الخميس - 18 يوليو 2024

وِتريات الإمام الحسين {عليه السلام} وِتر (١)

منذ أسبوعين

د. نعمه العبادي ||

إنّ مفردة الحسين (عليه السلام) تستجلب المزيد من الخزين النفسي والعاطفي والتاريخي والسياسي بشكل تراكمي عبر عملية الاستخدام المتكرر القصدي لها على مرور الاجيال، ففي كل عاشوراء، يضاف الى مدلولها السابق، خزيناً مشاعرياً وعاطفياً ووعياً تاريخياً جديداً، يتراكم مع ما رسخ لها في مرحلة زمنية سابقة، وهكذا تبقى هذه العملية متصاعدة ومتزايدة إلى ان يشاء الله جل وعلا.

إن هذا التراكم المتصل والمتواصل، يزيد من قدرة الجذب والتاثير في تداول هذه المفردة (أي الحسين) ، وهذه الخاصية ليست ثابتة لكل المعاني والاسماء والمفاهيم، فهناك طاقة استيعابية في الالفاظ والذوات، ويقف في منطقة اللاشبيه له، كلمة الله جل وعلا، إذ تتقدم كل الألفاظ بمسافة لا حدود لها ولا تحديد، لجهة علوها وعظيم قدرتها على اختزان كل الاسماء الحسنى والصفات العليا، ومن بعدها، سلم للمفردات التي فيها خاصية الجذب وتوسيع دائرة التراكم من المعاني الجديدة والاحاسيس المختلفة، والتي يقع لفظ (الحسين) في مكانة متقدمة منها، بل وخاصة فيها.

إستناداً لهذا، يجد كل الذين يدركون معنى الحسين عليه السلام على هذه الشاكلة، أنهم ينعون ويحتفون ويحزنون بقضية وفاجعة حاضرة بين ايديهم لأول مرة في كل سنة، يتجدد الحزن فيها، بحيث لا تخفت شعلة مشاعرهم جراء تقادم الزمان، بل تلتهب بشكل متصاعد، وهذا الحزن الابدي، وعد رباني للحسين (ع) ببقاء حرارته وجذوته مشتعلة الى الابد.

عظم الله اجورنا واجوركم بتجدد حزن أبي عبد الله الحسين عليهم السلام، وجعلنا وإياكم من المقيمين لعزائه والثابتين على نهجه ومحبته.

السلام على الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.

#عزاء_الحسين_هويتنا