الخميس - 18 يوليو 2024

ما الفائدة اذا تم معرفة الآية محكمة او متشابهة؟!

منذ أسبوع واحد
الخميس - 18 يوليو 2024

علي علي ||

ان الايات المتشابهات نرجعها الى الايات المحكمات او الى روايات اهل البيت ع
فهل يعني الايات المتشابهات نفهمها من الايات المحكمات لابد او لابد ناخذ تفسيرهم من اهل البيت عليهم السلام مهما كانت اية متشابهة او محكمة

وايضا ما الفائدة اذا تم معرفه محكمة او متشابهة ؟!

السؤال الأول
يخص الآيات المحكمة والمتشابهة

أولا نشرح ببساطة شديدة معنى آية محكمة وآية متشابهة
وكيف نعرف نميز بينهما…

الآية المحكمة:
هي الآية الواضحة المعنى ظاهرا ولا تحتاج إلى تفسير او تأويل ولا شرح متعدد الوجوه والمعاني
والتي لا تحمل إلا تفسيرا واحدا لها.

مثال :
((إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ))

في هذه الآية
الآية واضحة الدلالة والوجه الواحد في المعنى والتفسير وبيان الحكم الشرعي والتحريم الواضح والمبين
في حرمة اكل وتناول الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح بدون تسمية.

الآية المتشابهة:
هي الآية التي في ظاهرها لها عدة معاني وتفاسير واوجه واحتمالات ولا يمكن الاخذ بظاهرها غالباً ، ولا يمكن ان تؤخذ كما هي بل يجب ان نستعين في تفسيرها وتوضيحها وبيان معناها بإرجاعها الى آية محكمة واضحة والى تبيين وتفسير اهل البيت عليهم السلام في دلالة هذه الآية المتشابهة .

مثال :
(( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ))
وقوله تعالى:
﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ .

في هذه الآيات التي عبّرت بالاستواء والتي تعنى الجلوس عليه ظاهرا

وهو أمر مخال غير جائز عليه تعالى إذ أنه تعالى ليس بجسم والعياذ بالله فيجلس ويستوي ع عرش او كرسي ابداً ،
وهنا ان حملنا الآية على ظاهرها واعتقدنا به صرنا مشركين بالله تعالى والعياذ بالله.

وعليه فلابد من حملها على معنى السيطرة والاستيلاء والقدرة، ولا يمكننا ذلك الا بعد ان نستعين بآية محكمة حاكمة على هذه الآية المتشابهة التي تحمل اكثر من معنى وتفسير وتبيين وبعضه مستحيل وغير ممكن الاعتقاد به ابداً ،

ومن الآيات المحكمات التي يمكننا الرجوع اليها هذه الآية الشريفة:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾…

وأيضا نزداد علما وفهما وتثبيتا للعقيدة الحقة بالاستعانة بكلام المعصومين عليهم السلام ومنه قول العالم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
“… ومن قال: فيم؟ فقد ضمّنه، ومن قال: علام؟ فقد أخلى منه…”.

والسؤال الان ..
ما الفائدة من الآيات المحكمة والمتشابهة ومعرفتها والتفريق بينها ماذا يفيد ؟

الجواب :

إنّ القرآن الكريم تصدّى لبيان أمور كثيرة غير محسوسة بعني غير مفهومة ولا معروفة عند الكثير من الناس، ولا يمكن تصويرها ولا التعبير عنها بالطريقة المتعارفة، إلا إذا استعين بالمجازات والاستعارات والكنايات والتشبيهات، وتقريب تلك المعاني بتشبيهها بالمحسوسات وبأمور يعرفها الناس البسطاء او الاكابر وذلك لسببين :

1- ضيق العبارات، وعجز الألفاظ.
2- عجز الأذهان البشرية الساذجة عن إدراك تلك المعاني إما لدقّتها أو لخفائها عن غير أهلها.

ولأن الأنبياء بعثوا إلى جميع أصناف الناس من دانٍ وشريف وعالم وجاهل وذكي وبليد، وكان من المعاني ما لا يمكن التعبير عنه بعبارة يفهمها كل أحد، ففيها من المعاني العالية والحكم الدقيقة ما يفهمه الخاصّة ولو بطريق الكناية والتعريض، ويؤمر العامّة بتفويض الأمر فيه إلى الله والوقوف عند حدّ المحكم فيكون لكلٍّ نصيبه على قدر استعداده وفهمه وادراكه وعقله .

مثال بسيط للتوضيح :

كيف نعبّر لشخص لم يسافر خارج بلده ولم يرَ البلدان الأخرى عن بعض المناظر الموجودة في البلاد الأخرى؟ ألا ان نضطر للاستفادة من التشبيه والتمثيل له ببعض الأمور الموجودة في بلده؟!!.

مثال اخر :
إذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يخبرنا مثلاً عن بعض ملذّات الجنة ألا يشبهها لنا بما تدركه عقولنا من تفاح ورمان و… ولكن تفاح لا كتفاح الدنيا ورمان لا كرمان الدنيا وهكذا سائر النعم في الجنة مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وكذلك الأمر بالنسبة للعذاب فهو ليس كعذاب الدنيا أبداً، ولكن يشبّه لنا ببعض أنواع العذاب الدنيويّ كي نستطيع فهم المعنى على قدر المستوى البشري،،،
وهكذا..

فعندما الله تعالى أراد أن يوضح عظيم قدرته وملكه وسلطانه وانه على كل شيء قدير وحاكم ومستطيع ومريد ونافذ عبر بذلك بتعبير يفهمه كل احد مهما كان ساذجا او عالما، وضيعا او شريفا بتعبير انه سبحانه وتعالى
(على العرش استوى )
إذ انه معلوم في فهم البشر عامهم وخاصهم ان من يعتلي كل عرش انما هو قادر قوي حاكم نافذ سلطانه وهكذا.

اما الفائدة من معرفة المحكم والمتشابهة
هو أن يؤمن من آمن عن بينة ويكفر من كفر عن بينة وليرجع الجاهل في البشر الى العالم منهم، والوضيع علما وادراكا وفهما الى الشريف علما وفهما وادراكا واحاطة بالأمور كلها ليحصل على المعرفة الصحيحة من منابعها الصحيحة ولا يأخذ من كل احد ليعبد الله تعالى بعدها على بصيرة من ربه وكما يريد الله تعالى لا كما يريد الجهال والكفار والمعاندين والمنافقين .