الجمعة - 19 يوليو 2024

لم يشمت وإنما تكلم عن مظلومية..!

منذ 10 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

نعيم الهاشمي الخفاجي ||

قرأت مقالات ومنشورات كثيرة بالصحف الخليجية وفي مواقع التواصل الاجتماعي، تتحدث ان السيد الفلاني تكلم بتشفي حول الكارثة الإنسانية التي حدثت في مدينة درنة  الليبية، الكلام تم حمله على محمل السوء وفي مكان غير صحيح لتحقيق غايات طائفية نتنة.

الشعوب العربية تعاني من صراعات دينية ومذهبية مستدامة، تلعب بها السياسة دورا غير محمود في تأجيج تلك الصراعات، التاريخ الإسلامي كتب بطريقة جمعت كل التناقضات، نحن لسنا أسرى للماضي بقدر اننا نجد حسب قول ابن خلدون أن للماضي وصلة مع الحاضر إن وجدت نستطيع التنبؤ للمستقبل،  المفكّرُ الأميركيُّ  ويل ديورانت،كتب كتاب قيم تحدث به عن نشوء الحضارات وتاريخها، وكان  أسم الكتاب، يحمل الأسم  التالي   «قصة الحضارة» تحدث بنقطة جدا مهمة حيث قال،  إنَّ معظمَ التاريخ ظنٌّ، وبقيتَّه من إملاءِ الهوى.

كلام بقمة الدقة، عندما جاء رسول الله محمد ص بشريعة الإسلام من الله عز وجل، قريش وقفت ضده، تعرض للظلم هو وعائلته واعمامه من بني هاشم، تم فرض حصار اقتصادي شديد ضدهم مثل حصار أمريكا ضد الدول والشركات التي لاتسير بفلكها، العرب ابتكروا طرق المحاصرة الاقتصادية، بل ابن القيم الجوزي سبق علوم الغرب بمجالات بصناعة الأدوات  الجنسية بتسعة قرون من الزمان، واكتشف جهاز تناسلي ذكري مصنوع من الخضروات، اخترع جهاز الكرمبج من الجزر والكوسا والتي نسميها بالعراق في الشجر، نوع من انواع اليقطين، تستخدمها النساء بحالة اذا اشتدت عندها الغريزة الجنسية ولم يكن لديها رجل.

عالم اللاهوت الدنماركي المسيحي المرحوم بدر سن مؤلف كتاب علي ومعاوية، قال إن الدين الذي جاء به محمد من ربه، و قاتل على تاويله وصيه وابن عمه علي بن أبي طالب يحتوي على نصوص تصلح ان تكون قوانين للعدالة الاجتماعية في دساتير الدول، وأضاف ان الدين الذي جاء به محمد من ربه يحمل من القيم والأخلاق الفاضلة، لكن قريش قبلت بهذا الدين لتتحكم به على الأمم الاخرى ورفضت التخلي عن تقاليدها وأعرافها الجاهلية.

رسول الله محمد ص ورغم تزوير الحقائق عندما تم  كتابة  التاريخ بالقرن الثالث الهجري، لكن تجد نصوص في محاولة اغتيال الرسول محمد ص في العقبة، وتجد ان فريق من الصحابة رفض كتابة الوصية برزية الخميس، وفريق رفض الذهاب بجيش أسامة بن زيد، وحتى رسول الله ص عندما وصله خبر عصيان فريق من الصحابة المسير إلى مؤتة، قام بلعنهم، حيث قال بشهادة البخاري ومسلم ملعون ملعون من تخلف عن ركب أسامة.

التاريخ الإسلامي كتب بطريقة إقصائية مبنية على الأوهام، والأكاذيب.

هناك مشكلة حقيقية ان الإعلام بزمننا هذا مبني على الأكاذيب، يتم استغلال اي مفردة أو قول يصدر من رجل دين وبالذات إن كان شيعي لحمله على محمل سيء لم ولن يكن يقصده هذا السيد وهذا الشيخ.

بعد سقوط نظام صدام الجرذ وتشكيل مجلس الحكم، كل رئيس لمجلس الحكم، يتولى المنصب، يقوم  في جولة زيارات لدول الجوار، السيد عبدالعزيز الحكيم، عندما تولى رئاسة مجلس الحكم،  ذهب بزيارة إلى تركيا، أحد الصحفيين سأله هل تعطون تعويضات إلى إيران، السيد الحكيم إجابة بطريقة ومصطلح ديني قال يجوز من ناحية المبدأ، الإعلام قال الحكيم دفع خمسمائة مليار دولار إلى إيران، صادفني صديق ماركسي توفى قبل سنوات، قال لي حجي شفت شلون الحكيم دفع الأموال إلى ايران، نظرت اليه وضحكت، قلت له ياصديقي الأموال في حقيبة سيد عبدالعزيز وسلمها، اصلا لا توجد حكومة ولا دستور، ولا برلمان، بعد أن احرجته قال لي نعم اعرف ذلك، لكن انا اكره السيد الحكيم وهذه فرصتنا أن نحمل عليه.

