الأربعاء - 24 يوليو 2024

اسبايكر، ذلك الجرح النازف…!

منذ شهر واحد
الأربعاء - 24 يوليو 2024

محمد البدر ||

يا سائلي عن ما حل بهم
قِـف بِالدِيارِ الَّتـي لَم يَعفُها القِدَمُ
بَلـى، وَغَيَّــرَهــــا الأَرواحُ وَالدِيَمُ
قصر الظالم -حيثُ قتلوا-، لم تغيره تعاقب السنين، ولا والرياح والمطر، بل غيره لون الدم القاني، هول المصاب الذي حصل، وفاجعة الحدث الذي وقع، تلطخت جدرانه وممراته بدماء آباءهم وأجدادهم قبل أن تتلطخ بدماءهم.
ما تغيرت ملامح القصر، بل تغير لونه، لا من عاديات الزمان، ولا من غبار رياح، ولا من هطول مطر، بل من النزيف الدم، وأي دم؟!، دماً جنوبياً كل قطرة منه تهتف بإسم الحسين؏، كل شريان نقله كان يجري فيه إسم علي؏ مع الدم، وهذا كان سبب القتل لا غير.
عملوا لهم كشفاً طالما عملوا مثله في اللطيفية والمحمودية ومناطق أخرى، كشفاً يتحرى عن الأشخاص الحاملين صنف الدم من فئة (أشهد إن علياً ولي الله).
خطيراً هذا الدم، ومرفوض، ولا بُد أن يُسفك، لسنوات وسنوات هكذا ثقفت مساجدٌ ومنابر إمتدت من شرق باكستان وافغانستان إلى غرب تونس والمغرب، ومن شمال الشيشان إلى جنوب السودان، وإعتلت اصوات فقهاء الشيطان تدعوا لسفك هذا الدم، من بعض مساجد بغداد نفسها، إلى مساجد الفلوجة وتكريت والموصل، مروراً حتى بالمسجد الحرام، ومساجد العالم العربي الموبوء بالحقد والرذ،الة والطائفية، ورفع الساقين للعدو، ورفع السيف على الـ،،،ـيعي.
لم تكن جريمة اسبايكر وَليدة لحظتها، بل هي حلقة من سلسلة إبادة ممتدة، وتثقيف وتحريض لقتل الـ،،،ـيعي إمتد لسنوات طويلة، ومابعد 2003 جن جنون هذا العالم القبـ،ـيح المُسمى بالعالم العربي، وجن جنون أخوتنا في الوطن، أعداءنا في الإنسانية.
سبقت اسبايكر مجازراً ومجازر، قبل بـ24 ساعة فقط، كانت هناك مجزرة سجن بادوش، ولحقتها مجازراً ومجازر بحق التركمان الـ،،،ـيعة، والشَبك الـ،،،ـيعة، والعرب الـ،،،ـيعة، كان دافع القتل فقط كونهم ،،،ـيعة، هذا فقط لا أكثر.

إستذكروا مآسيكم، والمجازر التي وقعت بحقكم، ولا تجاملوا على حساب الدم، يحق للمقتول أن يصرخ ذويه، ويحق لهم شتم وذكر وتحديد القاتل، بداية التعايش بعد كل مجزرة إبادة جماعية، هي بتحديد القاتل، ودوافع القتل، لا بتعويم الجريمة أو إستذكارها وكأنها حادث سير مؤسف.
القاتل،،،ـني تعرض للتحريض والدفع لسفك دم أخوه بالدين واللغة والتاريخ والوطن، والمقتول،،،ـيعي قتل فقط لكونه،،،ـيعي.
وكل كلام آخر هو مجاملة وإهانة للدم.
المطلوب
أن يعرف الـ،،،ـني هول ما ارتكبه، وقباحة فعله، وسفالة من حرضه وعبئه بالحقد والتكفير ضد أخيه، وأن يندم ويعلن أسفه وبراءته من الجريمة وتراجعه عن كل ما كان من تحريض وتكفير وتبرءة للقاتل، وأن يعرض الـ،،،ـيعي أن لا عاصم لدمه سوى السلاح الذي تأسس في مثل هذه الأيام من عام 2014.