الثلاثاء - 23 يوليو 2024

في معية الصادقين: دروس من بيت النبوة وأصحابه المنتجبين..!

منذ شهر واحد
الثلاثاء - 23 يوليو 2024

د. عامر الطائي ||

 

نحن لا نعيش التاريخ في سياق صفحات الكتب القديمة، ولا في سطور الدروس المدرسية. التاريخ ليس محض تواريخ وأحداث تسرد بلا روح أو حياة. إنما نعيش مع الصادقين، أولئك الذين أُمرنا أن نكون معهم، فنستقي منهم الحكمة والمعرفة، ونتعلم منهم الفضائل والقيم التي تشكل جوهر إنسانيتنا. في حضرة الصادقين، يتجلى لنا التاريخ في صورة حية، مليئة بالدروس والعبر التي تنير دروبنا.
الصادقون، هم أهل بيت النبوة والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه المنتجبين، هم أضواء في ظلمات الحياة، هم مناراتنا التي تهدينا سواء السبيل. هم أولئك الذين صدقوا مع الله ومع أنفسهم، فانعكس صدقهم في كل أقوالهم وأفعالهم. وما أجمل أن نتأدب على أيدي هؤلاء الصادقين، نتعلم منهم الصدق والأمانة والإخلاص، نتعلم كيف تكون الحياة أسمى وأجمل عندما تكون مفعمة بالصدق.
﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، أمر إلهي يحمل في طياته معاني عظيمة. هو دعوة لنكون في معية الصادقين، دعوة لنعيش في صحبة من يخافون الله ويتقونه في السر والعلن. الصادقون هم أولئك الذين يعيشون بإيمان راسخ، وهم الذين يبتغون رضى الله في كل شيء، وهم الذين تجد في صحبتهم النقاء والراحة.
إن الصحبة الصالحة هي أكبر نعمة يمكن أن يحصل عليها الإنسان في حياته. فالصادقون يحملون في قلوبهم نور الإيمان، ويزرعون فينا بذور الخير والمحبة. هم يسيرون على خطى الأنبياء والصالحين، ويرسمون لنا الطريق بأفعالهم وأخلاقهم. فنحن معهم نعيش معاني الإنسانية الحقيقية، ونتعلم كيف نكون بشراً على حق.
في زماننا هذا، حيث تختلط الأمور وتتشابك المصالح، نجد أن الصحبة الصالحة هي الملاذ الذي يحمينا من الزلل. فالصادقون يعيدوننا إلى الجوهر، إلى الأصل، إلى تلك الفطرة النقية التي خلقنا عليها. هم يعلموننا أن العيش بصدق هو السبيل الوحيد للسلام الداخلي، وأن الحياة لا تستقيم إلا بالقيم والمبادئ التي تعززها.
لنكن مع الصادقين، أهل بيت النبوة والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه المنتجبين، لنكون نحن أيضاً منارة لغيرنا، لنعلم الأجيال القادمة أن العيش بصدق هو أجمل ما يمكن أن نفعله. لنتأدب على أيدي الصادقين، لنتعلم منهم كيف تكون الحياة جميلة بصدقها وإخلاصها. عندها سنكون قد عشنا التاريخ حقاً، ليس كأحداث ووقائع، بل كتجارب حية تملؤها الحكمة والفضيلة.