الثلاثاء - 23 ابريل 2024
منذ 8 أشهر
الثلاثاء - 23 ابريل 2024

كاظم الطائي ||

اختصار BRICS هو اسم منتدى التعاون الذي يتكون اليوم من خمس دول: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. تريد مجموعة البريكس تشكيل تعاون اقتصادي وسياسي عالمي قادر على موازنة القوة الغربية. إحدى مبادرات البريكس هي تطوير نظام مالي بديل. ولكن خلف خطاب العدالة المالية والسياسية.. أصبحت مجموعة البريكس اليوم بمثابة ناد حيث يستطيع زعماء تلك الدول- أن يجتمعوا مع أشخاص ذوي تفكير مماثل وأن يجدوا الحماية ضد الهجوم الشرس الذي يقوده الدولار الأمريكي.. مما يؤدي بهذه الموجهة إلى قيادة مرحلة جديدة.. ودون أدنى شك سيحدث تغيير في العالم..!
وقد أعرب عدد من الدول المهمة عن رغبتها في الانضمام إلى أعضاء مجموعة البريكس.. بما في ذلك المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وإندونيسيا ونيجيريا وإيران.. حيث اصبحت تلك الدول ضمن منظومة بريكس فعليا..
أحد التفسيرات المحتملة لهذا التطور هو رؤية العالم منقسماً على نحو متزايد إلى معسكرين. فمن جهة هناك كل الدول التي تريد التعاون والتحالفات الغربية.. وهي في حقيقتها مستفيدة حيث يصب هذا التحالف مع مصالحها السياسية والاقتصادية وغيرها..
وعلى الجانب الآخر توجد كل الدول التي سئمت القوة الغربية وتفضل التعاون مع الصين وروسيا.. لكن العالم الذي تحصل فيه مجموعة البريكس على دور قيادي سيكون عالما تحصل فيه الصين وروسيا على حرية أكبر.. مما سيؤدي الى ان تواجه دول الغربية ظروفا معيشية أسوأ على مستوى العالم..
وكما يرى البعض من قيادات الدول الاتحاد الأوربي.. ان يقوم الاتحاد بشكل جدي في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان كما يزعمون.. حيث يرتئي البعض بوجوب معارضة مجموعة البريكس.. وخلق جبهة موحدة من اجل اخلق جو قد يعرقل من استمرار بعض الدول في المضي قدما في مشروع بريكس.. وهكذا يشير البعض إلى ان يعتمدوا في خطة التصدي – ينبغي تسليط الضوء على التناقضات الداخلية ونقاط الضعف في تعاون البريكس واستغلالها.

مشروع بريكس قادم وبقوة حيث وضع النقاط على الحروف .. وهو قد تكون من دول صاعدة..
الغرب يسلط الضوء على أربعة اقتصادات ناشئة مهمة: البرازيل- وروسيا- والهند- والصين. وكانت المجموعة تُعرف باسم “BRIC” حتى انضمت إليها جنوب أفريقيا في عام 2010. وكان الهدف من تحليل بعض الخبراء الغربيين – هو النظر إلى أهم الأسواق الناشئة.
وقد صاغ أحد محللي البنك الدولي مصطلح الأسواق الناشئة في عام 1981 للتركيز على البلدان الفقيرة التي لديها إمكانات النمو.. ولكن هذا المصطلح تعرض لانتقادات.. ويبدو أنه أصبح أقل شعبية بعد عام 2010.
ليس لدى دول البريكس الكثير من القواسم المشتركة باستثناء حقيقة أن الاقتصاديين اشاروا في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كانوا ينظرون إليها على أنها مهمة في الاقتصاد العالمي في المستقبل.
إن تكوين دول البريكس الخمس هو في الأساس عشوائي مثل تكوين أي دولة أخرى. ومع ذلك: منذ عام 2009.. تجتمع دول البريكس بانتظام في مؤتمرات القمة الرسمية. في كل عام.. يجتمع رؤساء الدول في اجتماعات مجموعة البريكس الرسمية.. وبالإضافة إلى ذلك يجتمعون في اجتماعات مجموعة العشرين.. كما يجتمع وزراء خارجية الدول مرتين في السنة..
وفي الأعوام الثلاثين الماضية شهدت الصين في عزلتها نمواً مرتفعاً.. وتمتلك البلاد الآن نحو 18.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. كما شهدت الهند فترات من النمو الجيد.. في حين استفادت روسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا من ارتفاع أسعار السلع الأساسية في العقد الأول من هذا القرن. ولكن بعد عام 2010.. أصبح اقتصاد معظم هذه البلدان يسير بشكل جيد للغاية.. وفي مقال كتبه لصندوق النقد الدولي في صيف عام 2021 نظر أونيل الخبير الاقتصادي-إلى توقعاته بشأن دول البريكس.. وأكد هنا أنه تحدث فقط عن إمكانات الاقتصادات الناشئة.. ولم يتنبأ بتطور معين.. وكان استنتاجه في عام 2021 هو أن تطور كل من البرازيل وروسيا كان سيئاً للغاية في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.. وبالتالي ربما ينبغي له أن يطلق على البلدان الناشئة اسم I C فقط (أي الهند والصين). وهذه وجهات نظر يتقاسمها كثيرون.

