الجمعة - 19 يوليو 2024

الشهيد الصدر..والمشروع التغييري في العراق..!

منذ 3 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

السيد محمد الطالقاني ||

في عالم تزاحمت به الأفكار والايدلوجيات,  وتصارعت  فيه التيارات والاتجاهات الفكرية المختلفة , كان العراق يعيش بين اتجاه قومي متطرف ،واتجاه ماركسي ملحد , واتجاه محافظ يحاول ان يتصدى لكل الانحرافات والأفكار الدخيلة.
في هذا الظرف المعقد تصدى اية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر( قدس سره) حاملا المشروع الفكري الإسلامي الأصيل ليرسم للامة خارطة الطريق بفلسفتنا, واقتصادنا, والإسلام يقود الحياة, والحكومة الإسلامية, حيث وضع البرنامج الإسلامي المتكامل لمواجهة كل التيارات التي نشأت في ذلك الوقت.
استطاع شهيدنا  اية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر ( قدس سره) أن ينازل بفكره الإسلامي عمالقة الحضارة الماديّة الحديثة ونوابغها الفكريّين، وأن يكشف للعقول المتحرّرة عن قيود التبعيّة الفكريّة والتقليد الأعمى زيفَ الفكر الإلحادي، وأن يثبت فاعليّة الفكر الإسلامي وقدرته عديمة النظير على حلّ مشاكل المجتمع الإنساني المعاصر، والاضطلاع بمهمّة إدارة الحياة الجديدة بما يضمن للبشريّة السعادة والعدل والخير والرفاه.
لقد بذل السيد الشهيد الصدر كل طاقاته من اجل إيقاظ الأمة من الخدر الروحي، والجمود الفكري، والتحجر الديني و تصحيح فهم الأمة عن الدين والإسلام، وبأنه منهج للتفكير ، وكيان سياسي للأمة ، وثورة لقلب الواقع الفاسد إلى واقع سليم وذلك بالاطاحة بطاغوت البعث الكافر الجاثم على صدر الأمة.
كما سعى  الشهيد الصدر (قدس سره ) الى  اعادة السلطة للشعب, ومنحه الفرصة الكاملة للتعبير عن رأيه, واقامة نظام يعبر عن ارادة الشعب ويحقق له الكرامة, وذلك من خلال  نشر الوعي في صفوف الامة, و المواجهة السياسية  ضد النظام  الجائر, ورسمه للأجيال مسارا في كيفية قيادة الامة, والايثار بالنفس, ونبذ المناصب, والتفكير بمصلحة الشعب قبل كل شيء, وعدم التخلي عن الامة حتى في اقسى الظروف.
لقد شاءت الاقدار ان يكون يوم هلاك طاغية العصر صدام هو نفس اليوم الذي اعدم فيه الشهيد الصدر, ليتحقق قول الشهيد الصدر (رض) عندما خاطب جلاده: ( إن دمي يكلفكم نظامكم ).  وهذه تعتبر رسالة من الله تعالى الى كل المتصدين وقادة الامم, من ان الله تعالى يمهل ولايهمل.
رحم الله شهيدنا الصدر (رض) ونحن اليوم بأمس الحاجة إلى وجوده بيننا ونحن نعيش في ظل هذه الصراعات السياسية  .