الخميس - 18 يوليو 2024
منذ 4 أسابيع

محمد الكعبي ||

لايمكن بناء دولة مستقرة ذات سيادة وهي تفتقر الى رؤية مستقبلية ومنهج واضح، فضلا عن فقدانها للاستراتيجية الفاعلة، وانها تعيش على الازمات وانصاف الحلول، وتحاول ارضاء هذا الطرف على حساب ذاك، وتتعامل بالفعل ورداته، وتتحكم بقراراتها الاحزاب والبيوتات والشخصيات والمحسوبية والمحاصصة، وتعيش على قرارات شخصية آنية، وكذلك ليس هناك مراقبة ومتابعة حقيقية، وليس فيها إلا برلمان شحيح في تشريعاته ومراقبته للسلطات، بل شبه معطل، تتحكم في قراراته الزعامات حسب المصالح والاهواء. ان تقدم الدول مقرون باستقلال قرارها وحرص علمائها وكفائاتها على تقديم الافضل، وتملك رؤية مستنيرة منبثقة من مواكبة العصر، تحاكي فيها الدول التي يسودها القانون، ولا تعيش على الفتات، ولا تقبل بالتهميش ولا تسمح بتحكم الجهلة والتافهين والمتسلقين والعصابات والخارجين على القانون، ان الدول المتقدمة تعمل بجد وثقة وعلم، وتوكل المهام للكفاءات المؤمنة بقضية الوطن، وتستفيد من تجارب الاخرين، وتحصن مجتمعها من المتغيرات السلبية، وتنهض بواقع المجتمع وعلى جميع المستويات، وتحارب الجهل والفساد والمرض والفقر، وبعيدا عن الشعارات والاهازيج المبتذلة، وفي نفس الوقت تقدم مصلحتها كدولة على مصالح قياداتها، وتقوم بتطوير مصانعها، وتنمية العقول، وتسخر طاقات ابنائها لخدمة الجميع، تضع أمامها المواطن وكل ما يساهم في تطوره، ولا تستجيب لنداء الاحزاب المنافقة والنفعية، فتسقط في فخ الطائفية والقومية والاثنية. ان الحكومات الفاعلة المنبثقة من رحم المعاناة والتي خرجت من صميم الشعب والتي تعي خطورة المرحلة والمسؤولية الكبرى وليست مستوردة من خارج الحدود، هي من تملك الحق في تقرير المصير الايجابي، مما يجعلها صورة تحاكي المصالح العليا للبلد، عندها سيكون هناك تعليم نافع، ومستشفى جيد، وبنى تحتية متطورة متينة، لاتنهار في أول امتحان، وبعكسه ستجد كل شيء مدمرا، التعليم والصحة والبنى التحتية، يحكم الفساد كل مفاصل الدولة، ويشيع فيها التخاذل والرشى والسرقة وتهميش القانون، وتصبح دويلات حزبية وعشائرية وفئوية، فيعيش المواطن في البؤس والتخاذل والحرمان، فتتحول حياته إلى سجن وجحيم، فيلتجأ إلى الخارج وعينه ترموا الى التغيير حتى ولو كلفه حياته أو كرامته. ان أمما بهذه الصفات اعمارها قصيرة، وفناءها سريع، وتعيش منقسمة مشتتة ضعيفة، تتقلب بين يدي التافهين، وتتحكم بها الصبيان ومراهقو السياسة.
لا مكان للصدفة في عالم السياسة، ولا يمكن قبول مقولة الحظ، انما العمل والجهد والسعي للوصول إلى الاهداف هو الحل والخلاص، فسياسيو الصدفة وقادة الحظ لامكان لهم في سجل البناء والامجاد، فانهم أقصر اعمار واضعف منزلة، وامامنا الدول التي خاضت هكذا تجارب، فلنا بها عبرة، وجيراننا ليسوا ببعيدين عنا.