الاثنين - 26 فيراير 2024

الإستيراد.. بين ضعف الرقابة.. وغياب السيطرة النوعية

منذ سنة واحدة
الاثنين - 26 فيراير 2024

سعد صاحب الوائلي ||

باحث واعلامي

دون شك، فإن أيّة تنمية وطنية، وان أيَّة جودة في قطاع الاستيراد لا يمكن ان تتوفر ما لم تكن هناك أجهزة ومنظومات غاية في التنظيم والدقة والإحكام والقوة والتي تفرض المعايير اللازمة على جميع بنود المواد الداخلة الى البلاد، الى جانب حتمية وضرورة وجود مؤسسة قوية وناجعة تفرض السيطرة النوعية الكاشفة عن جودة المنتجات الداخلة الى البلاد عبر منافذ الاستيراد كافة.
ولذا فبناء التنمية الوطنية يحتاج لتطوير جميع القطاعات الاقتصادية المتنوعة في البلاد، وعلى راسها فرض القيود الصارمة على حجم الكتلة الاستهلاكية والبضائعية الداخلة الى البلاد سواء عبر القطاع الحكومي او القطاع الخاص، فعملية الاستيراد يجب ان تكون متناسبة مع احتياجات السوق الفعلية ومع منهجية التنمية الاقتصادية في البلاد، الى جانب ان تكون متوافقة مع المعايير التي تضعها المؤسسات الرقابية واجهزة السيطرة النوعية الموجودة في البلاد.
ولكن مع الاسف، نجد ان عملية دخول البضائع والكتلة المستودرة الى العراق بعد سقوط النظام البائد باتت تتخذ منحى غاية في الخطورة، كونها تجاوزت حدود المقاصد الحقيقية للاستيراد ، الامر الذي انعكس بالسلب والضرر الشديد على المنتوج الوطني، فضلا عن سياسة اغراق السوق بكل ما هو ردئ وغير نوعي وخارج ضوابط ومقاييس ومعايير السيطرة النوعية في البلد والمنطقة والعالم. حتى باتت منافذ البلاد مكباً لدخول شتى البضائع الردئية النوعية والتالفة والمنتهية الصلاحية، حتى باتت اسواقنا غارقة بكتل هائلة من المستورد المتصف بمثل هذه المواصفات الخطرة، بعيداً عن الرقابة الحقيقية الواعية، نتيجة تفشي منظومات الفساد وغايات الاثراء السريع في الاجهزة المعنية بالتجارة والاستيراد والرقابة والسيطرة النوعية في آن واحد.
فكثيراً ما يجد المواطنين إنعدام مطابقة الحجم الاعظم من البضائع والمواد المستوردة للمواصفات ومقاييس الجودة الوطنية والعالمية، حيث يقف وراء ذلك العديد من الاسباب، بينها انتشار كارتلات وعصابات ومنظومات محمية من جهات متنفذة والتي تفرض سيطرتها على الاسواق وعلى الشريان الاقتصادي والمرافق والمنشآت والمواطن المعنية بالاستيراد، الامر الذي عاظم من حالة التداخل بين عملية الاستيراد وبنية الفساد المستشري في المنظومة الاقتصادية والتجارية في البلاد.
من هنا، يتحتم على السلطتين التشريعية والتنفيذية ان تعمل بجد لايجاد تشريعات جديدة ملزمة تفرض قوتها وسطوتها لتحسين وتجويد المنتجات المستوردة الى البلاد، وقبل هذا وذاك تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية وتحسين وتجويد المنظومات المعنية بالرقابة التجارية والاقتصادية وبالسيطرة النوعية وفرض المعايير الوطنية والعالمية الحقيقية الكفيلة بدخول البضائع السالمة وذات المواصفات العالمية المتعارف عليها في الاسواق العالمية. ومؤكد ان هذه العملية تحتاج الى وضع آليات رقابة جديدة على جميع المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية في البلاد من اجل ضبط عملية السيطرة النوعية والرقابة الحقيقية على كل الكتلة البضائعية المستوردة الداخلة الى البلاد. فضلا عن ابرام الاتفاقية التجارية والاقتصادية الناجزة والحقيقية والمعيارية مع الاسواق والجهات الرصينة في بلدان الجوار والمنطقة والعالم، وكذلك تنظيم سياسة استيرادية وطنية حقيقية تكفل الحد من ظاهرة الفساد الاداري والمالي في المنافذ الحدودية وفي اوساط التجار ومجمل السوق العراقية.


ــــــــــــــــــــ