الخميس - 20 يونيو 2024
منذ أسبوعين

كوثر العزاوي ||

يعتبر العُجب من المهالك العظيمة جدًا والتي يحذر منها علماء الأخلاق بشدة، وخاصة إذا كان في الكفر والشرك، يقول الإمام “قدس سره”
{يصل أهلُ الكفر والمشركون وذووا الأخلاق القبيحة وأهل المعصية أحيانًا إلى درجة الإعجاب بزندقتهم وسيئات أعمالهم، ويرون أنفسهم متحرّرين بخروجهم عن التقاليد، التي ينسبونها للأوهام والخرافات، ويرون أنّ الأخلاق الحسنة نوع من الضعف والإستكانة وأنهم يستحقون المدح والثناء لأنهم متحرّرون غير مبالين بالشرائع ولا يؤمنون بالخرافات، فأصبحوا يأنسون بأعمالهم القبيحة والسيئة فيرونها حسنة، ويعتبرونها كمالًا} ورد في الحديث الشريف في شأنهم:
“العُجبُ درجات، منها أن يُزيَّنَ للعبدِ سوءُ عمله فيراهُ حسنًا، فيُعْجبُهُ، ويحسبُ أنه يُحْسنُ صُنْعاً” وهذه إشارة إلى قول الله تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُون﴾فاطر ٨
فالكافر هو شخص ظنين، يقع في المكر والحيلة ومغتر بذاته، أما المؤمن يدرك الواقع ويعرف حقيقة ذاته فهو على نفسه بصيرة، ومَن أعجب بذاته ورضي عن نفسه فلْيَتّهِم عقله، لأن العُجب كما يقول أمير الكلام في غرر الحكم: {آفة اللبّ العُجب}
وعنه”عليه السلام”:{اتَّهِموا عقولكم، فإنه من الثقة بها يكون الخطأ }
وعلى ضوء ماقال إمامنا المعصوم “عليه السلام” نفهم أنّ العُجب يفسد عقل الإنسان، وثمرة العُجب هي العاقبة المذمومة والمُهينة إذ تنزل بصاحبها إلى أدنى مراتب الخسران كما أوضح الباري “عزوجل”في قوله:
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾الكهف ١٠٤

فما أكثر ما‏نلاحظ في حياتنا و حياة الآخرين، أنّ بعض من يقوم بعمل خاطئ أو مشبوه ويعتقد أنّه من السلامة والصحة بمكان!، فإنّ جهله المركّب هذا لا يدوم قطعًا، وإذا غذّاه وكتب له الدوام علی امتداد عمره فذلك هو سوء حظه وذلك الخسران المبين، من هنا نجد، أنّ القرآن الكريم يسمي مثل هؤلاء الأشخاص “بالأخسرين”، فأصحاب هذا الصنف طالما أنهم يظنون إنّ ذنوبهم عبادة وأعمالهم السيئة أعمالًا صالحة، وانحرافهم استقامة، فإنّ مثل هؤلاء لا يستطيعون التعويض عن ذنوبهم، بل يستمرون فيما هم فيه إلی نقطة النهاية، ليصبحوا بعد ذلك مصداقًا لما عبّر عنه القرآن”بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا” من حيث انطلت عليهم دقة حيل الشيطان.

٢-ذوالحجة-١٤٤٥-هجري
٩-حزيران-٢٠٢٤م