الخميس - 18 يوليو 2024

الإنذار الأخير الموجه إلى النظام السعودي..! 

منذ أسبوع واحد
الخميس - 18 يوليو 2024

محمد علي الحريشي ـ اليمن ||

تفاعلنا خيراً بوجود بعثة الحج اليمنية الشهر الماضي في مكة المكرمة في حلحلة الملفات العالقة بين اليمن والسعودية خاصة الملفات التي تم مناقشتها بين البلدين والتي تقف خلفها الوساطة العمانية، لأن بعثة الحج اليمنية لم تكن بعثة عادية بل هي وفد قيادي رسمي من كبار قيادات الدولة اليمنية،وفيه قيادات قريبة جداً من الأمور والمسائل ذات الصلة بملف المفاوضات اليمنية السعودية، ندرك إن الإدارة الأمريكية ومن يقف خلفها من اللوبيات الصهيونية وأنظمة العمالة والخنوع العربية لاتريد أية نجاحات للحوار اليمني السعودي ولا تريد مقاربات تنهي كوارث ونتائج العدوان الأمريكي البريطاني الصهيوني السعودي على اليمن الذي دخل عامه العاشر، ولم تسكت غير فوهات المدافع وازير الطائرات من يوم توقيع الهدنة بين اليمن والسعودية في بداية شهر إبريل/نيسان عام 2022، سبب تشبث الإدارة الأمريكية بعدم إحداث مقاربات يمنية سعودية ليس وقوفاً مع النظام السعودي الذي لحقت به خسائر عسكرية وإقتصادية كبيرة في السنوات الأربع قبل توقيع الهدنة، بل إن سبب الحيلولة الأمريكية دون وقف كامل للعدوان السعودي على اليمن وعدم المضي في مشروع الوساطة العمانية هو حماية أمن الكيان الصهيوني وحماية النفوذ الأمريكي في منطقة البحر الأحمر والخليج، وحماية أنظمة العمالة والخيانة في المنطقة الخليجية من المارد اليمني الذي ينتظرهم والذي خرج منتصراً رغم مالحق به من خسائر ومن تدمير لكل مظاهر الحياة في مرحلة العدوان، جاءت عملية طوفان الأقصى كضربة قاضية أمام المخططات الأمريكية الصهيونية في المنطقة التي كانت تسير بقطار التطبيع والمشاريع الإبراهيمية إلى مراحل متقدمة، لأنه لم يبقى أمامهم غير النظام السعودي الذين كانوا قد قطعوا معه أشواطاً متقدمة في التطبيع مع كيان العدو المحتل لتكتمل حلقة التطبيع بدخول النظام السعودي وتصبح بقية الأنظمة العربية في حكم المطبعة، طوفان الأقصى قضى على الأهداف الأمريكية والصهيونية، ومع صمود المقاومة الفلسطينية ودخول قوى محور المقاومة في الخط أمام المخططات الأمريكية والصهيونية، إزداد القلق الأمريكي والصهيوني من المستقبل السيء الذي ينتظرهم خاصة بعد سيطرة اليمن على البحر الأحمر وفرضه حصاراً إقتصادياً محكماً على العدو الصهيوني، هذه المستجدات التي فرضتها اليمن باتت أمراً واقعاً لامفر منه، وقد حاولت أمريكا من تاريخ دخول اليمن في عملية طوفان الأقصى وبذلت جهودها لربط عودة المحادثات اليمنية السعودية بوقف اليمن لحصاره على التجارة الصهيونية ووقف مساندته للمقاومة الفلسطينية، حتى لو إفترضنا– على سبيل المثال– إن اليمن أوقف حصاره للتجارة الصهيونية في البحر الأحمر وأوقف دعمه للمقاومة الفلسطينية فهل سوف تقبل أمريكا بوضع حد للعدوان على اليمن؟ وهل سوف تقبل بالتوصل إلى إتفاق سلام مع النظام السعودي؟ الجواب لن تقبل أمريكا بأي سلام يحل في اليمن ولن تقبل بأي إتفاق يمني سعودي، لأن أهداف عدوانها على اليمن لم تتحقق ولم تستطع إزالة المخاوف الصهيونية من صعود القوة اليمنية التي تهدد الوجود الصهيوني، الصراع هو صراع محوره الوجود الصهيوني في المنطقة ووجود الهيمنة والنفوذ الأمريكي الغربي في المنطقة، خاصة مع تنامي قوى محور المقاومة وتنامي قوى دولية مثل روسيا والصين، إنه من غير المنطقي أن دخول اليمن والنظام السعودي في هدنة منذ عامين وبضعة أشهر دون أن يتوصل البلدان إلى إتفاق سياسي عسكري ينهي العدوان وآثاره على اليمن ويعالج جميع الملفات بمافيها الملف الإقتصادي وعلى قمته مرتبات الموظفين، فماهي المبررات أمام النظام السعودي التي حالت دون المضي في وضع حد للعدوان وتبعاته على اليمن؟ إذا كان النظام السعودي يرغب في إحلال السلام في المنطقة ومعالجة الجروح العميقة الذي خلفها عدوانه الهمجي على اليمن من دون أسباب فاليمضي في طريق السلام بخطوات صادقة، إنه لمن المعيب والأمر الخطير إن قيادتنا ترضى أو تسكت على هذا الموقف الديماغوغي السعودي الخطير الذي لم يبدي رغبة في السلام رغم ماحل به من ضربات عسكرية موجعة من قبل الجيش اليمني مست عصب إقتصاده وإقتصاد النظام الليبرالي الغربي برمته، نظن إنه كان خطأ إستراتيجياً كبيراً إن القيادة اليمنية سمحت للنظام السعودي التكيف والمماطلة طيلة الشهور الماضية من بعد توقيع وثيقة الهدنة، فهل لم تدرك القيادة اليمنية إن أمريكا لن ولن ترضى بالسلام يحل في اليمن، وهل لم تدرك إن النظام السعودي هو العوبة بيد المخابرات الأمريكية توجهه لمصالح الكيان الصهيوني والهيمنة الأمريكية، لانظن إن حسن النوايا التي أبدتها القيادة اليمنية في ردم الهوة بين الدولتين اليمنية السعوديةسوف تجد طريقها نحو النظام السعودي، نقولها بملىء الفم أنه من يوم توقيع الهدنة مع النظام السعودي إتجهت أمريكا ومعها النظام السعودي لفتح معارك مع اليمن بأشكال مختلفة، النظام السعودي يماطل في إتمام عملية السلام مع اليمن وعيونه متجهة نحو الإنتخابات الأمريكية التي يتمنى فيها عودة الرئيس الأمريكي «ترامب» ومعه حزبه الجمهوري إلى السلطة، حليف النظام السعودي الذي يتوقعون منه فتح آفاق عسكرية واسعة أمام النظام السعودي ترجح كفته في أية تسوية سياسية مع اليمن، بل وربما يتوقعون منه عودة العدوان العسكري على اليمن،–قاتل الله الغباء– كأن النظام السعودي نسى أو يتناسى إن العسكرية الأمريكي هزمت على ايدي اليمنيين، كأن النظام السعودي يتوقع عودة الزخم العسكري الأمريكي مع عودة–ترامب– إلى البيت الأبيض في واشنطن، ممايتضح إن النظام السعودي يناور ويماطل ولايرغب في السلام ولايرغب في رؤية يمن موحد قوي في خاصرته الجنوبية، هذا واضح فمهما قدمت القيادة اليمنية من حسن نوايا أمام النظام السعودي فذلك لن يجدي نفعاً ولن يغير من الوجه القبيح للنظام السعودي الذي عرفه الشعب اليمني منذ نشأته في أرض نجد والحجاز، على قيادتنا تخيير النظام السعودي بين أمرين لاثالث لهما، إما المضي في طريق السلام بنوايا صادقة وتحمل كل نتائج العدوان في فترات مزمنة سريعة غير قابلة للتأجيل والمماطلة، أو من حق القيادة اليمنية أن تتخذ كل ماتراه مناسباً لفرض السلام وإسترجاع الحقوق، هذا مطلب شعبي ملح فرضته مدة عشر سنوات من العدوان وإنقطاع المرتبات وتدهور الأوضاع الإقتصادية وإنقطاع الموارد، على قيادتنا الثورية والسياسية مباغتة النظام السعودي بمفاجئات
تقصم ظهره، وأن لاتعطيه فرص ليتخذ الإحتياطات ويكسب عوامل للمناورات وشراء مزيد من الوقت،
التأخير ليس في صالح اليمن وإبداء حسن النوايا لن يجدي نفعاً مع النظام السعودي والبطون اليمنية الخاوية قدمسها الضرر البلبغ.