجبال والودیان والضباب والأشجار : مَن قتل الرئیس الإیراني؟

منذ شهر واحد

د.محمد العبادي ||

قدّمت الثورة الإسلامیة الإیرانیة منذ انتصار ها کثیراً من الشهداء ، ولاتخلو سنة من سنین عمرها من تقدیم التضحیات . إنّها ثورة لاتنجب إلا العاملین المخلصین ، ولا یعتلي قممها إلا قلة نجحوا في معترك الحیاة ومنعطفاتها .
إنّ الثورة الإسلامیة قد عبدت الطریق لأهل الایمان أن یسلکوا طریق الثورة والشهادة ، إنّه طریق ذات الشوکة الذي لم یکن معبداً لأحد لکن الثورة الإسلامیة في إیران قد ذللت عقباته ووطأت مسالکه .
إیران کانت ولازالت هي السند الحقیقي للأحرار والشرفاء في هذا العالم ، وما ابتعد عنها أحد إلا وقد وقع في شراك أعدائها وخدم أهدافهم من حیث یشعر أو لایشعر .
لم یکن الرئیس ابراهیم رئیسي هو الأول في قوافل الشهداء ولن یکون الأخیر ؛ بل هو ینتسب إلی تلك السلسلة الطویلة من شهداء الأمة الإسلامیة وأحرارها ، ولن یتوقف أبطال هذا الطریق عن اقتحام عقاباته حتی یرث الله الأرض ومن علیها .
کثیر من الخبراء والمحللین وحتی النّاس العادیین؛ یعتقدون أن حادثة سقوط طائرة الرئیس الإیراني کانت بفعل فاعل، وإنّ الطبیعة بضبابها وجبالها بریئة مما نسب إلیها کبراءة الذئب من دم یوسف .
منذ متی والضباب یشهر سیفه ویعرف الطائرة التي تقل الرئیس ویقتله ؟! منذ متی والجبال الشماء التي اکتست بالأشجار الخضراء تقذف بصخورها نحو طائرة الرئیس ؟! منذ متی والطائرة التي ضمت الرئیس بأحضانها وحنانها دهراً تتمرد علیه وتلقي بثقلها نحو الصخور ؟!
الضباب والجبال والأشجار تنطق بأنّها لم تکن خشنة وعدوانیة وکل من ینظر إلیها یستمتع بمنظرها الجلي البهي . إنّ الطبیعة تقول : إسئلوا عنا وعن هویتنا کل مَن سکن وارتاد هذه الأرض والتي وجدنا فیها منذ أن خلقنا علیها، وسیقولون لکم نحن ثبتنا الله أوتاداً من أجل النّاس ولیس علیهم .
إنّ الطبیعة تقول آنا ساکنة وجامدة والضباب یتحرك بهدوء وهو لایعمي الأبصار عندما تکون الشمس فوقه أو في کبد السماء ، والطائرة عندما تحلق فوق ثم فوق ستری أن آیة النهار مبصرة .
لنسأل الجبال : أیتها الجبال الآذرية هل تردد بین ودیانك أو علی سفحك أحد یحمل أدواته النارية الجهنمیة أو خرقك خارق غریب؟!
لماذا مالت الطائرة نحو سفحك ، ثم هوت علی رأسها لاتقوی علی الإرتفاع ؟! هل تعاون الضباب مع الظلام لتأکید آیة اللیل .
لنسأل الأشجار لماذا تبعثرت أجزاء الطائرة بعیداً بشتی الاتجاهات ؟! ولماذا علقت تلك الأجزاء بین أغصانك؟! ولماذا احترق وقودك المقفل قبل ملامسة صخور الجبل والأشجار المنتصبة علی سفحه؟!
لنسأل الطبیعة ومناخها المسترخي؛ لماذا هذا الجنون المفاجئ ؟! هل حرّك نسمات الهواء أحد فأنقلبتِ منه إلی ریح عاصف أو شاهدتِ أحد قد استغلّ نَداكِ الظریف اللطیف ، لیصل إلی شرّه المستطیر ، وشرهه
الشیطاني ؟!
الطبیعة بأصلها مسالمة ، فهل تواطئت مع الإنسان بصمتها واستغلها لمآربه ؟!
لاتبحثوا کثیراً بین الإنس والجنّ وتتعبوا أنفسكم ، فأولئك الذین یقتلون الناس جهاراً أفواجاً أفواجاً ؛هم أقرب إلی إرتکاب کل فعل مهما کان دنیئاً ( لتجدن أشد النّاس عداوة للذین آمنوا الیهود والذین أشرکوا).