بعد وقوع الكارثة الزلزالية وحادثة غرق مدينة درنة الليبية، الكثير من الساسة والكتاب والمثقفين كتبوا عبارات التعاطف مع الضحايا، أحد السادة ويتبعه ناس كثيرين، والإعلام البدوي ساعة يحمل عليه وتارة أخرى يصبح هذا السيد وتياره عروبيين وشرفاء وضد الفرس …..الخ.

طبعا البعثيين والوهابيين لا يميزون بين الشيعي رجل الدين والمثقف والسياسي والكاسب وعامل البناء والفلاح والمريض، والشيعي الذي يصلي، أو اليساري، أو اللاديني، أو الملحد،  كلهم مشمولين في القتل والذبح بالتساوي.

هذا السيد العراقي كتب على منصة  تويتر سابقا ومنصة «إكس» حاليا  تغريدة، تعاطف مع ضحايا الزلزال بالمغرب والفيضانات في درنة الليبية، وطبيعة علماء الدين يعزون حدوث الكوارث بسبب الابتعاد عن الله عز وجل وكثرة الفساد والظلم، وتطرق إلى قضية  رفض الليبيين بعد سقوط نظام معمر القذافي كشف قضية خطف وقتل  السيد الإمام موسى الصدر رحمه الله الذي قتله معمر القذافي بعد أن وجه له دعوة لزيارة ليبيا، ومن ضمن التغريدة  قالَ فيه  إنَّ «ذنب ليبيا غيرُ مغفور»، بسبب تكتمهم عن كشف طريقة قتل القذافي للسيد الشهيد موسى الصدر رحمه الله.

بدأت الفيالق الإعلامية البدوية والبعثية وبعض الاطراف الاخرى التي لا تطيق هذا السيد،  بالقول ان عددَ ضحايا فيضانات درنة وصلَ اليومَ في ليبيا إلى أكثر من 11 ألفَ ضحية.

هل كلُّ هؤلاءِ المساكين شركاء في تغييب أو قتل أو خطف، الزعيم الشيعي الشهير  موسى الصدر، في زيارته الشهيرة إلى ليبيا عام 1978 هو ورفيقيه، الإعلام البدوي الخليجي قالوا أن السيد الفلاني صاحب التغريدة المذكورة شمت  بغرقَى ليبيا من أجل موسى الصدر، ولو شمت هذا السيد وأمثالُه بمعمّر القذافي ونهايتِه الشنيعة، لربما قُبل الأمر  مع أنَّ الشماتة ليست من شِيمِ الكرام  لكنْ على اعتبار أنَّ العقيد الأخضر القذّافي هو المسؤولُ الأولُ عن مصير موسى الصدر ورفيقيه، لربَّما قبلنا ذلك، لكن ماذا عن الشماتةِ من آلاف الأبرياء من الأطفالِ والنساء الذين غالباً لم يسمعوا باسم موسى الصدر يوماً ما في حياتهم، وقد أتَوا للحياة بعد تاريخ اختفاء الصدر بسنين وسنين.

انا لست بصدد الدفاع عن السيد المقصود  ابدا، الأولى بأنصاره ان يدافعون عنه، بل انا كاتب هذه السطور ضحية إلى أحد المسؤولين رئيس هيئة الفصل السياسي في الأمانة العامة لرئاسة الوزراء السيد رسول عبدعلي الازيرجاوي وهو من من تيار السيد المقصود ، أحد قضاة دائرته أعطاني رفض غير مبرر وظالم وجائر لا يفعله إلا عديم الضمير والإنسانية والشرف، تصوروا رفض على ورقة هجرة ومهجرين لم يبلغني عليها الموظف المسؤول بشكل مباشر أو من خلال كتابة اعلان في فروع دوائر المحاربين في بغداد ومحافظة واسط لكوني من ابناء واسط.

