الثلاثاء - 23 يوليو 2024

الرهان على حراك الشارع في اسرائيل كحلم ابليس بالجنة..ماذا عن تمرد الجيش؟!

منذ شهر واحد
الثلاثاء - 23 يوليو 2024

د. ميخائيل عوض ـ لبنان ||

بيروت؛٢٠/٦/٢٠٢٤

عناصر واسباب كثيرة تدفعنا لنصيحة المهتمين بحرب غزة ومالاتها وبإسرائيل ومستقبل حربها التي اعلنتها مصيرية وقررت على السنة قادتها اذا هزمت فيها فلا مكان لها في المنطقة.
فقد كثرت الرهانات في الوسائط والشبكات والحوارات على مجريات الحياة السياسية في اسرائيل وتناقضاتها لاسيما حراك ذوي الاسرى والمعارضة السياسية واشتد الرهان بعد انسحاب غانتس وايزنكوت من مجلس الحرب.
في هذا الصدد نلفت النظر الى المعطيات المادية الملموسية والمقررة في مستقبل إسرائيل وحربها على غزة؛
1- من الخطأ المنهجي التعامل مع إسرائيل وبنيتها وشارعها وصراعاتها بمعارفنا السابقة.
فمعارفنا مستمدة من دراسة الدول والشعوب التي نشأت نشوء طبيعيا في عملية تفاعلية و زمنية مديده بينما اسرائيل دولة افتراضية حديثة مصنعة كنظام ودولة لجيش ولمستوطنين جيء بهم من اصقاع الارض الاربعة قضيتهم خيالية متوهمة مستمدة من الاساطير ولا تجمع فئاتها وتشكيلاتها الاجتماعية جوامع حقيقة راسخة وما تتوحد عليه قضية ظالمة متعارضة مع الحق ومنطق تطور الشعوب والامم والحياة البشرية ووحدتها مرهونة بقوتها وسطوتها وبتوفيرها حياة امنه ومستقرة ومميزة.
2- دولة وجيش ومجتمع يعيش على الريع؛ ريع التمويل الاوروبي والامريكي العام والخاص واقتصادها فقاعة مصنعة بشروط استثنائية فله سوقين كبيرتين دون اي شروط او عقبات. وقطاعها الاقتصادي في التقانة واقتصاد المعرفة ليس الا فروع لشركات متعدية الجنسية كملاذ ضريبي وللتملص من الحواجز الجمركية والسياسية لتسويق منتجاتها.
3- لا رابط لسكانها بالأرض والوطن والبيئة” هدد حاخام الحريديم وهم اكثر من ٢٠% من سكانها اليهود بالرحيل فورا اذا اقر قانون التجنيد” يعيشون على العنصرية وتمثيل التفوق القيمي والاخلاقي والعدواني بأعلى تجلياته الاستئصالي.
4- قاد تأسيسها وتمكينها اليهود الأوروبيين العلمانيين “الاشكناز” وتوفرت لها فرص وشروط تاريخية خدمتها وحولتها الى قوة مهيمنة ومسيطرة في العرب والاقليم وصمم نظامها السيستم وليس نظم الدول ومؤسساتها على قياسهم ولتخديم مصالح من اسس ومول وامن وبفعل التطورات ومنذ الهزيمة التاريخية في لبنان ٢٠٠٠وظهور علامات فقدانها لعناصر قوتها الاستراتيجية والتكتيكية بعد ان خسرت قدرتها على فرض شروطها بالاحتلال و٢٠٠٥ في غزة وخسرت قدرتها وسطوتها على فرض شروطها وتامين مصالحها بالحرب العاصفة والسريعة وفي ارض الغير في حرب تموز ٢٠٠٦ وجولات غزة ايقن المتنورين فيها وجلهم من الاشكيناز والطبقة الوسطى والمتعلمين ان لا امل باستمرارها فهاجر منهم اكثر من مليون ونصف مما ادى الى اعادة هيكلة بنيتها الاجتماعية وتوازن تشكيلاتها وتأكد قطعيا منذ عشرين سنة تحول كتلتها الاساسية الى التدين والتطرف والاكثر تدين وتطرف فأنتجت ظاهرة نتنياهو وقد تعززت فرصته كممثل لليمن والتطرف ظروف عالمية واقليمية وعربية اسلامية كتراخي الامه وانخداع كتلتها الاساسية بالفبركات وزجها بصراعات عربية واسلامية ومسارعة نظم واسر ونخب للتطبيع والتكامل مع إسرائيل امن لها استقرارا مديدا وفوض نتنياهو ليكون ملكها الامر الناهي وعجزت كل المحاولات لإسقاطه وتوليد بدائل. فلم يعد من كتل اجتماعية تنتج سلاميين وما يسمى يسارين ودعاة تسويات وحلول.
