الجمعة - 19 يوليو 2024

صدّام / نتنياهو – الاستاذ والتلميذ..!

منذ 3 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

علي عنبر السعدي ||

– مدرسة صوتية – وحماقة سياسية
– من (مآثر) صدام مجزرة حلبجة – ومن (مآثر) نتيناهو مجزرة غزة
– نحن واسرائيل – اسرائيل ونحن – مبتدأ وخبر
– المسرحية – بين أحمد سعيد المصري – ومحمد الصحاف العراقي –
– دانيال هاكَاري – قالها ولم يقلها .
” النشامى” يتصدون للمسيرات المتجهة نحو اسرائيل- عفية .
حتى سنوات خلت ،كانت اسرائيل تنفذ ضرباتها ،وتعلن عنها ، كما كانت تحاسب ضباطها علناً ،على اي تقصير او تهاون منهم ،أما وسائل اعلامها ،ولأنها دائماً في موقع القوة ،لذا لم تكت تخشى ذكر الحقائق كما هي .
عكس الاعلام العربي ،لذا غابت فيه الحقائق تماماً ،وتحولت المادة الاعلامية ، الى منبر للسخف والاكاذيب ، وقد مثل أحمد سعيد في “صوت العرب” ذرورة الكويديا الاعلامية السوداء ،وهويصرخ : تجوع ياسمك لأهل الصهاينة ،فيما كانت الجيوش العربية تلاقي شر هزيمة ،والجندي الاسرائيلي يسخر منها .
وفي وقت كانت تظهر فيه اسرائيل انها “واحة ” الديمقراطية ،تتنافس فيه الاحزاب على المنخار ،عبر صناديق الاقتراع ،ويتم عندها التبادل السلمي للسلطة ، كان حكامنا يفوزون بنسبة 99،99 % في مسرحية انتخابات هزلية (*) يغطيها اعلام الانظمة بأنها عرس انتخابي ، فيما الانظمة الملكية والاميرية ،أعفت نفسها من تلك المسرحيات ، واتخذت الوراثة والتوريث على طريقة العصور القديمة .
لم يكن أكثرنا حلماً ،يتصور – مجرد تصور- ان يأتي اليوم الذي تنقلب فيه الصورة ،فتتقمص اسرائيل ،ماكانت تفعله أنظمتنا ووسائل اعلامها ، ويقف الناطق العسكري الاسرائيلي دانيال هاكَاري ،ليردد من حيث المضمون ما كان يقوله أحمد سعيد ومحمد الصحاف ،فيبدأ باستعارة ال(99%) التي كان اعلام صدام ،يعلنها كنسبة فوز للرئيس القائد ، ثم يأخذ بتعداد انجازات الجيش الاسرائيلي ونجاحه الباهر في التصدي للضربة الايرانية ،وماكان ينقصه سوى القول : تجوع يا سمك لأكل المسيرات والصواريخ ، ثم يقفز للقول : سحقنا مسيرات وصواريخ (العلوج ) ، وهكذا تكون المسرحية أكملت فصولها ، في وقت كان رئيس وزرائه نتينياهو واركان قيادته ، يهرعون الى الملاجئ المحصنّة ،كما هرع صدام حسين .
الجيش المصري كان تائهاً حافياً في صحراء سيناء ، وطائراته تحطمت ودباباته احترقت ،وأحمد سعيد يصرخ تجوع يا سمك لأكل الصهاينة ،أما جيش صدام ،فكان منسحقاً هارباً ،ودبابات الاحتلال دخلت بغداد ،وهو يصرخ : سحقنا العلوج .
العلوج (العرب ) شكلوا مايمكن تسميته (اتحاد الدونيين العرب )ظهرت نواته في العراق ومصر بدرجة أساس ، بعض العراقيين لما ضخته وعبأته وسائل اعلامهم (الصحّافي – البزازي – الخنجري – الحلبوسي – التشريني – المقتدائي )ضد ايران بتصويرها انها العدو الاكبر والأول للعراق ،لذا كان متوقعاً ان ينكروا وبشدة قدرتها على الرّد ،بل واستنكروا بإدانة قوية ،حين ضربت ايران ماقيل انه مقر للموساد في اربيل ، مرددين اسطوانة : لو كان فيها موساد ،لما لا تجرأت ايران على قصفها .
وعلى هذا تسلسل التشكيك : من ايران لاتجرؤ ، وصولاً الى رواية (المسرحية ) بعد أن وصلت المسيرات والصواريخ في مشاهد نقلتها مباشرة ، المئات من وسائل الاعلام ،فيما احتفل الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية ،والتقطوا صوراً للعشرات منها ، وهي تجوب سماء المدن المحتلة .
في المقابل ،أصيبت الحسابات المصرية ،بنوع من الهستيريا في تبني رواية (المسرحية ) بدت كأنها تبرير لموقف النظام المصري مما يحدث في غزة ، حيث جعل من جيشه ناطوراً لحصار معابر غزة .
وهكذا اجتمع ” الاعلام الاسرائيلي بصوت دانيال هاكَاري ، مع منشورات اتحاد الدونيين العرب ” ليعيدوا احياء مدرسة أحمد سعيد (بتاعهم ) ومحمد سعيد (مالتنا) ، لنستخرج من هذا المزيج ،مقولتين :99 % – والمسرحية ذات الاخراج المشترك .
(*) في أحد الانتخابات الصدامية ،اقتيد ابي للتصويت الالزامي ،فسأله المشرف هناك :حجي وين ابنك فلان ؟؟ فقال له :مسافر ،فقال المشرف : وقع بداله والله وياك ،فوقع والدي بدلاً عني .
(**) الاردنيون كانوا الأقل تصديقاً لرواية (المسرحية ) المزعومة ، لأنهم شاهدوا بأم العين ،كيف عبرت المسيّرات نحو الارض المحتلة ،ونقل مراسل ” الجزيرة ” من العقبة الاردنية ، انه شاهد 30 مسيرة تعبر نحو ايلات لم تسقط منها سوى واحدة .
(*) من مآثر صدام الحربية ،مجزرة حلبجة – ومن مآثر نتيناهو مجزرة غزة
لكن بعض المواقع الاردنية ،تباهت بأن قواتهم اسقطت المسيرات ومنعتها من انتهاك السيادة الاردنية ،تصور ،حتى يستحقوا لقب النشامى .