الأربعاء - 24 يوليو 2024

نهاية اتفاقية(البترودولار) وتداعياتها الاقتصادية والسياسية..!

منذ شهر واحد
الأربعاء - 24 يوليو 2024

د. هيثم الخزعلي ||

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، اتفقت الدول المنتصرة على جعل الدولار عملة تسوية للمعاملات التجارية، وبذلك تحول لعملة احتياط دولية وتم ربطه بالذهب بحيث كل اونصة ذهب تساوي ٣٥ دولار.

ونتيجة زيادة الطلب على الدولار وحاجة الولايات المتحدة لتمويل حروبها مثل فيتنام، فاخذت تطبع الدولار بكميات اكبر مما تملكه من الذهب.
الي ان تقدم الرئيس الفرنسي ديغول بطلب تحويل ملايين الدولارات الى ذهب، وهنا اعلن الرئيس الأمريكي نيكسون عام ١٩٧١ عن فك ارتباط الدولار بالذهب.

وفقد الدولار قيمته كعملة احتياطي، إلى أن وقعت الولايات المتحدة مع العربية السعودية اتفاقية (البترودولار) والتي نصت على قيام الولايات المتحدة بتسليح السعودية وحمايتها، مقابل ان تقوم السعودية بتسعير النفط بالدولار فقط.

مما جعل الدولار العملة الأولى عالميا وعملة احتياط دولي، وسمح للولايات المتحدة بطباعة ترليونات الدولارات بدون كلفة تذكر، وتمول بها صناعتها وحروبها واستثماراتها.
كما فرضت على الدول التي تمتلك فائض من الدولار اعادة ضخه في الاقتصاد الأمريكي وشراء سندات الخزانة الأمريكية.

وهذه الاتفاقية الحيوية انتهت يوم ٩/٦/٢٠٢٤ من دون اعلان أمريكي او سعودي، لكن ضجت بتلك الاخبار المواقع الروسية وبعض المواقع الغربية مثل موقع( نازداك).
الا ان هناك تسريبات بأن الولايات المتحدة تريد دمج السعودية باتفاق جديد يشمل التطبيع مع الكيان الصهيوني وهذا ما تمنعه الشروط السعودية والتي تشمل :-
١- إيقاف الحرب في غزة واعلان حل الدولتين
٢-بناء مفاعل سلمي نووي داخل الاراضي السعودية
٣- تسليح المملكة السعودية بنفس نوع السلح الذي تمنحه الولايات المتحدة للكيان الصهيوني.
٤- توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين الولايات المتحدة والسعودية مثل اتفاقية الدفاع بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
وهذا دونه خرط القتاد، لأنه سيتم رفضه من الكونكرس حتما. مع ان هناك تسريبات بأن الولايات المتحدة ستباشر ببناء مفاعل نووي، وتزويد سلاح للمملكة السعودية…
ولكن اعتقد ان السعودية لن تمنح هذا الإنجاز( لحكومة بايدن) على الاقل، وستنتظر مجيئ ترامب، وهي رفضت حضور قمة الدول ال٧ قبل ايام.

ونهاية اتفاقية البترودولار، يعني بيع النفط بالعملات الأخرى، وفعلا السعودية قامت ببيع النفط باليوان الصيني الرقمي، وكذلك الإمارات مرتين سابقا.

إعادة تسييل النفط واستخدام عملات أخرى، يعني انخفاض الدولار كعملة احتياط دولي وهو فعلا انخفض بين ١٩٩٥ إلى ٢٠٢١ من ٧١٪الى ٥٨،٤٪، فلا أحد يرغب الاحتفاظ بعملة تتضخم بمعدل ١ ترليون كل مئة يوم، مع وجود بدائل.
وهذا ما دفع الدول لزيادة احتياطاتها من الذهب والتخلص من سندات الخزانة الأمريكية، فخفضت الصين حجم سندات الخزانة الأمريكية من ٣،٥ ترليون إلى ٧٠٠ مليار خلال السنوات الأخيرة.

وذهبت العديد من الدول الي زيادة احتياطاتها من الذهب، خصوصا بعد مصادرة أرباح الأصول الأوربية في البنوك الغربية،(فمن يمتلك الذهب يضع القواعد ).

وان كنا لا نعتقد ان الدولار سينهار خلال فترة قصيرة، لكن مع استمرار تسعير النفط بالدولار، واحتمال اطلاق نطام (امبريدج ) لمجموعة بريكس، والعملة الجديدة الخاصة بها.
فهذا يعني عودة ترليونات الدولارات الي الولايات المتحدة، مما يعني التضخم، وارتفاع معدلات الفائدة، وانهيار تدريجي في القطاع المصرفي ومعدلات التضخم تهدد ٦٣ مصرفا حاليا، و شركات التأمين.

تغطية موضوع سياسة (انهاء الدولار) تحتاج لعدة مقالات…
ولكن توصيات نضعخا بين يدي صانع القرار العراقي :-

١- زيادة احتياطات الذهب وتقليل سندات الخزانة الأمريكية.
٢- الانضمام لمنظمتي (شنغهاي وبريكس)
٣- الانضمام لنظام (امبريدج ) لتسوية المعاملات في منظمة بريكس، بموازاة استخدام نظام( سويفت) لحماية الاقتصاد العراقي من تسليح الدولار واستخدام نظام( سويفت) لفرض العقوبات الاقتصادية.

ولله الأمر من قبل ومن بعد

٢٠-٦-٢٠٢٤