الخميس - 18 يوليو 2024

تعيينات إستباقية..!

منذ أسبوع واحد
الخميس - 18 يوليو 2024

👤 عبد الملك سام – اليمن

أشتهر (جورج بوش الأبن) بأنه كان أغبى رئيس أمريكي، وبأن عهده كان الأكثر وحشية أيضا، وهذا إن دل فإنما يدل على خطورة الغباء! عموما، فهذا ليس موضوعنا، ما يهمنا أنه في تلك الأيام أنتشر مصطلح الضربات الإستباقية بشكل لافت، ومن خلاله برر نظام الشر الأمريكي عدوانه على أي بلد دون الحاجة لمبرر قوي سوى أن يأتي أسم هذا البلد على لسان (بن لادن) ككلمة سر لبدء العدوان!

كنت قد قلت بأن هذا المقال سأكتب فيه عن النظام السعودي، ولكني رأيت أن أؤجله بسبب بعض المستجدات الطارئة والمشبوهة، ورأيت أن السكوت عنها ليس من الحكمة ولو من باب أن الدين النصيحة، وسأترك لكم تقدير خطورة الموضوع بعد أن أذكر لكم بعض التفاصيل وعلاقتها بمقدمة هذا المقال..

أسباب هذا التدهور “الحكومي” معروفة، وتتعلق بجانب كبير منها بشبكات التجسس الأمريكية التي تم القبض على مجموعة كبيرة منها، والتي تسببت في أنتشار الفساد وتعطيل الأصلاحات وتفشي التذمر بين أوساط الناس. وعليه فقد قررت القيادة أن تعدل التشكيلة الحكومية بدءا بإقالة الحكومة الحالية، تمهيدا لإنشاء حكومة كفاءات تضطلع بدورها في هذه المرحلة الصعبة والحساسة بما يواكب النجاحات التي حققها شعبنا منذ نجاح ثورته وقطع أذرع التدخل الخارجي والصمود في وجه العدوان السعودي الأمريكي، وصولا إلى أمتلاك القوة والقدرة على الدفاع عن البلد وقضايا الأمة الأساسية حتى بات ينظر لهذا الإنجاز بإعجاب العدو قبل الصديق.

لكننا – للأسف – فوجئنا بتدخلات مشبوهة مع إقتراب موعد إنجاز هذه التغييرات المؤملة، وتمثلت هذه التحركات في قرارات تعيينات إستباقية (لاحظوا التوقيت) شملت مدراء عموم مؤسسات ووزارات معينة وإقصاء أشخاص اثبتوا جدارتهم في خضم موجة الفساد الماضية، والأدهى من ذلك أننا لو نظرنا للأشخاص الذين تم تعيينهم خلال الأسابيع الأخيرة فقط لأدركنا أن الموضوع ليس بريء بالمرة؛ بل أن هذه التعيينات تمثل ما يشبه حقل ألغام بهدف إعاقة أي عملية تغيير قادمة!

الموضوع ليس مبهما لدرجة يمكن لأي شخص بسيط أن يدرك أن شيئا ليس على ما يرام يجري، ولكن المبهم في الموضوع هو سلاسة وسرعة هذه التعيينات الملغومة، وكيفية فرضها دون تحفظ من حكومة تسيير الأعمال التي يفترض أن تمنع أي قرارات جديدة إلى حين تعيين الحكومة الجديدة!! بحسب فهمي البسيط فإن ما يجري هو محاولة لإخفاء آثار الفساد السابقة، وتخريب متعمد لأي عملية إصلاح قادمة عبر فرض أشخاص عرف عنهم التعنت ومعاداة ثورة ومسيرة الشعب؛ فهؤلاء مستقبلا سيكونون فريق عمل أي مسؤول جديد قادم، وبالتالي سيستطيعون الأحاطة به، وتزييف الحقائق عليه، واستهداف المخلصين، والعودة إلى المستنقع السابق كما حصل من قبل!

أنا وضعتكم أمام هذا الوضع الخطير بشفافية ودون رتوش، ولمن أراد فليرجع لقرارات التعيينات الأخيرة ويرى ماضي هؤلاء الأشخاص الذين تم تعيينهم مؤخرا عمدا في مخالفة صريحة لتوجه القيادة! وأترك موضوع الحكم على هذه التعيينات الإستباقية لكل من يريد أن يقف على الحقيقة، وأجري واجركم على الله.