الأحد - 16 يونيو 2024
منذ سنة واحدة
الأحد - 16 يونيو 2024


كوثر العزاوي ||

-اقتحم عليّ خصوصية تطبيق “ماسنجر”.
-سلام عليكم
-وعليكم السلام -تفضلوا.
-حتمًا انكِ لاتعرفينني،
-نعم مع الاحترام، لابأس، بخدمتكم
-لِمَ تعطين إعجابا لمنشورات فلان(؟)
قلت: اولًا المتحدث معي امرأة ام رجل؟
-انا واحدة من الناس
قلت: إذن انت أمرأة؟ ولكن لمَ الاختفاء وراء اسم مستعار مجرد من ايّ مسمّى؟!
قالت: هكذا انا؟ وردّي على سؤالي.
قلت بذهول:! : لابأس، مَن مِنَ الأصدقاء تقصدين ذاك الذي علقتُ له ما أثار حفيظتك وما قرابتكِ منه؟
قالت: إحدى الصفحات على الفيس بوك ل(..) وانت تعطين ( لايك) له.
قلت: وهل “اللايك” كان على منشور مبتذَل مثلا أو خاصًا أو على صورة شخصية لصاحب المنشور ام ماذا بالضبط؟، علمًا انّ مئات الأصدقاء على صفحتي والكلّ في منتهى الأدب والالتزام لاني لا اقبل صداقة احد خارج عن منهج الاستقامة والشرع من حيث النشر إمرأة كانت أم رجل، وماعدا ذلك انا لستُ مكلفة بمتابعة كل ما يَنشر الآخرين ، أين المشكلة بالضبط أختي وضحي لطفًا.
قالت: لحظة..، وبعد لحظات ارسلت صورة الصفحة التي أشرتُ ب”أعجبني”وكان على مقالٍ سياسي كتبه صاحب الصفحة،
إلى هنا الأمر لم يشكّل عندي أي ردة فعل سلبية بيد أنّ ما أدهشني جرأتها وعدم الذوق الذي تكلمتْ به تلك الأخت المتصلة وكانت في غاية التشنج، والحق أني لم أر بأسًا أو أي إساءة من فعلي الذي يفعله اي انسان عندما يُعجَب بمنشور يتّسم بالالتزام والفائدة سيما وأن الإعجاب غير التعليق بكلمة إيحائية واللايك غير القلب الأحمر الذي يتبادل به البعض من كلا الجنسين وأنا اتحفظ منه عادة! ولم يكن شيء من ذلك، ولا ادري ما الذي آثار حفيظة هذه الأخت لتقتحم عليّ خصوصيتي، وما صلتها بصاحب الصفحة الذي هو احد المحترَمين ممن اتابع صفحته المتّزنة وقد يكون هو ايضا احد المتابعين لصفحتي من بين المئات!!
المهم، وبعد أخذٍ وعطاء استطعتُ بكل ثقة وهدوء كسب ثقتها ومعرفة الأمر عندما علِمتُ أن صاحب الصفحة لا يمتُّ للأخت بأيّ صلة، لكنها تعتقد أن ذلك الرجل صاحب الصفحة معجَبٌ بها مستدِلّة على ذلك بردود صاحب الصفحة(..) على تعليقاتها “بقلبٍ احمر” لا بالرمز “أعجبني” وهنا ضحكتُ ساخرة مع نفسي، إلى أين وصلنا في اهتمامنا وتركيزنا مع تطبيقات وإيحاءات مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت معول هدمٍ في أغلب الموارد!!
قلت لها: تأكدي أختاه أنه محض اشتباه من جنابك ولعلك أسأتِ الفهم والرجل غافل عن مقصدك ولا ذنب له.
قالت: أبدًا انتِ مشتبهة، ولا تعرفين الرمز الأحمر ماذا يعني بالنسبة لي، لعلمك انا احاولُ مراسلته شخصيًا…! عند ذلك انتهزت الفرصة في نصحها سيما وقد تأكدت ان لا قرابة بينها وبين صاحب الصفحة،
قلت: اختي العزيزة خذي النصيحة وتأكدي بأنّ تلك الإشارة غالبا ما اعتادها الكثير من اصحاب الصفحات والقنوات رجالًا ونساءًا دون غاية محددة، وما هي سوى عملية تبادل روتينية وليس بالضرورة أنها تعبّر عن شعور معين أبدًا وأراهن على ذلك، وليتك تريثتي قبل الوقوع بأي خطأ أو حماقة وانت الفتاة العفيفة النجيبة.
صمتت برهة ثم قالت: وهل برأيكِ أن صاحب الصفحة لا يعي مدى تأثير هذه الإشارة على بعض النفوس وخصوصًا الإناث؟!
قلت: نعم، بل أجزم أنه مجرّد اعتياد لا غير ولكِ أن تتابعي صفحات كل الأصدقاء سترَين رمز القلب الأحمر يستخدمه الاغلبية حتى في غير مورده، إلّا ما كان مقصودا وهذا مالا نستطيع معرفته ابدا.
قالت: كم انا غبية إذن!!
قلت: لا..حاشاك أختاه ولكن عليك أن تعي أنّ الحقيقة تختفي وراء كل ما يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، وماترَينَ وتسمعين الأعم الأغلب ليس من الواقع ولا الحقيقة إلا ماكان معلومًا على نحو المشهور.
قالت: شكرا..ولم تضف أية كلمة وغادَرَت!
عندئذ همستُ لنفسي بأسى وقلت: أسفًا (..) لماذا استخدام القلب الأحمر في التعليق دون الانتباه لجنس الصديق!! أيها المبجّل وقد عهدتكَ مِن اليقظين الذين يزِنونَ حركتهم وخطواتهم بميزان الحذر والبصيرة؟!.

١٠جمادي الآخر ١٤٤٤هج
٣-١–٢٠٢٣م


ــــــــــــــــــــ