لفترة من الوقت كان هناك الكثير من الضجيج حول صعود دول البريكس كعامل قوة جديد في الاقتصاد والسياسة العالمية.. لكن البرازيل وجنوب أفريقيا لم تحققا أي إنجاز على المستوى الاقتصادي أو السياسي بأي حال من الأحوال.. ويعني هذا أيضاً أن دور الصين في مجموعة البريكس يتزايد.. وأن النادي يظهر على نحو متزايد كمنتدى.. حيث تستطيع الصين وروسيا إجراء حوار حول الكيفية التي يمكن بها تقويض زعامة الغرب في التمويل والسياسة الدولية.

ومن وجهة نظر غربية-
التوترات الداخلية في البريكس
ومع إن دول البريكس الخمس ليس لديها سوى القليل من القواسم المشتركة..
إلا ان بريكس تعتبر جنوب أفريقيا من أنها تمتلك ثاني أكبر اقتصاد في أفريقيا بعد نيجيريا.. البلاد لديها اختلافات اقتصادية كبيرة والفقر والبطالة..
البرازيل هي ايضا تعتبر أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية وتاسع أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.. وقد تضرر اقتصاد البلاد بشدة في السنوات الأخيرة بسبب عدم الاستقرار السياسي وفضائح الفساد.. لكنها لا تزال لاعبا اقتصاديا.. ورغم أن البرازيل وجنوب أفريقيا لم ترقى إلى مستوى آمال النمو الاقتصادي في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.. وعلى الرغم من الاستقطاب القوي والفساد المستشري في كلا البلدين.. إلا ان كلا البلدين يظل ديمقراطياً بالمعنى الحقيقي للكلمة.. وهذا ما يجعل البعض يتطلع إلى أن إفريقيا والبرازيل سيكون لهما شأن حيث سيشكلان رقما في المعادلة الدولية.

