الجمعة - 23 فيراير 2024

{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} ۖ 

منذ 5 أشهر
الجمعة - 23 فيراير 2024

د. رعد هادي جبارة ||

 

الأمين العام للمجمع القرآني الدولي

قضيتان عجيبتان جعلتاني أصاب بدهشة كبيرة وقعتا خلال شهرين و نشرتا في وسائل التواصل الاجتماعي باللغة الفارسية وكان لهما وقع كبير في نفوس القراء والمجاميع المختلفة،مما أثار امتعاض الكثيرين من القراء والمواطنين الذين كتبوا تعليقات شديدة اللهجة ممتزجة بالكثير من المرارة والسخط و الألم والأسى.

■القضية الأولى:

وهي الإعلان عن بيع فانيلة في طهران ،بلون أصفر تحمل الرقم الانجليزي7،وقع عليها المدعو كريستيانو رونالدو بالماجيك. المبلغ الذي حدد كسعر للفانيلة المذكورة هو اثنان وخمسون مليار تومان،أي مايعادل بالدولارحوالي1,083,333.3333

أليس هذا المشتري مشمولاً بالآية الكريمة؛

{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِربّهِ كَفُورا }[الإسراء -27]

فمن يشتريها سيموت يوما ما،وفي يوم القيامة عليه أن يعد جواباً مقنعاً لهذا العمل كي يبرّر شراءه فانيلة بهذا المبلغ ال كبير الذي يمكن أن يكسو كل أيتام إيران،أو يوفر لهم قرطاسية الدراسة في المرحلة الابتدائية على مدى عام كامل ، أو ينقذ أكثر من 100.000عائلة من وضعهم الاقتصادي المتدهور.

ألا يخشى من يشتري فانيلا بهذا المبلغ الضخم أن تشمله الآية الكريمة :

{كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ}

ومن أجل أن نتصور ضخامةسعر تلك الفانيلا بالمبلغ أعلاه نشير إلى أن أعلى مرتب شهري لموظف إيراني متوسط مابين8و10ملايين تومان.مايعني أن الفانيلا المذكورة تمثل خمسة ملايين ومائتي ألف مرتب شهري للموظف الإيراني!

تُرى؛مالذي يستفيد منها من يشتريها؟؟!!هل سيضعها على جدار بيته؟ او يضعها في بوفية الانتيكات في شقته لكي يتباهى بعرضها ويفتخر على الآخرين بحيازتها لأنها تحمل توقيع لاعب كرة قدم وحسب،وليس نبياً من الأنبياء [ع] او إماماً من الأئمة المعصومين [ع] أو أحد أولياءالله تبارك وتعالى. فهل يستدعي شراؤها دفع هذاالمبلغ الكبير؟

وهل يدعو امتلاكها إلى كل هذاالفخر والتباهي والزهو و الخيلاء والانفاق الكبير؟؟{ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ} [الحديد:23]

■والقضية الثانية:

شراء بيت لكلب إيراني بمبلغ خمسة مليارات تومان من قبل زوجين مواطنين في أرقى وأغلى منطقة بشمال طهران و استصدار سند ملكية رسمي للبيت(طابو) يحمل بصمة الكلب المدلل (اسمه السيد چستر)!!وفي الوقت الذي تعاني فيه البلاد من ازمة سكن واضحة،يقوم هذان الزوجان بتخصيص حوالي 100.000مئة ألف دولار لبيت يسكنه كلبهم!!!!!

ما لكم تعتنون بكلب نجس أكثر من الاعتناء بإنسان فقير وجار مسكين ومسلم يتيم أو بائس معترّ؟

هل هذا ينسجم مع العقل والمروءة؟ { فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} [الأنفال –  36]

الغرض من هذا الكلام هو التنبيه على حالة البطر والبذخ واللاأبالية لدى بعض المسلمين تجاه البشر المحيطين بهم و تخصيص الأموال الطائلة لشراء أشياء ليست ذات فائدة او جدوى او أولوية بل هؤلاء تنطبق عليهم الآية القرآنية التي تنهى عن وضع الأموال بيد السفهاء لأنهم يحرمون منها مسلماً،أو إنساناً غير مسلم،هو بأمسّ الحاجة، لها ويضعونها في غير موضعها فتكون؛ { كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [ابراهيم -18].

■ختاماً:

عندما نرى شخصاً غربياً يقوم بهذه الافعال فهل ينبغي أن نقلّده؟؟ و هل من الحكمة والعقل شراء طوق ذهبي لكلب أو قطة أو ناقة؟

نذكّر الأغنياء البطِرين المبذّرين، بالحديث النبوي الشريف: [لا تَزُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ :عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ ]

(أنظر:موسوعة الأحاديث النبوية).

اللهم لاتؤاخذنا بما فعله السفهاء منّا.