الثلاثاء - 23 يوليو 2024

فارس الفتوى (أبو تحسين الصالحي)..!

منذ شهر واحد
الثلاثاء - 23 يوليو 2024

إنتصار الماهود ||

گبل ما صايرة ولا أشوفها بعدين.
الوحيدة چيلتك تطبج إثنين إثنين.
حتى موتتك تاريخها مهيوب.
وي طيحة علي طايح يبو تحسين.
وتظل قناصتك ينشال بيها الراس.
شما دار الوكت وشما تمر سنين.

نعيش هذه الأيام مرور الذكرى العاشرة، لتأسيس حشد الله المقدس ونستذكر أبطال الفتوى وجند المرجعية.
هو فارس من فرسان الفتوى، نخلة جنوبية شامخة جذورها راسخة في عمق الأرض، ورأسها يعانق السماء بفخر، هو سيد الأرض والطين والماء، رجل خلدته سطور التأريخ بأحرف من ذهب، (علي چياد عبيد الصالحي ولد في تموز عام 1953 م في ناحية العكيكة، التابعة لقصاء سوق الشيوخ في ذي قار)، له من الأخوة 5 و من الاخوات كذلك 5.
نزحت عائلة والده الى منطقة الصبخة في محافظة البصرة، أوائل الستينات بسبب صعوبة العيش، لم يكمل دراسته لإنشغاله بمساعدة أبيه في توفير العيش الكريم لإخوته، بداية شبابه سافر للكويت لغرض العمل، وكان يتنقل بين البصرة والكويت حتى زواجه عام 1971، طُلِبتْ مواليده للخدمة العسكرية، وترشح إسمه لدورة القنص في بيلا روسيا عام 1972، ليتخرج منها بالمركز الثاني وهو يحمل مهارات فريدة، شارك في حرب أكتوبر عام 1973 في اللواء الخامس الجبلي، كما شارك في الحرب الكوردية عام 1974، طُلبَتْ مواليده للمشاركة في الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، والتي فقد فيها أحد أخوته ولم يعثروا على جثمانه، عاد بعد إنتهاء الحرب لمزاولة عمله المدني، في شركة المعتصم للمقاولات كَفنِيّ.
شارك في الإنتفاضة الشعبانية ضد حكم الطاغية صدام في التسعينات، وإعتقلت جلاوزة البعث أخيه وتم إعدامه ليفقد الأخ الثاني، وعلى إثر هذا تم فصله من عمله.
تنقل للعمل بوظائف عدة طلبا للرزق الحلال، كان له دور مهم في رعاية شؤون حَمولَتِه التي تولى مسؤوليتها بعد مرض والده ووفاته عام 1994، فقد كان شخصية إجتماعية محترمة، وله مهابة بين أبناء عمومته وأهله.
تعرض لصدمة ثالثة وكسرة أخرى بعد شقيقيه، حينما فقد إبنه البكر وذراعه الأيمن (تحسين) عام 2004، على أيدي أحد المجرمين الخارجين عن القانون، لقد أثر هذا الحادث كثيرا عليه ولم يستقر ويهدأ له بال حتى تم تسليمه للعدالة، بعد سبع سنوات قضاها يطارده، لكن هل هذه العقوبة تعتبر رادعة وكافية لتشفي قلب من فقد أول فرحته، وهو لا يزال شابا صغيرا تخرج تواً من كلية الآداب.
بقيت دمعته حبيسة قلبه قبل عينه، لا يظهرها لئلا يضعف فيراه من حوله فهم يستمدون قوتهم وصبرهم منه، حزن حمله معه حتى إستشهاده.
تنقل بين العديد من الأعمال الخطرة والمتعبة، بعد عام 2003 منها عمله بنقل الحوالات المالية والتي أختير لها لأمانته، و عمل سائق تريلة بين المحافظات وتعرض لحوادث كادت تودي بحياته أكثر من مرة.
حين إجتاحت غربان الشر بلادنا عام 2014، تطوع الفارس ضمن قوات لواء علي الأكبر، أحد ألوية الحشد التابعة للعتبة الحسينية المقدسة، وأصبح أهم المقاتلين لبراعته في القنص وقتل خلال مشاركته أكثر من 378 عنصرا مسلحا.
أسطورة عراقية أرعبت قلوب الدواعش، كان يتصيدهم بسلاحه بطلقة واحدة يجهز عليهم.
تلك الشيبة الجنوبية السمراء قلبت المعادلات بكل حرب خاضها، شارك في معارك عديدة هي: ( تكريت و تحرير بيجي، الفلوجة عام 2016،الموصل، تلعفر، وآخرها الحويجة)، والتي كانت تعتبر من أخطر وأصعب المحاور لتحريرها، لكن لا صعب يقف أمام أبناء علي الكرار عليه السلام، الذين لبوا نداء المرجعية.
لقب بالقاب كثيرة لتميزه وتفرده وشجاعته وصبره منها: ( شيخ القناصين، عين الصقر، صائد الدواعش، العنيد)، وأنا أسميه فارس الفتوى، لأنه كان يحمل من الأخلاق والإحتراف والمهنية لم يحملها مقاتل آخر، فهو لم يرفع سلاحه على أعزل ولا إمراة أو طفل.
إستشهد في 29/9/2017 قرب جبال حمرين، عن عمر ناهز 64 عاما، مضى معظم حياته بين جهاد الحياة وجهاد الدفاع عن الوطن.
نعَتْه صحيفة الديلي ميل بإسم القناص المخضرم، و نَعتْه قناة العالم بإسم القناص الشهيد وأسطورة القناصين.
إحتفظت العتبة الحسينية المقدسة بسلاحه الشخصي، (قناص نوع شتاير نمساوي) مع الوشاح الذي كان يرتديه بكل معاركه، ضمن المتحف الخاص بالعتبة في عام 2019، كرمته محافظة ذي قار مسقط رأسه بنصب له، وضع في وسط مدينة الناصرية عام 2023، وأُطلق إسمه على أحد شوارع محافظة البصرة التي عاش فيها حياته تكريما لدوره الكبير .
علي چياد عبيد الصالحي، إسم أرعب وأذل الدواعش الأعداء و كان محط فخر وإعتزاز لنا، أسطورة عظيمة سنبقى نرويها للأجيال القادمة، بطل من الواقع وليس من وحي الخيال، فسلام عليه يوم ولد ويوم يبعث حياً.