طوال معظم العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.. طورت البرازيل علاقات وثيقة بشكل متزايد مع الصين.. ورأى العديد من القادة البرازيل- أن مجموعة البريكس هي منتدى جيد لإنشاء علاقات سياسية واقتصادية أعمق مع البلاد.
وكان الاستثناء هو رئاسة بولسونارو (2019 إلى 2023) عندما تغيرت سياسة البرازيل وخطابها تجاه الصين بشكل كبير وشبهت نهج ترامب بالعدواني.. ومع ذلك.. بعد وصول لولا دا سيلفا إلى السلطة مرة أخرى في 1 يناير 2023 تحرص البرازيل على مواصلة تطوير العلاقات مع الصين في عدد من المجالات.. حيث زار لولا الصين مع حاشية كبيرة من السياسيين والقادة في إبريل/نيسان 2023 – وأوضح بشكل واضح أنه سيعمل مع مجموعة البريكس لخلق استقلال أكبر عن الولايات المتحدة وعن الدولار كوسيلة للدفع في التجارة.. -الصين..
راينا الغرب المتشائم.. وهو يرى هذا التحول الكبير حيث يرى من الصعب عليها أن البرازيل يمكن أن تسقط بالكامل في أحضان دكتاتورية الصينة كما يدعون.
كما أن البرازيل تعتمد في سياستها الاقتصادية وفي السنوات المقبلة إلى الحد الذي لا يسمح لها ترك مشروع بريكس الذي سترى من خلاله النور. والذي سيحررها من عبودية الدولار والذي كان له الأثر في خنق اقتصادات البلاد.
تعد الهند اليوم أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان.. وثالث أكبر اقتصاد في العالم من حيث القوة الشرائية المعدلة بالدولار.. وخامس أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. وفي سياق مجموعة البريكس- تعتبر الهند مثيرة للاهتمام بشكل خاص لأن ثقة البلاد في البداية كانت منخفضة في جارتها الصين. وينبغي للصراعات الحدودية وانعدام الثقة بين البلدين أن تضع حدوداً لمدى التقارب الذي يمكن أن تفكر فيه دلهي في التعاون مع بكين. وبمرور الوقت.. نجحت الصين في تنمية صداقة وثيقة مع باكستان.. العدو الأسوأ للهند. والهند هي واحدة من الدول القليلة التي ظلت خارج مشروع البنية التحتية الرئيسي في الصين والمعروف باسم الحزام والطريق.. ودخلت بدلا من ذلك في اتفاقيات اقتصادية مع اليابان كثقل موازن.
ومع ذلك فإن التوترات بين الهند والصين لم تدمر حتى الآن التعاون المتعدد الأطراف.. ويبقى طموح الغرب على أن ترى ما إذا كانت الصراعات الأساسية بين أكبر دولتين في العالم سوف تحد من تنمية مجموعة البريكس..؟ ومن منظور غربي.. وخاصة أميركي.. الهند صديق مهم للغاية في الصراع الجيوسياسي مع الصين. فالولايات المتحدة تحتاج إلى الهند لموازنة قوة الصين في آسيا.. ويتم التعبير عن ذلك.. من خلال أمور أخرى- في الحوار الأمني (الرباعي) حيث تتعاون الهند مع الولايات المتحدة واليابان وأستراليا.
تعد الصين الآن ثاني أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والأكبر من حيث تعادل القوة الشرائية (PPP). وعلى الصعيد السياسي.. تطورت الصين بسرعة في اتجاه بعض التعديلات السياسية.. تحت قيادة شي جين بينغ.
أصبح شي أمينا عاما للحزب الشيوعي الصيني في عام 2012 وانتُخب رئيسا للصين في عام 2013 وقد اتخذ شي خطوات لتركيز على النمو الاقتصادي بشكل أوسع..
لقد خلقت شخصية شي أجزاء خاصة في الصين وحول الركود الاقتصادي الى ثورة ليست لها مثيل في العالم..
ورغم بعض التحفظات.. ولأيديولوجيته الخاصة.. “فكر شي جين بينج حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية لعصر جديد”
البريكس في الفكر بعض دول اوروبا-
إذا رجعنا عقدا من الزمن أو أكثر إلى الوراء.. نرى أن هناك تفاؤلًا مرتبطا بمجموعة البريكس.
أوضحت العديد من الوثائق العامة كيف سيكون المستقبل بشأن آسيا والاقتصادات الناشئة في مجموعة البريكس..؟
في عام 2007.. كتبت بعض دول اوروبا ما يلي في تقريرها حول الخطوط الرئيسية للسياسة الخارجية لتلك الدول: إن التطور الأكثر أهمية في الصورة الجيوسياسية الدولية هو بروز الصين والهند كقوتين رئيسيتين.. ومنذ بداية الألفية.. كان من المعتقد على نطاق واسع أن ما يسمى باقتصادات البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) سوف تهيمن على الاقتصاد العالمي في غضون سنوات قليلة.
في عام 2015 أنشأت دول غربية مركز دراسات استراتيجية أطلقوا عليها اسم استراتيجية البانوراما لتطوير التعاون البحثي مع دول البريكس الخمس واليابان.. وأوضحت الوزارة في استراتيجيتها أن الدول الستة التي شملتها الاستراتيجية مختلفة تماما.. كما أن علاقة الغرب بكل منها كانت مختلفة تماما أيضا.. لكن لا يزال هناك شيء مشترك بين الستة.. وفقا لـلدراسة الخاصة ببعض دول اوروبا-”
الشيء المشترك بينهم جميعًا هو أن تطويرهم للمعرفة الجديدة له أهمية متزايدة بالنسبة للعالم”- ولكن مع مثل هذه المعايير العامة.. فإن أي مجموعة من ستة دول في العالم يمكن أن تكون الأساس لاستراتيجية المعرفة.. إن فكرة الخبراء عن البريكس كنوع من النادي العالمي للدول الناشئة والمهمة كانت في إطار استراتيجية البانوراما لـلدول المعنية.. كما كانت وراء عدد من التحليلات الأخرى المختلفة..
وحسب ما توصلت له تلك الدول واعتبرها حليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية.. ذلك خلقت صورة قد تكون مغايرة لما ترمي اليه تلك الدول المعنية ببناء البريكس..
وجاء في تقريرها التالي: الأمر لم يسير كما كان متوقعا..؟ لقد تحولت روسيا إلى دكتاتورية عدوانية حيث تعني الثقافة السياسية والاتجاهات الديموغرافية و أن الاقتصاد لا يتطور كما يستطيع ولا يفيد معظم الروس. وجنوب أفريقيا على حافة الانهيار السياسي والاقتصادي بسبب سوء الإدارة والفساد..
و كانت البرازيل في أزمة سياسية واقتصادية إلى حد كبير منذ بينما أصبحت الصين استبدادية وعدوانية بشكل متزايد في عهد شي جين بينغ هكذا.
إن الصراع بين الصين والولايات المتحدة يبرز باعتباره واحداً من أعظم التهديدات في عصرنا هذا للاستقرار الدولي والنمو الاقتصادي.

