الثلاثاء - 23 يوليو 2024

في18 حزيران..هدهد حزب الله يسقط “الكيان الإسرائيلي”؟!

منذ شهر واحد
الثلاثاء - 23 يوليو 2024

أسامة القاضي ||

من الواضح جدا أنه لا يمكننا وصف ما قام به حزب الله، في 18 حزيران من هذا العام بعد تهديد الكيان الإسرائيلي المهزوم بالحرب ضد لبنان نتيجة دعم حزب الله للمقاومة حماس في غزة الا بالاجراء الكارثي بالنسبة الى الكيان الاسرائيلي، فنحن أمام إنجاز غير مسبوق في تاريخ الصراع العربي مع هذا الكيان، فلم يواجه هذا الكيان مثل هذا المستجد طوال تاريخه المشؤوم في مقابل اي طرف عربي.

في 18 حزيران نشر حزب الله مقطعا مصورا مصورا مدته 9 دقائق و31 ثانية تحت عنوان مارجع به الهدهد يتضمن مسحا دقيقا لمناطق شمال فلسطين المحتلة، وظهرت في الفيديو مشاهد جوية لمدينة حيفا، بما فيها مجمع الصناعات العسكرية لشركة رافائيل ومنطقة وميناء حيفا التي تضم قاعد عسكرية، وميناء مدني ومحطة كهرباء ومطار وخزانات نفط ومنشآت بتروكيميائية، ومبنى قيادة وحدة الغواصات وسفينة ساعر 4.5 وسفينة ساعر 5 المخصصة للدعم اللوجستي.

بعد ان اصبح الكيان اهم مراكزه، منها مبنى قيادة وحدة الغواصات، ومراكب وسفينة ساعر 4.5 المخصصة للدعم اللوجستي، والميناء البحري، والقاعدة العسكرية الجوية، وخزانات النفط، ومنشآت البتروكيميائية، ومجمع الصناعات العسكرية لشركة رفائيل، الذي يشكل عصب الصناعات العسكرية للاحتلال، ولاقتصاده الذي يمده بالتجهيزات غالية الثمن، ومجمعا سكنيا كبيرا، ومجمعات تجارية، في مرمى صواريخ حزب الله الدقيقة ومسيراته الانقضاضية.

اللافت ان ما قام به حزب الله لا يندرج في سياق الحرب الميدانية، بل في سياق الحرب على الوعي، فقد رد الحزب على تهديدات نتنياهو وقادة حربه، باجتياح جنوب لبنان، ورد الصاع صاعين، واثبت في عملية الهدهد، ومن دون ان يطلق رصاصة واحدة، ان جيش الاحتلال لم يقهر فحسب بل هُزم ايضا. فمصدر كبير من قوة الكيان، وهي قوة القتل والدمار والعدوان، كانت ومازالت مصدرها حيفا، التي حولها الكيان الى اهم مركز لصناعته العسكرية، بل حتى تتواجد فيها ، وفق بعض التقارير اسلحة نووية، مصدر القوة هذه باتت اليوم تحت رحمة صواريخ ومسيرات حزب الله في حال تجرأ المأزوم نتنياهو ونفذ تهديداته.

واللافت إيضا إن اعلان حزب الله، جاء تحت عنوان الحلقة الأولى، ما يعني ان ما خفي كان اعظم، فهناك حلقات ستتوالى، عن المزيد من الانجازات الكبرى لحزب الله، والتي ستشكف عن المزيد من الاهداف، في اماكن اخرى من فلسطين المحتلة، الامر الذي سيهز المؤسسات العسكرية والامنية في الكيان، التي باتت تعاني من اخفاقات استراتيجية قاتلة، امام قدرات حزب الله، الذي الغى التفوق الاستخباراتي وقبله الميداني، للكيان الاسرائيلي، وعوضا ان يردع الكيان حزب الله، بات الحزب هو الذي يردع الكيان، ويجعله يفكر الف مرة من ان يقدم على اي اجراء عسكري ضد لبنان.

جاء توقيت نشر فيديو هدهد حزب الله، وبين زيارة المبعوث الامريكي آموس هوكستين إلى بيروت، هذا التوقيت ليس صدفة، فالحزب رد وبشكل مباشر ودون اي واسطة على هوكستين، الذي جاء الى بيروت، يحذر اللبنانيين، من انه في حال لم يتم وقف التصعيد بين حزب الله واسرائيل فان الاخيرة قد تنفذ تهديدها باجتياح جنوب لبنان، فكان رد حزب الله: نحن جاهزون ايضا، وهذه هي اهدافنا التي سنجعلها قاعا صفاصفا، في حال اقدم الكيان على اي حماقة، فاذا برسالة حزب الله اتصل الى واشنطن قبل ان تصل الى تل ابيب، الغارقة في سبات عميق.

وانا أختمم هذا المقال يمكن ان اقول بإن رسائل حزب الله عديدة لا يمكن قرأتها مرة واحدة في هذه السطور، الا ابرز تلك الرسائل هي ان “الكيان الاسرائيلي” سقط، ولم يعد الجانب ذاك الذي يردع ولا يُردع، ويعتدي ولا يُرد عليه، ويخترق ولا يُخترق، والذي يبدا الحروب وينهيها ويفرض الشروط، وبذلك ان اسطورة التفوق الاسرائيلي انتهت والى الابد، وبات هذا الكيان عالة على امريكا وداعميه الغربيين، الذين ذاقوا ذرعا باخفاقاته، وباتوا يأتون الى المنطقة بكامل عدتهم وعتادهم للدفاع عنه، حتى تحولوا الى اهداف دسمة لصواريخ ومسيرات المقاومة، هذه المقاومة التي اصبحت الرقم الاصعب في المنطقة، والتي لا يمكن لاي قوة في العالم أجمع ان تتجاوزها.