الأربعاء - 24 يوليو 2024

قصف أمريكي غادر لمواقع المقاومة العراقية..التوقيت والأهداف.؟!

منذ شهر واحد
الأربعاء - 24 يوليو 2024

اسامة القاضي ||

نشر بواسطة | قناة العالم

“ان إرسال حزب الله الطائرات المسيرة على اسرائيل ومحيط مدينة حيفا، كان تهديدا وانذارا واضحا بأنهم يمكنهم مراقبتنا، وبناء عليه استهدافنا.. يجب أن نكون قلقين وهذا القلق ليس جديدا علينا، فمنذ أن ابتدأ الصراع في غزة، وحزب الله يرمي الصواريخ والطائرات المسيرة.. تقريبا كل يوم، وتسبب بقتل بعض الإسرائيليين، وتهجير أكثر من 60-80 ألف مواطن إسرائيلي من الشمال”.

يتبادر لذهن كل من يقرأ هذا التصريح، الى ان قائله هو نتنياهو او بن غفير او سيموتريش او هاليفي اوغالانت او اي عضو في العصابة الصهيونية التي تحتل فلسطين المحتلة، فهو يتحدث عن مراقبة حزب الله “لهم”، وان حزب قد “يستهدفهم”، ولكن اللافت ان هذا التصريح لا يعود لاي صهيوني من الذين ذكرناهم، انه لوزير الدفاع الامريكي السابق مارك إسبر، جاء تعليقا على الفيديو الذي نشره حزب الله، لمسيرة الهديد التي استطلعت جويا كل المواقع العسكرية والاقتصادية والمدنية في حيفا وكل شمال فلسطين المحتلة.

رغم انه لا نعتقد ان احدا سيتفاجأ من ان التصريح هو لاسبر وليس لاي “مسؤول اسرائيلي”، بعد كل الذي حدث في غزة منذ 9 اشهر والمشاركة العسكرية الامريكية المباشرة في الابادة الجماعية التي تنفذ في غزة، وهي مشاركة عمياء اثارة حفيظة حتى اعضاء في الادارة الامريكية ذاتها، الذين اضطر بعضهم لتقديم استقالاتهم ، كانت اخرها استقالة المسؤول البارز في الخارجية الامريكية أندرو ميلر نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون “الإسرائيلية” الفلسطينية، الا اننا إرتأينا ان نقف قليلا امام هذا الموقف الامريكي، الذي هو اكثر صهيونية من مواقف الصهاينة انفسهم، فقط كي لا ننسى ان العدو الاول والاخير للامتين العربية والاسلامية، هو امريكا وليس “اسرائيل”، فلولا امريكا لما كانت “اسرائيل” اصلا، فهذه الاخيرة، كما بينت احداث الاشهر التسعة الماضية، ليست سوى قاعدة عسكرية امريكية متقدمة في منطقة غرب اسيا.

لقد بلغ الاستخفاف الامريكي بحياة العرب والمسلمين مبلغا، ان يعرب اسبر هذا، عن قلقه لمقتل “بعض” الصهاينة وتهجير 60 الف مستوطن من شمال فلسطين المحتلة، بينما لم يكلف نفسه حتى ان يشير الى استشهاد 37 الف فلسطيني، واكثر من 10 الاف اخرين مازالوا مدفونين تحت الانقاض، واصابة اكثر من 100 الف فلسطيني اصابات العديد منهم حرجة، ومنهم من بترت اعضاؤه، واغلب هؤلاء الضحايا من الاطفال والنساء، بشهادة تقارير اممية، بينما تم تهجير اكثر من مليوني انسان، بعد ان تم تسويت 70 الى 80 بالمائة من غزة بالارض، لماذا؟ لان اسبر وغيره من المسؤولين الامريكيين والغربيين، لا ينظرون ، انطلاقا من عنصريتهم واستعلائهم ، الى البشر، على انهم سواسية، وهذه حقيقة كانت مكشوف لنا، الى انها تحولت الى فضيحة لامريكا والغرب ، بعد “طوفان الاقصى”.

وكدليل اضافي وجديد على ان امريكا هي من تدير الحرب على غزة، وتمنع وقف الحرب، القصف الامريكي الغادر الذي تعرضت له مواقع المقاومة العراقية يوم امس الجمعة، على الحدود مع سوريا، واسفر عن استشهاد المجاهد عبد الله رزاق الصافي من كتائب “سيد الشهداء”، رغم ان فصائل المقاومة العراقية، ولاسباب خاصة بها، اوقفت مؤقتا هجماتها ضد التواجد العسكري الامريكي غير الشرعي في العراق وسوريا، وهو ما اعترف به الامريكي ايضا، الا اننا شاهدنا كيف غدرت امريكا يوم امس بالمقاومة العراقية، في هذا التوقيت الحساس، فقط لان المقاومة تستهدف مراكز داخل الكيان، من اجل الضغط عليه لوقف عدوانه على غزة، وهو ما ترفضه امريكا، الامر الذي يؤكد ان الحرب في غزة هي في الحقيقة حرب امريكا على الفلسطينيين والعرب، والعدوان الامريكي المتواصل على اليمن وسوريا ولبنان والعراق وباقي محور المقاومة، هدفه منع العرب والمسلمين من مد يد العون لاخوانهم في غزة، وترك الصهاينة دون ادنى منغصات، لينفذوا مخططهم الدموي المتمثل بتدمير غزة وتهجير اهلها واعادة المستوطنين اليها.

العدوان على اليمن، وسوريا والعراق ولبنان، من قبل الامريكيين، يؤكد وبشكل لا لبس فيه، ان الطرف الذي يرفض وقف اطلاق النار في غزة، هو امريكا، حصرا، وكل ما يقال عن محاولات ادارة بايدن الضغط على نتنياهو لوقف الحرب، ليس سوى ذر للرماد في العيون، فامريكا تعرف قبل غيرها ، ان عمليات محور المقاومة ضد الكيان الاسرائيلي، ليس سوى رد فعل للعدوان على غزة، وان هذه العمليات ستتوقف في حال وقف العدوان على غزة، وهو ما ترفضه امريكا، عبر منع المقاومة من الضغط على الكيان الاسرائيلي لوقف ابادته الجماعية ضد اهالي غزة.