البريكس: الباقي ضد الغرب..!
كانت الأفكار الرئيسية لدول البريكس تدور في البداية حول الهياكل الاقتصادية التي تحكم الاقتصاد العالمي.. ومن وجهة نظر بريكس- أن المؤسسات التي يهيمن عليها الغرب مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تحافظ على نظام يفضل الدول الغربية الغنية.. وهذا الامر لا يختلف عليه اثنان.. بينما يهمش الدول النامية كما هو معروف.. ويؤكدون على أن النظام الاقتصادي الحالي يؤدي في كثير من الأحيان إلى الديون وعدم المساواة وعدم الاستقرار في البلدان النامية..
عندما اجتمع زعماء مجموعة البريكس في فورتاليزا بالبرازيل في يوليو/تموز 2014- كان سعيهم أنهم قد أنشأوا مؤسستين ماليتين جديدتين: بنك التنمية الجديد واتفاقية احتياطي الطوارئ.
تم إنشاء كلتا المؤسستين لأن دول البريكس تؤكد أنها ستؤديان إلى نظام عالمي مالي أكثر عدالة من ذلك الذي أنشأته اتفاقية بريتون وودز Bretton Woods في عام 1944- أي الاتفاقية التي شكلت الأساس لإنشاء صندوق النقد الدولي والصندوق العالمي.. بنك.
الذي اطاح بالعملات المحلية نتيجة هذه اتفاقية.. وأما بريكس فهو شعار أطلقه تلك المجموعة من اجل التحرر مم عبودية الدولار والذي أفقر الشعوب وخاصة إفريقيا وآسيا.
ومن الله التوفيق