الخميس - 20 يونيو 2024

الحج طهارة وأمن وسلام..!

القاضي حسين بن محمد المهدي  ـ اليمن ||

بسم الله الرحمن الرحيم

مما لاريب فيه أن من اطاع الله وادى فرائضه وحقوقه وواجباته جل وارتفع
وأن من عصاه واتبع هواه ضل واتضع
فالدين أعظم حرز، والطاعة لله أتم عز
فكل عز لايوطده دين فهو مذلة (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً)
لقد جعل الله البيت الحرام مثابة وأمنا، فالانسان إذا قطع في مسيرة حياته مرحلة وهو محافظ على إيمانه وطهارته وصلاته وصيامه واتجه لحج البيت العتيق في منطقة الأمان، فهو بحاجة إلى طهارة قلبية وطهارة بدنية
فلن يطوف بالبيت حتى يتطهر، ويكون مطمئنا أمنا في بلد أمين وحرم آمن (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ،وَ طُورِ سِينِينَ،وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ)
لقد أقسم الله بالبلد الأمين الذي جعله حرما آمنا،
فهو منطقة سلام وسماحة يثوب إليه الناس، ويقسطونها بالحج، فقد اقتضت حكمة الله أن تكون هذه المنطقة آمنة، ليس للإنسان فحسب بل للطير والحيوان
ومن أهداف الحج
طهارة الإنسان من الذنوب
وتراجعه عن كل أمر يغضب الله
فكان لابد من غرس حب السلام في النفوس واستئصال روح الكراهية والبغضاء ليعيشوا إخوة متحابين، ولهذا كان من دعاء الرسول حينما رأى البيت الحرام (اللهم انت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت شرفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من حجه او اعتمره تكريما وتشريفا وتعظيما وبرا)
لقدخص النبي صلى الله عليه وآله من حج البيت أو اعتمر باربع دعوات وهي(التكريم، والتشريف،والتعظيم،والبر)
فإذا طاف حول البيت وحاذى الحجر الأسود أشار إليه واستلمه بمحجنه موحدا مكبرا
فإذا كان بين الركنين اليماني وركن الحجر قال ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
إن الحاج والمعتمر اذا طاف بالبيت لابد أن يكون على طهارة اقتداء بهدي النبي الكريم الذي قال: خذوا عني مناسككم، فكان فعله بيانا لما أمر به
فالذي يؤدي الطواف كالذي يؤدي الصلاة لابد أن يكون متطهرا
فالبيت رمز لعبادة الله وتوحيده
ففي الطواف تشبه بالملائكة الحافين حول عرش الله مسبحين ومهللين.
إن الحكمة من الطواف هو تعظيم الله وذكره، كما صح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لاقامة ذكر الله)
فلا تنسى ذكر الله ولاتنسى الدعاء، فالدعاء من جملة الذكر
وكل ذلك يتطلب الإخلاص لله، والاعتصام بحبله، والاتباع لهدي نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
إنما مدار صحة الأمور على الإخلاص
اما اذا كان من أجل إظهار الشهرة والسمعة فذلك محبط للعمل، ففي الحديث النبوي (من سمع سمع الله به، ومن يرائي يراي الله به)
ثوب الريا يشف عما تحته
فإذا التحفت به فإنك عاري
فالريا يبطل العمل
ويقطع الأمل
ويدل على النفاق
وحتى لايكون العامل كما قال بعضهم
أظهروا للناس نسكا وعلى المنقوش داروا
وله صلوا وصاموا وله حجوا وزاروا
وله قاموا وقالوا وله حلو وساروا
لو غدا فوق الثريا ولهم ريش لطاروا
إن ثناء الناس على من يتقن عمله،
ويحسن صنعه،
ويتقي ربه،
ويحافظ على الواجبات،
ويعظم شعائر ربه،
يحمل المؤمن على تحرير ولاءه لله وحده (وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) فهو يستعد للجهاد في فلسطين ولايوالي الصهيونية واعداء المسلمين كما يفعل بعض الساسة( وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
فلا يحل لدولة تؤمن بالله واليوم الآخر محسوبة على انها دولة إسلامية وهي تشاهد مايحل بالفلسطينين وغزة من الظلم ولاتعلن البراء من الصهيونية وتدعو إلى الجهاد فقد طفح الكيل، وكبر ظلم الفلسطينيين من قبل اليهود والموالين لهم وهذا أوان الجد
العزة لله ولرسوله وللمؤمنين والخزي والهزيمة للكافرين والمنافقين ولانامت أعين الجبناء(وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)