الخميس - 18 يوليو 2024

أدركت الأمُّ أنه لن يعود..!

منذ أسبوعين

د.أمل الأسدي ||

هل تعلمون أن العراقيين لم يتركوا عاشوراء حتی في الأيام التي كان فيها البكاء علی الإمام الحسين(ع) جريمة توجب العقاب!! كانت أشرطة الكاسيت الحسيني تعرف مكانها جيدا ولاتتذمر من الصناديق القديمة المختفية في سردايب البيوت القديمة أو تحت (الكاونتر) أو في (البيتونه) أو أن يُكتب عليها عناوين وهمية!!
فترفع الأمهات (الكرويتات أو القنفات) وتفرش فراشا جديدا، وتُكسَر(القاصات) وتجلس الأم تعد المبلغ المجموع وتقسمه علی عشرة أيام ،وتستخرج ـ أولاـ مبلغا تهديه للـ(الملاية) وتشتري قماشا أخضر مع مستلزمات أخری لصينية (عروس القاسم) ففي ليلة القاسم توزع عصير الرمان، وفي ليلة الإمام العباس توزع البرياني مع الخبز الحار، وفي ليلة العاشر تسهر الأسرة والجيران لطهو القيمة، وفي بعض مناطق بغداد مثل الغدير، كانت البيوت تطهو الهريسة، وتأتي العوائل المسيحية لتشارك في خفق القدور تيمنا بالحسين!
وعادةً ما كان الحماس يأخذ الصغار والشباب، فبعضهم يرفع صوت المسجل أثناء الطبخ، وينادي عليهم الأب: يمعودين نصوا،ستروا علينا وخليها تعدي!!
وقد عدّت أيام كثيرة، وعدّت مواسم كثيرة بفضل الإمام الحسين، وهناك أيام عدّت بسرعة فائقة جدا الی حد الالتحاق بالحسين!!!!
فكثيرا ما غاب الشباب ولم يعودوا إلی أمهاتهم وعوائلهم؛ لأنهم توجهوا لزيارة الإمام الحسين وبأيديهم كتاب زيارة أو “مفاتيح الجنان” فتبلعهم السجون وقاعات الإعدام أو المقابر الجماعية، بينما تبقی الأم المسكينة تصلي وتدعو:
ربي، رد لي وليدي
ربي فك سجن كل مسجون مظلوم ووليدي منهم
ربي بجاه الحسين والعباس… بجاه زينب

حتی غفت علی سجادتها، فرأت رجلا مصابا في عينيه، ويديه، كان مستلقيا والضماد يلف جروحه، وحوله طيور نورانية محلّقة، فجلست قرب رأسه، تبكي وتطلب منه المساعدة، فقالت له:
ـ دخيلك اريد ابني!
امشيه عليك زينب!
فشاهدت دموعه تسيل من عينه السليمة!
بينما رفعت الطيور المحلّقة أجنحتها إلی الأعلی، وكأنها تشير إلی السماء، فأدركت الأم أن ابنها قد حلّق عاليا ولن يعود!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