5- كاتساف رئيسها في مؤتمر هرتزيليا عام ٢٠١٥ حذرها قائلا؛ صراعات قبائل اسرائيل الاربع اكثر خطورة عليها وعلى بقائها من النووي الايراني وفعل كمثله رهط المؤرخين الجديد والكثير من الاصوات والاسماء اللامعة وجلهم من الاشكيناز والطبقة الوسطى العلمانية والمتعلمة.
6- بقتلها رابين ملكها المؤسسة ١٩٩٥ وبرحيل شمعون بيرز نبيها صاغت مشروعها ومستقبلها وقررت سعيها وفوضت بيغن و شامير وشارون ثم نتنياهو بقيادتها لتحقيق كذبتها بإقامة دولة يهودية صافية حاكمة سيدة في الاقليم وبذلك اطلقت رصاصة الرحمة على مشروعات التسويات وحل الدولتين والتحول من كبرى الى عظمى بمشروعات الشرق الاوسط الجديد والكبير وبصفقة القرن و الابراهيمية وتبددت كل الجهود والآمال التي بذلت لتحقيق تلك المشروعات والخطط لافتقادها حواملها وشروطها وظروفها الموضوعية.
7- شاخت الدولة وتقادم النظام واختلت توازناتها المجتمعية فدخلت صراعا بنيويا في محاولة لتكييف النظام ليطابق ما اصابها من تغييرات حدية فكان الصراع على اشده بين الساعين الى انقلاب قضائي والراغبين باستمرار الحال على ما تأسست عليه هددها بمشروع حرب اهلية. فجاءت عملية طوفان الاقصى لتعيد صياغة الصراعات السياسية وعلى بنية النظام وتوازناته الى التوحد في وجه الخطر الوجودي.
8- برغم اخفاقات الجيش الإسرائيلي وخسائره المهولة في غزة وفي جبهة الشمال والشرق وجبهة البحار الا ان حراك ذوي الاسرى بقي استعراضيا ومحدودا وبرغم تصاعد وتيرة الصراع بين المعارضة وقيادة الجيش والمؤسسات الامنية مع ثلاثي نتنياهو سموريتش بن غفير الا ان القرار بقي حصريا بيد نتنياهو الذي همش بني غانتس وايزنكوت ووزير الدفاع وقائد الاركان ويقود إسرائيل على مزاجه ولم يعر تصريحات بايدن اي اهمية وتصرف بعنجهية كانه ملك إسرائيل وامريكا ولم تعني له شيئا التحولات العالمية التي وضعت إسرائيل في دائرة العزلة وعرضة للمحاكمات وصنفت على اللائحة السوداء للأمم المتحدة ومازال على عناده وسعيه لتحقيق ما يسميه النصر المطلق في غزة.
لكل ما تقدم ولحقيقة ان إسرائيل كيان ودوله مصنعة وليست ناتج تطور زمني وطبيعي وللتحولات التي عصفت ببنيتها وتوازناتها الاجتماعية والسياسية ولطغيان الهيمنة الدينية العنصرية والتطرف وبرغم ما جرى لإسرائيل وسرديتها وسمعتها وعلاقاتها ولجيشها واقتصادها بفاعلية حرب غزة مازالت استطلاعات الراي تعطي نسبة ٨٢بالمئة من الإسرائيليين مع استمرار الحرب ما يفسر ركوب نتنياهو وشركائه رؤوسهم واستمرارهم على رؤيتهم ومشروعهم .
ظاهرة واحدة يمكن الرهان عليها تجسدت بحركات امهات الجنود في غزة وتكاثر نذر وارهاصات التمردات في الاحتياط والوحدات القتالية والصراع بين المستوى السياسي والعسكري فهذه تضرب بعصب الجيش والدولة والحرب.
والرهان الوحيد الواقعي على الجيش واحتمال تمرده فالصراع بين المستوى السياسي والعسكري عتيق ويتصاعد وله اساسه المادي فالجيش اشكينازي في عماده الاساسي وعلماني وكان حاضنا للتحركات التي رفضت الانقلاب القضائي والمتدينين يرفضون الخدمة وسيموريتس وبن غفير لم يخدما بالجيش ويتوليان قيادة الحرب والعماد الأساسي في الجيش للاحتياط وقد استنزف الى اخر جهد والمؤسسة العسكرية هي مصدر النفوذ الامريكي في إسرائيل” نتنياهو يصرح؛ إسرائيل دولة لها جيش وليس جيش له دولة”.
كيف ستنفجر بين المؤسسة العسكرية وحكومة ثلاثي نتنياهو بن غفير سيمورتش هي المسالة المحددة لمستقبل الحرب ولمستقبل اسرائيل.
اما الشارع فلا اهمية له.
مما تقدم ومن واقع الحال ومجرياته الملموسة يمكن القول ان الرهان على الشارع الاسرائيلي كحلم ابليس بالجنة.
اما كيف وما هي العناصر واليات تفكك النظام وانهيار الدولة وخسارتها الحكمية لحربها الوجودية فله كلام اخر سنتناوله في قادم الايام.