من خسة القدر انني كنت مطارد من قبل نظام صدام الجرذ، يوميا الأمن يبعثون على اخوتي ووالدتي رحمهم الله، سقط نظام صدام الجرذ بفضل تضحياتنا ونضالنا، تبوؤ منصب الفصل السياسي، وأصبح مسؤول وتسير خلفه وامامه حمايات، كان يحلم بها، أن صدام الجرذ يسقط، ويصبح مسوؤل وتشد إليه الرحال للتوسل به وكسب رضاه،  والنتيجة بدل مايشكر الله عز وجل وينصف الرجال الذين رفضوا نظام صدام الجرذ، وعارضوه في ساعات العسر، وتم ايداعهم بسجون آل سعود لأسباب مذهبية، من المؤسف ان هذا المسؤول فعل بي مافعله صدام الجرذ ونظامه بي، يكفي بسبب هذا المسؤول المظفر انقطع امل عودتي للعراق بشكل نهائي، لذلك أصبحت على يقين انني ابقى كل حياتي بالغرب إلى الممات، وهذه من مظالم نظامنا الجديد للأسف التي اقترفها بحق الكثير من المعارضين العراقيين الغير متحزبين لنظام البعث.

هناك حقيقة، رجال الدين وخاصة من شيعة العراق فرضت عليهم السياسة بسبب طائفية وظلم واجرام الحكومات الطائفية المجرمة التي حكمت العراق وأعدمت ملايين الناس بجرائم ليس لها وجود، وإن وجد البعض في موقف  مخالف لدولة البعث الساقطة، فالعقوبة تستحق سجن يوم واحد وليست جريمة كبرى تستحق الاعدام، رجال الدين يتكلمون ضمن ضوابط أخلاقية وروحانية، كلامهم بالمجمل، وبطيب نية، لذلك تكون تصريحات وتغريدات رجال الدين وخاصة ان كانوا شيعة، يتكلمون عن الوضع العام، وبعناوين عامة، لكن القوى الطائفية التكفيرية، تقوم في  تأول ذلك،  بطرق غير صحيحة، وللأسف وفق ايديولوجيا وعقليات تكفيرية تنسب لهم اشياء هم لم يقولوها اصلا.

السبب الذي دعاني أن أكتب ليس بسبب استهداف سيد الفلاني، وخاصة أن هذا السيد لديه جماهير ومؤيدين ومحبين مستعدين يضحوا بحياتهم وحياة أطفالهم من اجله، سبب ردي ان كاتب المقال السعودي كتب بطريقة طائفية هاجم السيد المقصود  بسبب شيعيته بالدرجة الأولى، نتمنى من السيد المقصود وانصاره  ان يقرأوا  مايكتبه الطائفيون ضده، ليعرف حقيقة حقدهم الطائفي، ويراجع مواقفه في ضرورة التعاون مع إخوانه ساسة الكتل الشيعية العراقية، لأن الجميع مستهدفين بدون استثناء.

الموجود لدى مشايخ التيارات الاخوانية الوهابية من تفسير كل حادثة انها آية من آيات الله وغضبه، على سبيل المثال، الأخ الصديق المفكر المصري سامح عسكر كتب هذه الحادثة التي وقعت قبل أيام في جمهورية مصر العربية،

سامح عسكر، ‏يحدث في مصر، أحد العجول الصغيرة بمحافظة البحيرة عمرها 4 شهور، اكتشفوا أنها حامل في 9 شهور، فتبارك بها الأهالي وظنوا أنها معجزة،

وبدأوا في قراءة الأدعية والصلاة بحضرتها، وقبّلوا أرجلها وجسدها باعتبارها آية من الله، وعندما تم عرضها على طبيب بيطري اكتشف أن ضخامة بطنها كان بسبب (فتق) أدى لخروج أحشائها ناحية الجلد الذي تضخم في الضرع جراء ذلك، نسخة لما كان يحدث قديما في كيفية انتشار وشيوع الخرافات الدينية ، حيث تبدأ بأكاذيب وأوهام ثم تتطور لاحقا لتصبح أديان ومذاهب، برغم أن الدين في ذاته ليس بحاجة لهذه الأمور ولكن فقط يحتاج لعقل وإيمان وعمل صالح.

فعلا قصة مضحكة، تثير الشفقة على عقول هؤلاء البسطاء والمساكين، لكن هذه الحادثة لو كانت بالعراق وفي محافظات الجنوب، لقام الإعلام العربي الطائفي في تغطية تلك الحادثة والسخرية منها ومن المواطنين، لأسباب غير خافية على كل متابع لما يتناوله الإعلام العربي الطائفي الفاقد للمهنية والضمير الإنساني.

 

 

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

21/9/2023