الخميس - 20 يونيو 2024

رسالة إلى أمة هيهات منا الذّلة..!

منذ أسبوعين

منهل المرشدي ||

لم تكن صرخة الإمام الحسين عليه السلام بوجه الطاغية الملعون يزيد بن معاوية ( هيهات منا الذلّة ) إلا مصداقا للكبرياء والكرامة ومنهجا للأحرار حيثما كانوا وزاد وتقوى للثائرين بوجه الطغاة والظالمين في كل زمان ومكان وهو ما جعل أصحاب هذا الشعار والمؤمنين به في حالة تصادم وعداء مع الطواغيت على مر الأزمنة وفي كل الأمكنة. من هنا صار لزاما على أحباب الحسين وأنصار الحسين قبل غيرهم كما هو لزام على كل من يؤمن بالكرامة وعزّة النفس وإمتلاك القرار حتى من غير المسلمين كما كان الحال عند ثائر الهند العظيم غاندي أن يعرف معنى هذا الشعار وفحواه فحين تصرخ أفواه الملايين بأرجاء المعمورة في كل عاشوراء هيهات منّا الذّلة فلابد عليها بحكم الوجوب أن تترجمه الى واقع عملي في حياتها. ينبغي عليها أن ترفض الظلم والذّل وتعيش عزيزة النفس ولا ترضى بالخنوع .

وإذا كان الأوجب أن نتحدث عن انفسنا قبل سوانا وعلى سبيل المثال لا الحصر فإننا إذا ارتضينا ان نبقى تحت وطأة الفاسدين والعملاء والمأجورين فنحن أذلاء ولا يجوز لنا ان نهتف ونقول هيهات منّا الذّلة ..

إذا بقينا عبيد لأهواء نفوسنا الفاجرة وعبيدا متملقين للزعما وأصنام السياسة من دون الله فنحن أذلاء بالتمام والكمال ولا يحق لنا ان نهتف بشعار هيهات منّا الذلة . إذا رضينا وأرتضينا بإحتلال أرضنا من قوات أجنبية أمريكية أو تركية وغلّسنا عن ذلك فنحن مصداق للذّل في كل ما يعنيه الذل ولا يجوز لنا ان نهتف هيهات منّا الذّلة . إذا تملقّنا للظالمين او سكتنا عن المارقين وتناسينا ما يقومون به من سرقة ثرواتنا في الشمال أمثال البره زاني وفي الجنوب من سّراق الأرصفة في الموانئ والمبتزين لأموالنا من المرتشين في مؤسسات الدولة فإننا بذلك ادنى من كل ذليل واهون من كل مهزوم ولا يحق لنا ابدا ان نتبنى شعار هيهات منّا الذّلة ..

إذا إستمر الظلم والتمايزالطبقي في سلّم الرواتب وهذه الفوارق الطوبائية التي تؤسس للطبقية بين الرئاسات والدرجات الخاصة بإمتيازاتهم التي تؤسس الى شرعنة السرقة للمال العام مقارنة مع رواتب باقي الموظفين في الدولة من دون ان يكون لنا قول الفصل لننهي هذه المهزلة في برلمان من الشرفاء او رئيس وطني يمتلك القرار المخلص الشجاع الذي يضرب بيد من حديد كما وصفته المرجعية الدينية العليا فإننا أذلاء أذلاء لا نستحق ان نتبنى شعار هيهات منّا الذلةّ .

إذا بقي قرارنا بيد أمريكا وأموالنا بيد أمريكا وننفذ مشروع انبوب النفط من البصرة الى العقبة ليخدم اقتصاد انظمة التطبيع وإسرائيل بأمر أمريكا فإن شعار هيهات منّا الذلة لا يتشرف بنا ونحن لسنا أهلا له ولا ندرك قدسية وجلالة معناه فما صرخ به الحسين عليه السلام بوجه الطغاة قولا كان مصداقه الكبرياء والشموخ والتضحية فقد قال الإمام عليه السلام وفعل اما نحن فبحاجة الى إعادة الحساب وتغيير ما بأنفسنا حتى يغيّر الله ما بنا لكي نكون اهلا لهذا الشرف العظيم حين نصرخ بكامل اليقين هيهات منّا الذّلة .. والسلام.