الخميس - 18 يوليو 2024

الحجيج والضجيج ومكة وكربلاء ..!

منذ 4 أسابيع

منهل المرشدي ||

لا نريد أن نقارن بين زيارة الإمام الحسين عليه السلام بكربلاء وحج بيت الله الحرام في مكة المكرمة من حيث الفضل او الأجر والثواب فمساحة التفضيل لا تأتي بالمساواة بين الواجب والمستحب وبين الفريضة الواجبة على من استطاع والزيارة المستحبة لكل مسلم مواساة للرسول وآل البيت عليهم الصلاة والسلام بمصيبة السبط الحبيب الذي بكت له ملائكة السماء والأرض والتضرع لله في رحاب ابي عبد الله الحسين عليه السلام وفق ما جاء بوصايا الرسول والأئمة الأطهار .

لا نريد ان نتطرق ايضا لزحمة الحجيج الذين وصفهم الإمام جعفر الصادق قبل الف و300 عام حين قال (ضجيج لا حجيج وما حجّ الا أنا وابن يقطين وناقتي ) حيث تزاحم في لبس الإحرام والطواف اللصوص والفاسدين والسارقين من الزعماء والمسؤولين الظالمين والمنافقين فهؤلاء قصدوا وأحرموا وطافوا ولبوا وكبروا لكنهم لم يحّجوا . لكننا لابد ان نقارن بين فريضة الحج في مكة المكرمة وزيارة الأربعين في كربلاء من حيث العدّة والعدد والإستضافة والخدمات والتمويل والمدد .

ما اعلنته السلطات السعودية رسميا هذا العام إن عدد الوفيات من الحجيج بلغ أكثر من الف حاج واوعز ذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة وإن العدد الإجمالي للحجاج هو قرابة المليون و750 ألف حاج !!

في زيارة الأربعينية للإمام الحسين عليه السلام بلغ عدد الزائرين في العام الماضي قرابة العشرين مليون زائر من داخل العراق وخارجه ولم نرى زائرا متوفيا ملقى على الأرض بين النفايات او على الرصيف كما شاهدنا ذلك لعشرات الجثث في مكة المكرمة ولم تحصل حالات وفاة تذكر الا ما ندر . في السعودية ما يأخذونه سلفا من اموال بالاف الدولارات لتوفير المنام والأمن والنقليات فيما كانت النتيجة جثث متناثرة لساعات من دون ان نجد من يهتم اويبادر لمعالجة الأمر . اعتقالات بين صفوف الحجاج لبعض الأدباء اوالمحللين السياسين لا تتوافق طروحاتهم في بلدانهم مع سياسة ال سعود أو انهم يدعمون المقاومة وفلسطين ويجاهرون بعدائهم لبني صهيون!!! .

لنأتي الى كربلاء المقدسة في العراق , عشرون مليون حاج يمشون على اقدامهم من البصرة الى كربلاء في خط بشري متصل اطلقت عليه شركات البث العالمي للبي بي سي ( الأفعى السوداء ) يمرون باربع محافظات لأكثر من 500 كيلو متر مربع يتلقون ضيافة من الدرجة الأولى مأكولات ومياه ومنام ومفارز طبية بل وتدليك اقدام وحتى صبغ الأحذية . أناس ابرار من الأهالي والمواكب وبيوت العوائل التي تم تسخيرها لخدمة الزائرين واستضافتهم وتوفير كل ما يحتاجون اليه لتأمين اجواء آمنة لإقامة الشعائر والعبادة بقلوب مطمئنة .

كم انت عظيمة يا كربلاء وكم انت عظيم سيدي ومولاي أبا عبد الله الحسين وكم انتم عظماء اجلاء كرماء يا شرفاء العراق . اعود واقول إنني ليس في مجال المقارنة انما في مساحة الحقيقة التي لا يريد لها البعض ان تذكر فشتان بين ما تشهده مراسيم الحج من تغطية اعلامية على جميع وسائل البث الإعلامي رغم ما فيها من موت واعتقالات وخطف واهمال وجشع وابتزاز مع ما تشهده من تجاهل وتهميش طقوس وشعائر زيارة الأربعينية للإمام لحسين عليه السلام بما فيها من زخم بشري هائل لا مثيل له وكرم عراقي يفوق العقل ويتجاوزكل ما قرأنا من حالات الكرم عبر التأريخ وخدمة وامن وامان .

هي كلمة حق وانصاف ليس إلا وتحية وسلام الى الجهود الجبارة النبيلة في العتبتين الحسينية والعباسية والى كل ابناء الوسط والجنوب الذين جعلوا من زيارة الأربعين شهادة تزكية ومرتبة فخر ووسيلة لرضوان الله والضمير وربما كنت غي منصفا في المقارنة فأين الثرى من الثريا واين ال سعود من شعب العراق والسلام.