السبت - 15 يونيو 2024

عبد الكاظم حسن الجابري ||

لا شك ولا ريب إن إسرائيل تتمنى ورغب بإبادة كل قادة الجمهورية الاسلامية الايرانية, ولا شك ولا ريب ايضا انها تعمل بالخفاء على استهداف الشخصيات الايرانية المؤثر السياسية والعلمية على حد سواء.
تعمل اسرائيل على استقطاب عملاء من الداخل لتسهل مهمة اختراقها للنظام الايراني وللمجتمع الايراني, وسلوكها هذا سلوك غير خفي, فهي تعمل به في جميع الساحات التي تعدها ساحات عداوة.
الشغل الشاغل في هذه الايام هو حادث سقوط طائرة الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي والمسؤولين الحكوميين معه, وشرقت وغربت التحليلات والتكهنات حول طبيعة هذا السقوط, واثير التساؤل ما إذا كان نتيجة لخلل فني في الطائرة وسوء تقدير من قائد الطائرة أم هو حادث مفتعل بفعل فاعل؟! وتذهب كثيرٌ من التحليلات بعيدا لتلقي مسؤولية هذا الحادث على اسرائيل.
ولقراءة الحادث بتروي يجب ان نقف على سؤال مهم! وهو هل حقا تجرؤ اسرائيل على اغتيال الشخصية الحكومية الاولى في البلاد والثانية في الاهمية بعد المرشد الاعلى في الجمهورية الاسلامية؟
من دراسة الظروف الموضوعية, ووضع الاحداث في غزة, والرد الايراني على الهجوم الاسرائيلي على القنصلية الايرانية في سوريا, نجد إن من الجنون أن تُقْدِمَ اسرائيل على هذه الخطوة, فالعملية بهكذا حجم ونوعية الشخصيات المستهدفة والتي تمس كيان الدولة الايراني -وليس فقط سيادتها- تعني انه اعلان حرب, ولو اعلنت اسرائيل رسميا عن تبنيها للعملية فستعطي وقتها الحق لإيران بالرد العسكري, وبكل الطرق الممكنة, وبجميع الوسائل المتاحة, مع افضلية دولية لإيران كونها وقتها في موقع الرد العسكري على اعتداء على سيداتها وهذا ما ضمنته المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة.
نأت اسرائيل بنفسها عن تبني العملية رسميا, بل لم تصدر تصريحات ذات شأن حول العملية من قبل مسؤوليها, وهذا يؤكد خوف اسرائيل من ربط الحادث بها, لانه -وكما قلنا سلفا- سيجعل الباب مفتوحا امام الجمهورية الاسلامية الايرانية للرد, لذلك التزمت اسرائيل الحذر والصمت حتى باتجاه حتى باعلان فرحها بهذا الحادث.
اشك كثيرا بان تكون العملية اسرائيلية, لان اسرائيل اجبن من ان تفعلها, وكذلك طبيعة الطروف الاقليمية والدولية الحالية, وايضا الظروف العملياتية في غزة والسخط العالمي منها تمنع اسرائيل من القيام بذلك.
ما فعلته اسرائيل –حسب متابعتنا للأخبار- هو اعتمادها على محللين وصحف من مستويات ثانية وثالثة لتنشر عن دور اسرائيل في العملية, لتبعث رسالة لشعبها بانها مازالت قوية وفاعلة, ورسالة للداخل الايراني بانها قادرة على اختراق اعلى مستويات القيادة في ايران, وبالتالي تريد من هذه التسريبات ان تثير الخوف والقلق في داخل المجتمع الايراني.
ارى ان من الضروري عدم اعطاء هذا الامتياز لإسرائيل في ان تتبجح بانها قوية الى هذه الدرجة, وبانها قادرة على ان تصل الى ابعد مما كان, وان لا يتم استثارة الخوف داخل المجتمع الايراني ومحور المقاومة لِيُتَصَوَر أن إسرائيل هي المارد الذي لا يهزم, وعليه يجب أن تترك الامور للتحقيقات الرسمية التي حتما ستكون تحقيقات على مستوىً عالٍ من الاهمية والمسؤولية, وحتما لن تتردد الجمهورية الاسلامية في اعلان الحقائق, واتخاذ كافة الاجراءات في حال ثبوت تورط جهة ما في هذا الحادث.
اخيرا, لقد كان التروي والتريث في التعامل مع الحادث من قبل قيادة الجمهورية الاسلامية فعلا حسنا, اذ بعث هذا السلوك برسالة اطمئنان للداخل الايراني, بانها قيادة متماسكة غير انفعالية, ولن تزج الشعب الايراني باتون صراع نتيجة لتسرع في القرارات, واعطى رسالة للخارج ايضا بان ايران لن تنجر بسهولة الى صراعات تفقدها زمام المبادرة وتعطي الاخرين الافضلية عليه في الرد.