الخميس - 18 يوليو 2024

فلسطين قضية ونمط حياة و ليست “ترند”..!

منذ 4 أسابيع

رسول حسين ||

أتحدث معكم اليوم عن فلسطين والقدس والأقصى، وعن أحوال إخواننا المسلمين هناك وما يلاقونه من ويلات، وما يتعرضون له من من دمار شامل لا يقبله أي انسان عاقل، وهنا نؤكد أن فلسطين ليست “Trend ” نتفاعل معه ومن ثم نختفي، إنما القضية الفلسطينية مركزية في وجه احتلال سرطاني يتوسع في المنطقة كلها.

ومن باب من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، وأن المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله، وجب علينا أن نناصر أخواننا المسلمين المستضعفين هناك، وأن نساندهم وأن نعاونهم، ونقف معهم، خصوصا وأن ما يحصل لهم كارثة شوهت معاني الانسانية واعطت صورة واضحة عن وحشية الاحتلال وما يفعله بالشعب الفلسطيني.

إن بعض المسلمين يظن أنه لا علاقة له بما يحدث هناك، وما يجري وما يدور في الأرض المحتلة.. فنريد أن ننبه الغافلين، ونعلم الجاهلين، ونوقظ النائمين، ونذكر الناسين، إن واجب المسلم نحو أي قضية من القضايا إنما يتعاظم بقدر قداستها وعظم مكانتها، وقضية فلسطين والقدس والأقصى من أشد القضايا ارتباطا بقضايا الولاء والبراء، وحقوق الأخوة والتناصر بين المؤمنين والدفاع عن المظلومين.

ولذلك فإن قضية فلسطين والأقصى والقدس ليست قضية تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي وانما هي نمط حياة الفلسطينيين، وإنها ليست قضيتهم وحدهم بل هي قضية العرب، وإن العرب أحق الناس بالدفاع عنها ونصرتها، إنها قضية كل مسلم في أي مكان كان في مشارق الأرض ومغاربها، وفي أي مقام كان حاكما أو محكوما، غنيا أو فقيرا، عالما أو جاهلا، ذكرا كان أو أنثى.

أن الاحتلال يقوم بتصدير ترندات مفادها تظليل الشعوب وتحريف الحقائق، فيبين لنا أن القضية هي صراع على أرض جغرافية فقط، وهذا مانسعى لبيانه للرأي العام وخاصة المجتمع الإسلامي، من كل ما سبق وغيره من القصص الوهمية التي ينشرها الاحتلال واعوانه قصص كاذبة، أن المعركة بين المحتلين وبين إخواننا المسلمين الموحدين في فلسطين إنما هي معركة دينية بامتياز، وهو ما تؤصله حكومات إسرائيل في وعي رعاياها، وما يحاول البعض محوه من وعي أبناء المسلمين، لتكون مجرد معركة بين فريقين على قطعة من الأرض.

واجبنا نحو الأقصى والقدس والشعب الفلسطيني، يبدأ بالفهم الصحيح للقضية، والوعي بطبيعتها الدينية، وأنها قضية كل مسلم، ثم نشر الوعي بين الناس، وأنها قضية بين غاصب محتل مجرم، وبين شعب مسلوب يدافع عن حقه وأرضه، وتربية أبنائنا والجيل على حب فلسطين والأقصى والدفاع عن هذه القضية، وفضح ممارسات المحتل، وبيان ظلمهم وعنصريتهم وقمعهم للشعب المغلوب على أمره أمام الرأي العام العالمي.

إنّ اليهود في عصرنا الحديث، وفي كافة أنحاء العالم يؤمنون بقضيتهم الباطلة في احتلال فلسطين، ويعتبرون وجودهم فيها قضية وجودية، ومن باب اولى أنه ينبغي على كافة، مسلمي العالم، أن يعتبروا قضية فلسطين قضيتهم الأولى.

إن المسلمين في عالمنا اليوم لاسيما العرب منهم يعانون من أزمةٍ حقيقية في الوعي، إذ إنّ كثيرًا من البلاد العربية تخلت عن القضية الفلسطينية، وأخذت تهادن العدو الإسرائيلي وتعد وجوده شرعيًا رغم ما ارتكبه من مجازر بحق إخوانهم في الدين الإسلامي، وهذا التهادن سببه قلة الثقافة وقلة المن يحاولون نشر الثقافة بين أبناء الشعوب العربية.

أن الواجب اليوم هو بيان الحقيقة لكل العالم وتوضيح القضية الفلسطينة بصورة سلسلة ليفهمها الكبير والصغير، وأيضا محاربة الافكار السامة التي يبثها الاحتلال، وتحطيم الترندات المظللة والمدلسة الحقيقة.

كل عربي ومسلم مسؤول حسب استطاعته عن نصرة إخوانه في فلسطين، والمجال في ذلك واسع ومفتوح، سواء بالمال، أو العلم، أو الإعلام، أو المقاطعة، أو الدعاء، وكل ذلك من باب الواجب وليس من قبيل التطوع أو التبرع، حتى نتوانى فيه أو نتكل فيه على الآخرين.

فلسطين فيها رجال ونساء وأطفال يدافعون عن مقدسات المسلمين، وعلى الرغم من الظلم والحيف الذي يتعرضون له منذ عقود إلا أن ذلك لم يزدهم إلا صمودا وثباتا وتمسكا بأرضهم وبيوتهم حتى ولو دمرها العدو الغاشم.

نحن كمسلمين مأمورون بالجهاد في سبيل الله بأموالنا وأنفسنا، لنصرة الإخوة والأخوات في فلسطين، وكما جاء في كتاب الله تعالى {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}.