الخميس - 18 يوليو 2024

 ومضات حسينية  “الا من ناصر ينصرنا “

منذ أسبوع واحد
الخميس - 18 يوليو 2024

مهدي صالح حسن ||

يتصور بعض الباحثين ان النصرة التي طلبها الامام الحسين عليه السلام بندائه في كربلاء الا من ناصر ينصرنا هي النصرة العسكرية والسياسية .
بل توسع البعض منهم وعدوا كل ثورة على الحكام الجائرين والظلمة هي نصرة للامام الحسين عليه السلام، وهذا صحيح في مستوى معين.
وقد فهم هذا المستوى الكثير من غير المسلمين واعتبروه حافزا لهم في جهادهم ونضالهم في مواجهة الاستعمار والطغاة ك (غاندي) مثلا .
لكن المستوى الذي على المسلمين فهمه واستيعابه من هذه الثورة ليس البعد السياسي والعسكري فحسب .
بل البعد الاسلامي الاخلاقي الروحي الذي قامت على اساسه الثورة .
فالامام الحسين عليه السلام لم يخرج ضد يزيد لكونه حاكم فاسد لايعطي حقوق الرعية ولايعامل الناس بالعدل والحسنى فقط .
فمن وجهة نظري ان الامام الحسين لم يكن يخاف على الناس او المجتمع انذاك من الضرر الدنيوي بقدر خوفه على المجتمع في ذاك الزمان وفي كل زمان من التسافل الاخلاقي الذي قد يقودهم اليه الحاكم الجائر الفاسق.
وذلك من خلال ابعادهم عن القيم السماوية والانسانية وفي ذلك خسارة الدنيا والاخرة .
فالمجتمع في زمان الامام الحسين عليه السلام وبفعل التربية الفاسدة لائمة الجور وصل الى مستوى خطير من الانحراف عن الدين والانسانية .
وخير شاهد على تسافل المجتمع مافعله الظالمون بالامام الحسين واصحابه ونساءه في كربلاء، اذ اظهروا كل معاني الوحشية والظلم التي لايرضاها دين او ضمير .
لذلك كان الامام الحسين عليه السلام في واقعة الطف يحارب تلك النفوس المريضة ويسعى لعدم وصول مرضها لباقي الناس .
كان عليه السلام يطلب نصرة الانسان على نفسه كي لايكون يزيد او احد جنوده .
فثورة الامام الحسين عليه السلام ثورة ضد النفس الامارة بالسوء ،كي لايستفحل خطرها وتتحول الى يزيد .
والا فيزيد نتيجة لاستفحال التسافل الاخلاقي والحسين عليه السلام لم يكن بصدد محاربة النتائج بقدر حربه الاسباب والمقدمات،التي اتاحت ليزيد ان يفعل فعلته النكراء وسط تساهل وتغافل المجتمع .
لذا افهم ان النصرة التي طلبها الامام الحسين عليه السلام هي ان ينصر الانسان المسلم وغير المسلم الامام الحسين من خلال حربه وجهاده لنفسه الامارة بالسوء والسعي لتكاملها بااجتناب المحرمات والموبقات والحرص على كل عمل فيه خير للانسانية .
فالانسان الكامل قطعا سيكون في معسكر الامام الحسين عليه السلام .
اما الانسان المتسافل اخلاقيا والذي لايقيم لحدود الله وزنا قطعا سيكون في معسكر يزيد .
فالطلب مازال قائما من الامام الحسين عليه السلام لكل الناس في كل زمان ومكان بأن ينصروه بالانتصار على شرور انفسهم ليقيموا حدود الله ويقيموا العدل بينهم.